TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > سلاماً يا عراق: شلّت يمينهم

سلاماً يا عراق: شلّت يمينهم

نشر في: 13 مارس, 2011: 05:16 م

 هاشم العقابيلكل مجتمع تقاليد تتوارثها الأجيال فتصبح أكثر احتراما عنده من القوانين. وفي مجتمعنا العراقي توارثنا قيمة عدم جواز ضرب المرأة حتى وان ضربتك. وأول صفة يصف بها العراقيون من يضرب امرأة، بانه "مو رجال". وهو حقا كذلك.لقد حذرنا كثيرا من أن بغداد ليست قندهار ولا طهران. واول من اعترض على ذلك الحاج كامل الزيدي وغيره ممن اختص بقمع الحريات العامة والشخصية وإطفاء نور التحضر ببغداد. وقد قلنا ان استمر الظلاميون بنشر سمومهم سنجد سياطهم تلهب ظهور العراقيات في شوارع بغداد في وضح النهار. وفعلا حدث ما توقعناه وكذب المعترضون.
ان الاعتداء على الناشطة الإنسانية هناء أدور والصحفية سحر الموسوي وناشطات أخريات كن قد شاركن في تظاهرات يوم الجمعة الماضية، بالضرب والكلام البذيء، فعل لا يتنافى مع قواعد الديمقراطية وأصول التحضر، وحسب، بل ويتنافى مع قيم العراقيين وشهامتهم المشهودة.  لنفترض اننا استفتينا مجموعة من الناس ممن يعرفون الوجه الحقيقي للعراق حق المعرفة، وطلبنا منهم الإجابة على ما يلي:*خرجت مجموعة من النساء الناشطات في مجال حقوق الإنسان والإعلاميات في تظاهرة جماهيرية سلمية. وفجأة انهال عليهن رجال السلطة بالضرب المبرح. ففي أي من العواصم التالية تتوقع أن حدث ذلك؟: (أ) طهران  (ب) بغداد (ج) قندهار (د) الخرطوم.فماذا تتوقعون ان يكون الجواب؟أكاد أجزم ان لا أحد سيختار بغداد، وان اختارها البعض فلا اعتقد ان نسبتهم ستكون اكثر من واحد او اثنين بالمئة. لا اقول غير شلت يمينكم يا من شوهتم وجه بلد كان مثالا للتحضر والتبغدد والحقتموه باشد وجوه بلدان التخلف سوادا.في الحقيقة اني لم افاجأ بما حدث. وكنت قد توقعت ذلك وحذرت منه كثيرا. ولا أظن أن الذين تعرضوا للضرب من الرجال والنساء قد فوجئوا بذلك  أيضا. لكن المفاجأة هي أن نساء البرلمان اللواتي علا صوتهن يوم طالبن بمنصب في الوزارة، لم يعلو صوتهن هذه المرة، ولم يقلبن الدنيا وهن يسمعن باهانة المرأة العراقية حد الضرب من قبل السلطة التنفيذية.هناك حكاية قروية اود ان أواسي بها أخواتنا المعتدى عليهن واهديهن معناها "الحسجوي" العميق. تقول الحكاية:ان فتاة قروية تزوجت من شاب يسكن في منطقة بعيدة عن أهلها، وقد جرت العادة ان لا تزور الفتاة اهلها الا كل اربع أو خمس سنوات بعد زواجها بسبب بعد المسافة، عادت تلك الفتاة إلى قريتها ففوجئت بكثرة المستقبلين واحتفائهم بها، سألت عن السر، فقيل لها ان أخاها خلف قد أصبح شيخا للعشيرة فهي الآن أخت الشيخ، وما أن سمعت بالخبر حتى تمددت على الأرض وأهالت التراب على رأسها وصرخت: "يا يابا يا بويه .. ولكم اذا أخوي خلف صار شيخ، جا معناها كل الزينين ماتوا".صبرا جميلاً أيتها النساء العراقيات الشجاعات من الناشطات والصحفيات وكل المتظاهرات. وان مات "الزينين" فان العراق حي لا يموت.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram