علي حسينأصبت بخيبة أمل وأنا أتابع التغطية الإخبارية التي قدمتها قناة العراقية للتظاهرات منذ يوم 25 شباط وحتى الجمعة الماضية، حيث أصرت على أن تقدم صورة باهتة لما حصل في الوقت الذي أفردت لتظاهرات واحتجاجات البلدان العربية مساحات واسعة، ولكني بالمقابل أتفهم حجم الضغوط التي يتعرض لها المسؤولون في هذه القناة، ولكن الذي لا افهمه أن يتولى احد البرلمانيين من دولة القانون
الإشراف على كل ما تبثه القناة أثناء التظاهرات، والإصرار على التعامل مع هذه القناة على أنها تلفزيون تابع لمكتب رئيس الوزراء. صبرنا على فساد مسؤولين حكوميين كبار وتلاعبهم بأموال طائلة من دون وجه حق، ورضينا بانعدام الخدمات في كل أمور حياتنا لان الحكومة لا حول لها، رضينا بالكثير ولا داعي لزيادة اللف والدوران في هذا الموضوع حتى لا نصبح مثل (النادبات على القبور)، ولكن في المقابل عندما يقرر رئيس الوزراء تكليف احد المقربين منه بالإشراف على قناة العراقية قبل وبعد تظاهرات 25 شباط وتوجيه البث باتجاه الإساءة للمتظاهرين، والإصرار على أن تلتزم القناة جانب الحكومة تطبيقا للمبدأ الشهير "انصر أخاك ظالما أو مظلوما"، فأن الأمر يصبح نكته سمجة وتتحول توجيهات رئيس الوزراء إلى فرمان سلطاني أولى فقراته هي وجوب أن تقف شبكة الإعلام العراقي إلى جانب الحكومة، ثانيا أن تمتنع الشبكة عن بث أي خبر لا يتماشى مع مزاج الحكومة، ثالثا أن تمتنع القناة عن عرض وجهات نظر المتظاهرين، وحتى لا نكون متجنين على مكتب السيد المالكي تعالوا معنا لنقرأ فقرات من الأمر الذي تأسست بموجبه شبكة الإعلام العراقي حيث جاء فيه. "تندرج شبكة الإعلام العراقي، بالمعايير الدولية، تحت عنوان البث العام الذي يعرف بأنه ذلك البث الموجه إلى العامة، والممول من قبل العامة، والذي يدار من قبل العامة. وتعني عبارة البث العام" البث والإرسال بموجب التزام قانوني للترفيه عن جميع شرائح المجتمع العراقي وتثقيفه وتقديم المعلومات لهم عن مجموعة عريضة من القضايا المتنوعة والتطورات والأحداث والظواهر داخل البلاد وخارجها".من هنا تصبح تدخلات مكتب رئيس الوزراء وإصداره توجيهات لعمل القناة خرقا لاستقلاليتها، وتدخلا في عملها. ولأننا نعيش في زمن العجائب، فقد أتحفنا مكتب المالكي بأعجوبة حين أرسل السيد علي الشلاه احد الأمناء السابقين في شبكة الإعلام والبرلماني عن دولة القانون حالياً لكي يرابط في تلفزيون العراقية ويسكن في إحدى غرف الأخبار لينفذ تعليمات الحكومة التي تصر على اعتبار المتظاهرين فئة ضالة خرجت عن طريق الحق، في غرفة الأخبار تفتق ذهن السيد الشلاه عن فكرة عبقرية حين ضيفت القناة بعد الساعة العاشرة ليلا وفي ساحة التحرير حصرا السيدين قاسم عطا وعلي الدباغ ليقولا للناس "إن الجو بديع والدنيا ربيع"، أما الشباب الذي قتلوا في التظاهرات والعشرات الذين اعتقلوا أو جرحوا أو تعرضوا للترهيب والاعتداء فقد كنستهم القوات الأمنية البطلة كما تكنس الأنقاض. وليكتشف العراقيون كذب وسائل الإعلام العالمية والعربية وان ما جرى في ساحة التحرير مجرد لعب أطفال قامت به مجموعة من الشباب، وعلى الحكومة أن تقوم بدور المرشد والهادي لطريق الحق والصواب، وإن صوت الحكومة أقوى، وها هي قد كنست التظاهرات والمتظاهرين برمشة عين، بل وأصر السيد الشلاه أن يوهم الناس بان المتظاهرين ما هم إلا قلة يعدون على أصابع اليدين حين اخرج كاميرات العراقية لتصور ساحة التحرير في السابعة صباحا حيث لم يتجمع سوى العشرات وظل مصرا على تكرار الصورة حتى بعد أن تجاوز العدد عشرة آلاف متظاهر.باختصار شديد نحن أمام مهرجان سياسي جديد، يسيل اللعاب ويثقل الجيوب احتفالا بالنجاح الساحق الذي حققه إعلام الحكومة في طرد مخربي العملية السياسية واقتلاع جذورهم من ساحة التحرير، وفرض واقع سياسي جديد بالقوة، قوة ممثلي مكتب رئيس الوزراء وإيمانهم بأن الوطن لهم وليس للمشاغبين من أمثالنا.
العمود الثامن: تلفزيون علي الشلاه

نشر في: 12 مارس, 2011: 07:07 م







