يوسف المحمداويمرت جمعة التظاهر الثالثة في ساحة التحرير وبقية المدن العراقية بوضع مختلف من حيث عديد المتظاهرين عن جمعة الخامس والعشرين من شباط الماضي كما نقل لي،لأني وللأسف لم أشترك بأية تظاهرة تحت ذريعة الوضع الصحي،الذي بات منطقا عمليا منذ العام الماضي،متمثلا بمقولة الأعرابي الذي أخبروه عن قرب حلول شهر رمضان،فرد عليهم قائلا:والله لأبددن شمله بالسفر!،ولسان حالي يقول:والله لأبددن حضوري بالمرض !.
مكتفيا بهذه المقالات المتواضعة علها تسد غيبتي ولكن لا أظن،لأن صوت الحق من تحت نصب الحرية أمضى من آلاف الكلمات التي نخطها تحت سقوف الغرف،فهنيئا لكل الأصوات الشريفة التي تنطلق من مزار جواد سليم،وبقية ميادين مدننا الحبيبة ،التي تنادي بالإصلاح وهو حق كفله الدستور وحللته الشرائع السماوية.ومن باب الإنصاف علينا ان نعترف ولو من باب "المجاملة الآنية" ان السيد المالكي هذه الأيام في موقف لا يحسد عليه ولا يدري الى أيهم يلتفت الى قمع المتظاهرين المطالبين بحقوقهم!، أم قمع المتقولين والمتطاولين عليه من أبناء جلدته في الحكم ،ولسان حاله كما أعتقد وهو الضليع باللغة العربية يردد ما قاله المتنبي:رماني الدهر بالأرزاء حتى غدا قلبي غشاء من نبالفصرت إذا أصابتني سهام تكسرت النصال على النصال.والرجل في ظل هذه الظروف لا يمكن ان يعمل كأمين على الدستور،ويؤنبه الضمير بشأن ذلك لاسيما وأنه يردد دائما وبفخر عدد الذين انتخبوه وهذا حق طبيعي يحسد عليه، لو لم يتجاوز على دستور ناخبيه نزولا عند رغبات المحاصصة وعشقا لديمومة المنصب،وأشك ان المالكي أو من سيخلفه في حالة "استقالته"!رغم توقعي لها هذا العام!، سينتصر للدستور على حساب حكومة المحاصصة أو الشراكة الوطنية كما أسموها أو (مكيجوها) لاحقا.وقلة عدد المتظاهرين لا يأتي بسبب المضايقات الأمنية !،ولكن كون الرجل قدم الكثير من التنازلات! منها على سبيل المثال لا الحصر التبرع ب(50%)من مرتبه الى خزينة الدولة، ثم جاء القرار البرلماني بإلغاء المنافع الاجتماعية عنه على الرغم من تعهده بعدم ترشيح نفسه الى ولاية ثالثة ،إعطاء الوزراء مهلة (100)يوم لإثبات الكفاءة في العمل وإذا ما ثبت التلكؤ يتم الإعفاء "طبعا القرار لا يشمل الوزارات الأمنية لعدم ثبوت الرؤية!".ومن الحياء ان لا نتظاهر بعد اليوم ! لكون الرجل خالف الأعراف السائدة في تجربتنا الديمقراطية الجديدة!؟،بعد قيامه بإقالة عدد لا بأس به من المحافظين والمسؤولين، و"لعطفه الأبوي" طلب منهم تقديم استقالتهم حتى يضمنوا المرتب التقاعدي البالغ(80%)من المرتب الكلي الذي كانوا يتقاضوه وقدره(الله أعلم) بعد سنوات طويلة !أمضوها في دمار عفوا إعمار البلد!.من غيره تجرأ وهو بعظمة محنته على اتخاذ قراره العادل !،بإخلاء مقرات الحزب الشيوعي وحزب الأمة بناءً على طلب من وزارة الدفاع !،ولا ندري من رفع الطلب للقائد العام وزير الدفاع السابق أم اللاحق!؟وإذا صدق الطلب فهذا يعني زحفا وفتحا جديدا للمنطقة الخضراء يمتد باتجاه ساحة التحرير الى ساحة الأندلس وحتى شارع ابي نؤاس(وجيب حواجز واخذ ازدحام).وإذا كانت وزارة الدفاع حقيقة بحاجة ماسة تستدعي مثل هذا الإجراء السريع،فلماذا يطلب رئيس مجلس محافظة بغداد ومن خلال قناة البغدادية من الحزبين الشيوعي والأمة التفاوض بشان الاتفاق على بدل ايجار معقول للبنايات المذكورة وتهدئة الأوضاع،علما ان بدل الايجار المطلوب من الحزب الشيوعي (400)مليون دينار!.ماذا يريد المتظاهرون ؟ وهناك(42)وزارة في خدمتهم،بينما الإمبراطورية اليابانية حكومتها تتألف من(14)وزارة فقط!!. يقول أحد المفكرين الذي رفض ذكر اسمه: نذكر من يهمهم الأمر"ان وجدوا" ان اعرابيا صلى خلف إمام فقرأ ( إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه ) ثم وقف وجعل يرددها فقال الأعرابي : أرسل غيره يرحمك الله , وارحنا وأرح نفسك .
كلام آخر: فتوحات المنطقة الخضراء

نشر في: 12 مارس, 2011: 07:12 م







