TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: من يسيء للعراق؟

العمود الثامن: من يسيء للعراق؟

نشر في: 3 سبتمبر, 2025: 12:06 ص

 علي حسين

ماذا تسمي شاعر شعبي، يحمل الجنسية العراقية، ويتقاضى اموالا من خلال قصائد ومهاويل يمتدح فيها السياسيين والمسؤولين في العراق، يقف وسط مجموعة من الناس ليعلن بكل اريحية " انعل ابوكم لا بو الوطن " ثم يردفها بعبارة " انعل ابو الوطنية " وقبل هذا اخبرنا احد الخطباء ومن على منبر ديني ان العراق لا يعني له شيئاً، والخطيب يتقاضى اموالا طائلة ويتنقل بسيارة حديثة، ويعيش في مدينة تعاني من نقص في المياه وغياب للكهرباء وارتفاع البطالة في بلد يصدر ملايين البراميل من النفط يوميا، كل هذه امور لا تهم الخطيب، وما دام يعيش برفاهية وينعم باموال النفط، فليذهب الجميع ومعهم الوطن الى الجحيم.
امام مثل هذه النماذج، فاننا بحاجة الى وصف في القاموس افضل من كلمة "كاره للعراق"، لماذا؟ لأن هذا الشاعر ومعه الشيخ لم يدركا جيدا أن عليهما ان يذهبا اولا الى احدى المكتبات ويقرأ كل منهم تاريخ بلاد الرافدين. ولكن لاننا نعيش في ظل جمهورية "كارهي العراق" لم نعد نضع فوارق بين الوطنية والعمالة.
ماذا تشعر عزيزي القارئ وأنت تشاهد في الفضائيات محللين سياسيين يتقاضون رواتب من مؤسسات حكومية يطالبون بإلغاء الجيش، وعندما يسأل المذيع احدهم : لماذا لا تريدون الجيش؟، يجيب المحلل باريحية لانه ليس جيشاً عقائدياً، وماذا تقول لمجلس نواب يرفع شعار " الطائفية أولا ". أنا شعرت بغثيان، فما يزال بعض النواب ومعهم بعض الخطباء يصرون على ان يفرضوا سطوتهم على المواطن. ولهذا عزيزي القارئ ستحتار مثلي ولا يمكنك أن تعرف من هو الوطني في العراق ؟ ومع من، ولا لماذا؟ ولا إلى متى؟ في أميركا ودول اوروبا " الكافرة " تتم محاسبة اكبر مسؤول عندما يتلفظ بكلمة جارحة بحق بلاده. وقد قرأنا في الاخبار قبل ايام ان المحكمة الدستورية في تايلند اصدرت حكماً بإعفاء رئيسة الوزراء " بايتونغتارن شيناواترا " من منصبها، والسبب ياسادة انها سخرت في مكالمة هاتفية من أحد قادة جيشها.
للأسف، يريدون منا ان نعيش في جزيرة معزولة لا علاقة لنا بما يجري في العالم، ومن ثم لا يجوز مقارنتنا ببلدان اخرى، فنحن مشغولوا البال باقرار قوانين تفكك النسيج الاجتماعي، فلا يمكن العيش بامان ما دامت المراة حاضنة لطفلخا ، اما ان تعاني البصرة من شحة الماء والعديد من مدن االعراق تعيش نكبات بيئية وخدمية واقتصاية، في ظل أحزاب وتجمعات تسخر من مفردة الوطنية وتعتبرها عارا، ومن كلمة "المدنية" وتعتبرها مؤامرة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. مهند البياتي

    منذ 6 شهور

    الوطن اكبر من هولاء الامعات، وهذه الاصوات النشاز ستختفي من المشهد، لانه سوف لن يبقى من يغذيهم ويشحنهم مع مرور الوقت

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

 علي حسين تأمّل العراقيون أن يكون التغيير بوابتهم لتأسيس دولة القانون والمواطنة، غير أنهم اكتشفوا بعد سنوات من سقوط تمثال صدام أن الأمور تمضي وكأن الذين يحكموننا يكرهون القانون ويحتقرون الحرية، وقصة محافظات...
علي حسين

"عقدة المالكي" بين مباركة ايران ورفض اميركا

د. اياد العنبر بما أننا نعيش في أيام يحكم فيها الولايات المتحدة الأميركية الرئيس دونالد ترمب، فعلينا أن لا نستغرب من أي موقف يعلن عنه أو تصريح له يخص بلداننا في الشرق الأوسط. إلا...
اياد العنبر

الفصام السياسي (الشيزوفرينيا السياسية) في العراق

امجد السواد يُعدّ مفهوم الفصام السياسي أو الشيزوفرينيا السياسية من أكثر المفاهيم قدرةً على توصيف الازدواجية العميقة في الشخصية العراقية، سواء حين يكون الفرد محكومًا أم حين ينتقل إلى موقع الحُكم. فالعراقي، وهو في...
د. امجد السواد

التكامل الاقتصادي الإقليمي كبنية مستدامة للواردات غير النفطية

ثامر الهيمص المرض الهولندي تزامنت شدته علينا بالإضافة لاحادية اقتصاديا كدولة ريعية من خلال تصدير النفط الخام مع ملف المياه وعدم الاستقرار الإقليمي. حيث الاخير عامل حاسم في شل عملية الاستثمار إجمالا حتى الاستثمار...
ثامر الهيمص
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram