TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > على هامش الصراحة :نظلمهم.. ونظلم وكيل الوزير!!

على هامش الصراحة :نظلمهم.. ونظلم وكيل الوزير!!

نشر في: 12 مارس, 2011: 05:22 م

 إحسان شمران الياسري لا أدري لماذا نتحاشى تسمية بعض مخلوقات الله بما درجنا على تسميتها (شعبياً)، فنلجأ إلى التسمية الفصيحة لها حتى عندما يكون السياق كله بالشعبي، فنظلمها ونظلم لغتنا الشعبية المعطاءة.وأنا لا أدعو لتحويل كل المدونات الى الشعبية، بل أحترم ذلك النمط من البحث الذي يُكّرس المعنى والمدلول لتعظيم الفهم الجمالي للكلمة أو الاسم أو الاستخدام في سياقه..
فلو صرنا في الحديث عن القرية وبيت سيد مهدي ومضيف الشيوخ ودوابهم، فمن اليسير على القارئ المُحلّق بهذا الفضاء القروي الجميل، أن يستعذب تعبير (الهايشة) في الجملة بدلا من تعبير (البقرة)، مع الاعتزاز بالبقرة وباسمها ومنافعها.. لأنك لو جئت بهذا التعبير (البقرة) في الجملة الآتية، سيضحك منك كل أهل القرية والقرى المجاورة وصولاً لأقصى قرى كردستان والجنوب والبادية:-(يا خوية وچان نوصل العصر لبيت أبو صالح، وآنه شلون تعبان وبس أريد أنهِمِدْ، وچان سيد مهدي يكلي كوم ودّي (البقرة) لبيت ابو راضي حتى ياخذونها الصبح للسوك يبيعونها بالجوبه)).وهكذا في استخدامات أخرى نتحاشاها، لأسباب ظاهرها موضوعي، وباطنها غياب الشجاعة في ضخ الكلمة النافعة في وعائها المأمول!!.فَخُذ مثلا كلمة (المُطي)، وجمعها (مُطايا)، ستجد إن وجودها في جمل معينة ضرورة لا فِكاك منها. وأنا هنا وضعتُ الضمّة على الميم وليس الفتحة التي تُحيلنا الى مفهوم آخر جاءت منه بالأصل تسمية هذه الحيوانات الجميلة والمفيدة.فكلمة (مُطي) لا تُغني عنها مليون كلمة (حمار) في بعض الجمل مُطلقا.. ومن أجل هذا اضطر مسؤول رفيع في الدولة لاستخدامها رغم انه يعمل في قطاع يخلق اللغة ومصطلحاتها وإعرابها وتصريفها.. فضلاً عن مسؤولية العاملين فيه عن بناء الاجيال (جيلاً بِمَدْرَجَةِ الفَخارِ فجيلا). وعندما نشرت الصحف أخبار الحملة (الظالمة) التي شّنها المُدرسون والمُعلمون عليه، لم تستخدم (الصحف) التعبير الذي وصف به العاملين في هذا القطاع، بل استخدمت التعبير (المرادف) له، فأفقدته قيمته ومقاصده!!. يقول الدكتور (جمال العتابي): إن أحد الشيوخ في العهد المُباد، ممن يترشح في كل الدورات الانتخابية لتمثيل اللواء في مجلس النواب، ابلغ بان الباشا نوري السعيد لا يُريده في هذه الدورة، بل يُريد أن يترشّح أحد أولاد أخيه لتمثيل اللواء بالمجلس.. فقال الشيخ منزعجاً ومستنكراً للمتصرف الذي أبلغه رغبة الباشا:بيك، سلّملي على الباشا.. شنهي الغضية.. شو إذا بالعشاير، همه أولاد أخوي وآنه الشيخ.. وإذا بالحلال والكاع، آنه عندي أكثر منهم.. وإذا بالفهم، تره كِلها مُطايا !!rnihsanshamran@yahoo.com

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram