عدنان حسينلم يكن من الحكمة ولا من المصلحة منع من قيل مرة انه موفد من رئيس الوزراء وأخرى انه نائب في البرلمان، من الالتقاء مع المتظاهرين في ساحة التحرير ببغداد أول من أمس، فليس لأحد، من المتظاهرين أو من الأجهزة الحكومية، الحق في منع أي شخص من الوصول إلى ساحة التحرير في أيام التظاهرات أو في غيرها من الأيام، إلا إذا كان في ذلك تهديد واقعي، بالدليل والبيّنة وليس بالظن الآثم، للأمن والنظام العام.
كان وجود ممثل لرئيس الحكومة أو عضو في مجلس النواب في الساحة في مثل هذه المناسبة فرصة ثمينة للتأكيد له ولرئيس الوزراء وللحكومة والبرلمان بان المتظاهرين بشر وليسوا وحوشا مجلوبة من أحراش إفريقيا أو غابات الأمازون، وإنهم جميعا مواطنون عراقيون، نساء ورجالاً، وهم في أغلبيتهم الساحقة وطنيون وليسوا من أتباع القاعدة أو من فلول نظام صدام أو من الحرامية المتربصين بالبنوك ودوائر الدولة والمحال التجارية، كما صوّرت بيانات وتصريحات حكومية وبرلمانية.كانت فرصة لكي يقابل موفد رئيس الوزراء أو عضو البرلمان فنانين وأدباء وإعلاميين مرموقين وناشطين سياسيين وفي مجال المجتمع المدني وموظفين حكوميين وعمالاً وكسبة وحملة شهادات حقيقة وليست مزورة عاطلين عن العمل لسنوات عدة، شبابا وكهولاً من الجنسين، ويسمع منهم مباشرة أنهم ليسوا أعداءً إلا للفاسدين والمحتالين وناكري حقوق الشعب ومصادري حقوقه وحرياته من السياسيين ومسؤولي الجهاز الحكومي، وان ما دفع بهم إلى هذه الساحة وسواها هو عدم وفاء النخبة الحاكمة بوعودها لناخبيها وعدم قيامها بواجباتها المحددة في الدستور الذي صاغتها هذه النخبة بنفسها.كانت مناسبة لكي يدرك موفد رئيس الوزراء أو عضو البرلمان أن الحكومة، ومعها بعض البرلمانيين، أخطأت كثيراً في تقييمها للمتظاهرين وتظاهراتهم حتى قبل انطلاقها، وأنها أخطأت كثيرا أيضا في إعطاء الأوامر إلى قوات الأمن من الشرطة والجيش على السواء بالتعامل بوحشية مع المتظاهرين، وان خطوة إرسال موفد لرئيس الحكومة أو مجلس النواب إلى المتظاهرين تأخرت كثيرا عن موعدها، فهذا كان ينبغي أن يتم في 25 شباط الماضي.لم يكن هدف التظاهرات إسقاط الحكومة أو تغيير النظام حتى يرفض المتظاهرون الالتقاء بممثلي الحكومة أو مجلس النواب، الشكاوى والمطالب التي رفعها المتظاهرون في شعاراتهم المكتوبة وهتافاتهم الصوتية لا تتحقق من تلقاء ذاتها، بل أن أمرها مرهون بما يشرّعه مجلس النواب وما تنفّذه الحكومة وبرقابة مجلس النواب على الحكومة لأداء الواجبات التي تعهدتها في برنامجها، وخلال السنوات الخمس الماضية أخفق كل من مجلس النواب والحكومة تماما في ما كان يتعين عليهما القيام به، وهذا ما دفع بالناس للنزول إلى الساحات والشوارع لرفع أصواتهم عاليا بعدما وجدوا أن النخبة الحاكمة لا تكترث البتة بالمآل المأساوي الذي انتهت إليه أحوال البلاد والعباد.لا آمال كبيرة أو صغيرة معقودة على هذه الحكومة وهذا البرلمان في إحداث التغيير المطلوب والنقلة النوعية اللازمة في حياة الشعب العراقي، هذا صحيح تماما، لكن من الصواب والحكمة والمصلحة مع هذا ألا يتصرف المتظاهرون بما يعطي الحكومة والبرلمان ذريعة القول بان موقف المتظاهرين غير بنّاء.adnan255@btinternet.com
شناشيل: موقف غير صحيح في ساحة التحرير

نشر في: 12 مارس, 2011: 07:47 م







