TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: "فديوهات" بهاء الأعرجي

العمود الثامن: "فديوهات" بهاء الأعرجي

نشر في: 10 سبتمبر, 2025: 12:06 ص

 علي حسين

الكثير جداً من الادعاء والجرأة على تصدر المشهد في كل شيء، وكثير من الضحك على المواطن البسيط، مع قليل جداً من احترام عقول الناس، مع إساءة واضحة للنسيج الاجتماعي، وإصرار على إعلاء شأن الطائفية، يضاف لها مفردات عن الإصلاح والمواطنة والفساد الذي حاول صاحبنا محاربته، واخيراً التهديد بعرض فديوهات "خادشة للحياء"
كل هذا في خلطة أطلق عليها لقب سياسي، فيما الواقع يقول إن صاحبنا الذي يظهر في الفضائيات مبتسماً، يمثل دور العارف ببواطن الأمور وأسرار ما يجري في الكواليس، يسيء لمهنة السياسة التي دخلها الكثير من أمثاله بالصدفة. هذه هي الخلطة التي يقدمها لنا نائب رئيس الوزراء الأسبق بهاء الأعرجي.
لست في وارد الحديث عما قدمه بهاء الأعرجي للسياسة العراقية او ما هي الخدمات التي قدمها للعراق، لكني سأحيلك عزيزي القارئ للقاء الاخير الذي ظهر فيه بهاء الأعرجي " ملمعاً " و" ملعلعاً " ليقول للعراقيين وعبر فضائية عراقية ان جنابه حصل على فيديو غير أخلاقي لأحد محارم مزورو التسريبات، وان جنابه يؤمن بالمثل القائل " كل لشه تتعلق من كراعينها " ولهذا سيتريث في فضح هذه المرأة ربما " تابت " حسب قوله، لكنه سيضطر لنشره إذا لم يتوقف اصحاب التسريبات.
يريد السيد بهاء الأعرجي أن يخبرنا أنه لا ضير في التنازل عن القيم وإلغاء المقاييس الأخلاقية، فالسياسة مثلما يفهمها الاعرجي تعني اللعب على الاخلاق من اجل الحصول على المنصب
لست في وارد الحديث عما قدمه بهاء الأعرجي للسياسة العراقية أو ما هي الخدمات التي قدمها للعراق، لكني سأحيلك عزيزي القارئ لحديث تفلزيوني معه قبل أشهر حيث ظهر فيه ليخبرنا ذات يوم وبلغة استعلاء، واستصغار لمكون اجتماعي وبالحرف الواحد: لقد " استعطفنا السنة وأعطيناهم رئاسة مجلس النواب".، وها هو اليوم يتحفنا بنظريته السياسية لإدارة شؤون البلاد والعباد في بلاد الرافدين، فها هو يجلس أمام مقدم أحد البرامج بعد أن ارتدى بدلته الجديدة ووضع الدهون على شعره ووجهه وشذب لحيته ليخوض باعراض الناس.
بعد أن أخبرنا بهاء الأعرجي بطريقته الجديدة في ادارة شؤون البلاد والعباد، خرج ليركب سيارته الحديثة تحيطه حماية لا نعرف من وفرها له ليذهب مطمئناً يجلس ويتسامر مع أصحابه مطمئناً بأن لا أحد سيسأله: لماذا قلت هذا الكلام؟ ويعرف جيداً أن لا أحد يحاسبه، فمثله كثيرون يعتبرون أنفسهم فوق القانون وفوق سلطة الدولة.
لا شيء سيتغير في بلاد الرافدين ما لم تتغير هذه الوجوه التي ستظل كالحة برغم كل عمليات التجميل .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. حكمة اقبال

    منذ 4 شهور

    دمت بخير دوما استاذي العزيز لتفضح مسارات ساسة العراق هؤلاء. للأسف اشعر بان البلد متجه نحو الانهيار. مع اطيب التحيات

  2. احمد عبد الرزاق شكارة

    منذ 4 شهور

    محور مهم جدا ابدعت حقيقة في التحدث عنه الا وهو مع الاسف غياب او يكاد ما يجب ان نعتز ونتجمل به من منظومة اخلاقية سامية. ان كل ماتحدثت به سليم َدقيق وبالتالي هل ستحدث عبرة واعتبار ومحاسبة لما يمكن ان اعتبره فساد اخلاقي يغطي كل انواع ومعطيات الفساد.

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram