TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: المقامة القندرية!!

العمود الثامن: المقامة القندرية!!

نشر في: 27 أغسطس, 2025: 12:50 ص

 علي حسين

في العراق هناك ظواهر عجيبة وغريبة أبرزها ظاهرة السياسي الذي لا يتوقف عن الصراخ، ما إن تضع أمامه المايكرفون تجده يقول كل ما يخطر على بال المشاهد، وما لا يخطر أيضاً، والغريب أنّ هذا السياسي له منصب وامتيازات، وله قضية تشغله دائماً وأعني بها مسألة "القندرة" مع الاعتذار للمفردة، ولكن ماذا أفعل ياسادة وسياسيّونا ونوابنا لاحديث يعلو عندهم على حديث "القنادر".
ومنذ أن وصل سعرحذاء النائبة "الإصلاحية" عالية نصيف في بورصة "القنادر" إلى عشرة ملايين دينار، حتى ذكّرنا احد كبار المسؤولين بأهمية "القندرة" حين خرج ذات يوم ليقول: "إن المنصب تحت قندرتي" وقبله اكتشف بهاء الأعرجي أنّ كلّ ما يقال عنه ويكتب تحت "القندرة" أيضا!
لعلّ حكاية "القندرة والسياسة" قصة طويلة ابتدأت منذ أن لوّح الرئيس السوفيتي الراحل خروشوف بحذائه الشهير، في قاعة الأمم المتحدة، ثم أصبح الحذاء فنّاً وسياسة فكادت أميركا أن تخسر الحرب الباردة بسببه، وضربت اميلدا ماركوس رقما قياسيا في اقتناء "القنادر" فتسببت في تعجيل الثورة على زوجها، فيما لا يزال العرب يضحكون على "قبقاب" غوار الطوشي.
منذ ذلك التاريخ تحول الحذاء عند البعض الى وسيلة انقاذ من واقع متردٍ، حيث أصبح التلويح بالحذاء وقذفه في الهواء عنوانا لمرحلة جديدة تمر بها الشعوب.
في هذه البلاد تحوّل الحذاء عند البعض إلى وسيلة استعراض، حيث أصبح الحديث عن " القندرة عنواناً لمرحلة جديدة، كما أخبرنا النائب علي الحيدري الذي صمم وقرر ان "سأضرب القائم بالاعمال الامريكي 100 قندرة" لو فكر مجرد تفكير ان يزور النائب.
مع حديث "القندرة" الذي أتحفنا به النائب الذي دائما ما يخوض معركته داخل قبة البرلمان بالبوكسات، سنكتشف أننا نعيش اليوم مشهداً طويلاً من التراجع والتخلف الحضاري.. نعيش في ظلّ ساسة ومسؤولين لا يملكون مقاييس بسيطة للكفاءة، لم نشهد معهم سوى تراجع في التعليم والصحة والخدمات والأمن، وزمن من الخواء الفظيع .
مبدئيا، أؤمن بحق كل نائب في أن يعبر عن راية ضد أي شيء لا يعجبه، لكن ما يؤلم النفس أن البعض يصل به التضليل والخداع إلى اعتبار "قندرته" سببا في اصابة امريكا بالخوف، فهذا أغبى درجات السخرية من المواطنين.
ما يجري اليوم من تراشقات على الفضائيات يثبت اننا نعيش اليوم مشهدا طويلا من التراجع، في ظل ساسة ومسؤولين لا يملكون مقاييس بسيطة للكفاءة، لم نشهد معهم سوى تراجع في التعليم والصحة والخدمات، والاهم في السياسة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram