وديع غزوانللمرة الرابعة يؤكد المتظاهرون في ساحة التحرير, رغم خيبة أملهم وغضبهم, أنهم أكثر وعياً من بعض المسؤولين في السلطة التنفيذية وخاصة الأمنية منها, وأكثر حرصاً على العملية السياسية من الكثير منهم , عندما تعاملوا بمنتهى الحلم والانضباط مع تصرفات غير مسؤولة من قوات مكافحة الشغب التي حورها المواطن من باب السخرية والتهكم فبات يطلق عليها مكافحة الشعب. ولا احسب أن هنالك من يختلف في هوية المتظاهرين العراقية بامتياز, فقد جمع الأمل والألم معاً الشيوعي والقومي..
الليبرالي والعلماني وصاحب العمامة النظيف غير المتاجر بالدين, كما وحد خطاب المتقاعدين والشباب الباحثين عن فرصة عمل, فكلاهما يعانيان من ظلم مزدوج ومركب, فالمتقاعد وهو يئن من ارتفاع مستوى الأسعار التي ابتلعت راتبه التقاعدي البسيط بعد خدمة تتجاوز عند بعضهم الثلاثين عاماً لم يجد غير المطالبة بالإصلاح الشامل طريقاً لمعالجة الأوضاع العامة التي أوصلته إلى هذه الحالة التي يرى غيره ممن جاءته الفرصة فخدم شهوراً او أياما معدودات في مجلس الحكم او النواب او الجمعية الوطنية , فخرج متقاعداً من الطراز الأول براتب لا يحصل عليه صاحب الشهادة او ممن افنى عمره في الخدمة العامة فكوفئ بـ (تفلايس) ,بعد معاملة قاسية تصل الى حد الإذلال في دائرة التقاعد ودهاليزها, أما الشباب فهمومهم اكبر واعم بحكم ما يمتلكونه من طاقات معطلة اضطر الكثير منهم لتسخيرها في "بسطية" او سوق او تكسي وهو يرى فرص التعيين توزع على الأقارب والمحاسيب!لا نريد ان نخرج كثيرا عن محور موضوعنا المتمثل بهوية التظاهرات السلمية ونقاء مطالبها المشروعة التي لخصوها بشعار اصلاح سياسي شامل كفيل بوضع معالجات للمشاكل المتفاقمة التي نعانيها,مطالب تجاوز الشباب بها ومن خلالها كل طروحات وأيدلوجيات الأحزاب السياسية وتنظيراتها السابقة واللاحقة, وعبروا عن هوية جامعة لكافة التوجهات والمكونات, هوية عراقية لا يمكن ان تخطأ بوصلتها او تنحرف عن أهدافها, لذا فقد تواجد في ساحة التحرير كل العراق بمثقفيه وأدبائه وصحفييه, بعماله وفلاحيه, الموظف والمتقاعد والعاطل والكاسب المرأة والرجل.. الكل اجتمعوا بعفوية بدون توجيه او تنظيم حزبي, كما كان يحصل في السابق. ومن هنا يجب ان يعي المسؤولون الطراز الخاص والجديد للمتظاهرين , وان يتعاملوا معها على وفق هذه الرؤية.الكثير منا, ممن خبر العمل السياسي وخاض بعض تجاربه سابقاً, وجد نفسه مضطراً لإجراء مقارنة غير مقصودة بين كل التظاهرات التي شارك بها قبل 2003 وخاصة فترة الستينيات بالنسبة لأعمارنا التي جاوزت الستين وبين هذه التي تجري الان و يقودها الشباب ويردد شعاراتهم, ولا يملك الا ان يعتذر على ما ضيعه من فرص على الوطن بدون قصد او نية سيئة.. فهل يمتلك سياسيو المرحلة شجاعة الاعتراف بالخطأ.. انها فرصة للمراجعة فلا تضيعوها!
كردستانيات :تظاهرات من طراز خاص

نشر في: 12 مارس, 2011: 07:09 م







