حاتم حسنالجهل حكم، يكبر أو يصغر، هو حكم، وحكم على المتعلمين والنابهين المنتجين وسيقسو هذا الحكم إذا اقترب الجهل من السياسة, وإذا ما امتهنها، وتغدو نكبة عامة إذا أسهموا في صنع مصائر الناس، وقد نزلت هذه النكبة في العراق وحدثت الفوضى وما عاد بالإمكان تمييز وتبرئة العابد المؤمن والاشم الفطن عن الدنيء الفاسد الذليل، ولا يمكن الشهادة أن الرجل نزيه ووطني ومحب لشعبه مادام وسط اللصوص والخونة والغادرين،
وفي هذا الظلام الدامس المغبر لا يمكن التمييز بين الوجوه والأيادي والقامات، ففي إعصار الجهل لا وجود لشيء في مكانه الصحيح إلا بالخطأ، أو بالمصادفة، وستعلق الأفكار والشهادات وأقلام المبدعين بلحية القاضي التي صارت مكنسة، إذ لا شيء مهم غير الذي يعني ويثير الجهلة، وستذكر الأجيال القادمة انه لم يهمل ولم يتهمش, ولم يرم الأفاضل الكرام الواعين كما في وقت التزوير والسرقات وتبوء الأماكن والمناصب والوظائف من لا يستحقها، فالكفوء الموهوب المبدع شاهد أدانه على الجاهل ولا بد من إبعاده. وإذا كان الإنسان يبحث عن معنى لحياته فان ما ينشده الجاهل من معنى غير الذي ينشده المدرك الخبير المتعلم، إن المعنى للجاهل يتناسب وحجم عقله، ويمكن أن يجده في المكاسب والانتماءات الضئيلة، المعتاشة على حساب المكاسب والانتماءات الراقية، كان طبيعياً ومنسجماً مع منطق الأشياء والوقائع أن يواجه هذا الرجل الحرج والإذلال لكي يسد رمقه وعائلته، لقد بات يتطلع بسخرية واسى إلى جوائزه الدولية وإبداعاته المعروفة ويتذكر تاريخه الوظيفي الباهر وانه الأكثر مرارة انه قد يتعرف للسخرية و ربما للغضب... بل وربما للأصعب إذا أعلن وتباهى بأوسمته وشهادات تفوقه ومستوى عائلته العلمي والثقافي والاجتماعي ويثير حفيظة المتسكعين والمقطوعين والسائبين والفاشلين، وهذا هو الذي يدفع لتأكيد المقترح المرة تلو المرة بإقامة مراكز في كل وزارة , وبنموذج أولى في وزارة الثقافة يعني بشؤون المبدعين وتفقد أحوالهم وظروفهم واحتياجاتهم وإلا... فانه لا وجود لجيد في مكانه المناسب، إلا بالمصادفة، أو الخطأ.
سطور أخيرة: لا صواب إلا بالخطأ

نشر في: 12 مارس, 2011: 07:02 م







