TOP

جريدة المدى > عام > موسيقى الاحد: سياحة موسيقية في ألمانيا

موسيقى الاحد: سياحة موسيقية في ألمانيا

نشر في: 31 أغسطس, 2025: 12:01 ص

ثائر صالح
الجزء الثامن
متحف وأرشيف باخ
كانت زيارة متحف باخ وأرشيفه في لايبسِج، مقابل كنيسة مار توما أهم أهداف سفرتي الألمانية. والمتحف كما ذكرت في كتابة سابقة يوجد في بيت جار باخ وصديقه، بينما هدم بيت باخ في 1902. كانت الزيارة مناسبة للتعرف على المزيد من المعلومات عن الحياة الشخصية لباخ، وهو أمر ليس بيسير، فهناك القليل من المعطيات والوثائق المباشرة. معظم هذه الوثائق المتوفرة حالياً هي مستندات رسمية: مراسلات مع مختلف الجهات (مجالس بلدية، مجالس كنسية، امراء وملوك الخ)، دعاوى وشكاوى، طلبات، شهادات مختلفة، نتائج فحص أدوات الأورغن، وصول استلام وغيرها. عدا ذلك لم يعثر على الكثير من المراسلات الشخصية. من الوثائق المهمة نجد شجرة عائلة باخ التي خطها باخ نفسه عندما كان في الخمسين من عمره. وتمتد الشجرة إلى 200 عام قبل باخ، وتصل إلى أبنائه. تضم الشجرة 53 رجلاً كلهم من الموسيقيين مع استثنائات قليلة. لكن رغم استمرار العائلة حتى يومنا هذا، فإن أبنائها تركوا مهنة أجدادهم، وآخر موسيقي محترف كان حفيد باخ فريدريش فلهلم أرنست (ابن يوهان كريستوف فريدريش) وقد توفي سنة 1843.
قصة العثور على قطعة الأثاث الوحيدة التي كانت موجودة في بيته مثيرة، فقد عثر في سنة 2009 على صندوق حديدي (قاصة) كان يستعمل لجمع العطايا في كاتدرائية مايسن (تبعد قرابة مئة كيلومتر عن مدينة لايبسِج)، وذلك بعد التعرف على الرموز المرسومة على الجهة الداخلية لغطائه. فقد رسمت الأحرف الأولى لاسم باخ (مونوغرام JSB) على الصندوق، وهو نفس الرمز الشهير الذي استعمله باخ لتوقيع وختم الوثائق المهمة، وهذا يثبت دون شك عائدية هذه اللقية النادرة إلى بيت باخ.
نجد في المتحف الصغير بورتريه باخ الشهير. تعد لوحة بورتريه باخ التي رسمها هاوسمان سنة 1748 من أشهر اللوحات التي تصور باخ. وهي اللوحة الثانية التي رسمها الرسام بعد لوحة 1746 المحفوظة حالياً في متحف مدينة لايبسِج، كانت ضمن مجموعة خاصة في الولايات المتحدة لأكثر من مئة عام وعادت مؤخرا في 2015 إلى مدينة لايبسِج في احتفال كبير بعد وفاة مالكها وعضو لجنة أمناء آرشيف باخ الباحث ويليام شايده.
يوجد في المتحف لوحة مفاتيح اورغن كان في كنيسة مار يوحنا في لايبسِج صنعه الأسطة يوهان شايبه سنة 1743. ونعرف من الوثائق أن باخ اختبر هذا الأورغن بنفسه وكتب تقريراً بذلك أعطى بموجبه موافقته التامة على الأورغن الجديد. وقد أجريت على الأورغن تصليحات في القرن التاسع عشر، وتضرر كذلك في الحرب العالمية الثانية وفقد الكثير من الأنابيب الأصلية. لذلك يمثل هذا الأورغن الأداة الوحيدة الباقية التي اختبرها باخ وعزف عليها.
نجد في المتحف كذلك بضعة أدوات طلب باخ صنعها من صديقه يوهان كريستيان هوفمان (انظر حلقة متحف كراسي).
يضع المتحف توكيداً كبيراً على استعمال الوسائط المتعددة التي تسهم في العملية التربوية بشكل فعال، أحد أهم أهداف المتحف.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

الروائي والصحفي يوثق الحيرة وأسئلة القمع والمنفى..موجات زهير الجزائري المرتدة

فاروق صبري: المسرح يعني الاحتجاج والتمرد وطرح التساؤلات الكبرى

الفنانة ساكار سليمان تعيد صياغة الجسد البشري

الرغبةُ حين تستيقظُ من الحِبر حكايةُ نصٍّ يكتبُ ذاته

وجهة نظر : لماذا نكتب ونستعرض؟

مقالات ذات صلة

رواية (كولخوز) الفائزة بجائزة ميديسيس لعام 2025: ملحمة عائلية آسرة، وتكريم رائع لوالدة الكاتب
عام

رواية (كولخوز) الفائزة بجائزة ميديسيس لعام 2025: ملحمة عائلية آسرة، وتكريم رائع لوالدة الكاتب

ترجمة: عدوية الهلالي «أنا سعيد للغاية لأنها جائزة تحمل معنى خاصًا بالنسبة لي"، هكذا علّق الروائي إيمانويل كارير بعد منحه جائزة ميديسيس لعام 2025 عن روايته "كولخوز" أي "المزرعة الجماعية السوفيتية)، وهي ملحمة عائلية...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram