TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: ويسألونك عن جلسة المرقط!

العمود الثامن: ويسألونك عن جلسة المرقط!

نشر في: 28 أغسطس, 2025: 12:06 ص

 علي حسين

يسألونك إذن عن البرلمانيين الذين اعلنوا انهم سيرتدون البدلات المرقطة اثناء جلسة البرلمان، لتأتي الاخبار من داخل قبة مجلس النواب لتقول ان نائبين اثنين فقط ارتديا المرقط، احدهم النائب رعد القدو الذي ظهر في بث مباشر من امام مجلس النواب يهنئ ناخبيه باختيار ابن شقيقه المهندس " هاني حنين القدو " سفيراً، وكان السيد هادي العامري قد هدد قبل ايام، بدخول البرلمان العراقي بالبدلة المرقطة، لكنه اكتفى مشكورا بتعيين شقيقه سفيراً، والحصول على حصة دسمة من قائمة السفراء التي ضمت "والحمد لله" 15 سفيراً من أبناء وأشقاء وأقارب نواب ومسؤولين في الدولة، العراقية، والانجاز الكبير الذي تحقق في جلسة البرلمان الأخيرة ان المواطن العراقي شاهد وسمع كيف انفعل رئيس البرلمان محمود المشهداني لتحقيق العدالة الاجتماعية بان يضع ابنه ضمن قائمة السفراء.
هل انتهت المهزلة العراقية، لا يا سادة، فالنواب استبدلوا البدلات المرقطة بأن صوتوا لمدونة الأحكام الشرعية في مسائل الأحوال الشخصية. وهكذا طبقوا علينا المثل الشعبي الذي يقول " تريد أرنب اخذ أرنب.. تريد غزال اخذ أرنب"، فالغزال محجوز للسادة المسؤولين الكبار ومعهم النواب وعوائلهم، اما الارنب فليهنأ به المواطن العراقي، فهذا استحقاقه من التغيير والديمقراطية الجديدة.
يعيش المواطن العراقي اليوم في ظل ساسة ونواب يجسدون في تصرفاتهم ذلك التناقض الساذج في التعامل مع قضايا المرأة، فهم يتحدثون في البرلمان والفضائيات عن ضرورة مشاركة المرأة بالعمل السياسي، لكنهم في الخفاء يصرون على ترسيخ تعليمات وقوانين تؤمن بعدم التساوي بين الرجل والمرأة فيزيولوجيا أو عقليا.
سيقول البعض من حق سياسيينا أن يشعروا بالفرحة الكبيرة بعد طول انتظار وشوق للمنصب ومنافعه، احد الأصدقاء سألني ذات يوم هل شاهدت الجلسة الاولى للبرلمان الاخير التي عقدت عام 2022؟ كان مشهداً الكل يريد فيه ان يتأكد انه لا يحلم وان المقعد موجود.. يريدون ان يتأكدوا انهم امسكوا بصولجان السلطة اخيرا.. صاحبي الذي يروي لحظات فرح النواب لم ينس ان يذكرني بان اول شروط السلطة عند سياسيينا هو المال والنفوذ، فهما الاثنان فقط من يشبع غرائزهم ويسكن جوعهم الى المنصب والسلطة.
في كل دول العالم تكون وظيفة النائب اقرار قوانين تجعل الناس أكثر أمنا وسعادة وإيمانا بالمستقبل، إلا في العراق حيث يشيع ساستنا ثقافة التخلف والرجعية، مستخدمين فزاعة الأخلاق والخرافات. خطاب لا يختلف عن الخطاب الذي كان "قائد الحملة الايمانية" يصدع به رؤوسنا كل يوم، يتحدثون عن المساواة فيما هم أول من ينشر مبدأ التميز والتفرقة، يتباكون في الفضائيات عن الحق والعدالة، وفي البرلمان يصرخون من اجل ابنائهم واشقائهم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

 علي حسين تأمّل العراقيون أن يكون التغيير بوابتهم لتأسيس دولة القانون والمواطنة، غير أنهم اكتشفوا بعد سنوات من سقوط تمثال صدام أن الأمور تمضي وكأن الذين يحكموننا يكرهون القانون ويحتقرون الحرية، وقصة محافظات...
علي حسين

"عقدة المالكي" بين مباركة ايران ورفض اميركا

د. اياد العنبر بما أننا نعيش في أيام يحكم فيها الولايات المتحدة الأميركية الرئيس دونالد ترمب، فعلينا أن لا نستغرب من أي موقف يعلن عنه أو تصريح له يخص بلداننا في الشرق الأوسط. إلا...
اياد العنبر

الفصام السياسي (الشيزوفرينيا السياسية) في العراق

امجد السواد يُعدّ مفهوم الفصام السياسي أو الشيزوفرينيا السياسية من أكثر المفاهيم قدرةً على توصيف الازدواجية العميقة في الشخصية العراقية، سواء حين يكون الفرد محكومًا أم حين ينتقل إلى موقع الحُكم. فالعراقي، وهو في...
د. امجد السواد

التكامل الاقتصادي الإقليمي كبنية مستدامة للواردات غير النفطية

ثامر الهيمص المرض الهولندي تزامنت شدته علينا بالإضافة لاحادية اقتصاديا كدولة ريعية من خلال تصدير النفط الخام مع ملف المياه وعدم الاستقرار الإقليمي. حيث الاخير عامل حاسم في شل عملية الاستثمار إجمالا حتى الاستثمار...
ثامر الهيمص
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram