TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كلام آخر : هو الذي رأى كل شيء

كلام آخر : هو الذي رأى كل شيء

نشر في: 13 مارس, 2011: 06:02 م

 يوسف المحمداوي هناك الكثير من ساستنا الجدد يعدون أنفسهم بالرؤية والتفكير من فطاحل القوم علما ودراية، ولعل بعضهم اطلع على ملحمة كلكامش، وتقمص دور البطولة ليقول لنا ما ورد عن وصف كلكامش في اللوح الأول من الملحمة بأنه الذي رأى كل شيء، وعرف كل شيء، وتضلع بكل شيء، سيد الحكمة الذي تعمق ورأى أسرارا خفية.
نعم هكذا يتصور البعض منهم، بعد أن غطسوا بالوهم حد "الادقاع الفكري" وبالمال العام حد "الحرام العشري" وأقصد (لغفوا وختموا بالعشرة)، لذا تراهم حين يطلقون عياراتهم عفوا عباراتهم النارية من على المنابر الإعلامية، وبقدر ما هي مضحكة ودالة على غباء بعضهم، لكنهم واهمون بثقة عمياء بأننا سنصغي فقط، وستمر تصريحاتهم علينا مرور الكرام.قبل أيام وعلى قناة الحرة وضمن برنامج (بالعراقي) الذي خصصت حلقته لمناقشة ظاهرة البطالة، تبين لنا حجم الدهاء السياسي الذي يمتلكه بعض الذين ابتلينا بانتخابهم أو بالأحرى - من انتخبهم- في القانون الانتخابي المجحف.وردا على سؤال مقدم البرنامج بشأن نسبة البطالة في العراق والبالغة (33%) كما ذكرها وبحسب إحصائيات دولية، انتفضت ضيفة الحلقة وهي نائبة في مجلس النواب، المهم ليس اسمها، وإنما ما قالته الذي يدل على الفطنة والكفاءة التي تمتلكها!،حيث قالت: أخي نسبة 33% نسبة عالية جدا وهذا رقم كبير ومبالغ فيه وإنما النسبة الصحيحة هي (50%)!(الله أكبر  يا فلسفة) ومن يلومني إذا هتفت متظاهرا (من نورا معروفة الصورة).وزادت طينها بلة حين سألت عن مصادر إحصائيتها لتقول لنا لا توجد هناك إحصائية لنسبة البطالة! تذكرت لحظتها المجرم القذافي وهو يخاطب شعبه  قائلا(وفرنا لكم الكهرباء التي لولاها الآن نشاهد التلفاز بالظلمة)!.وحتى لا تحشد علينا الناشطة هناء أدور تظاهرة نسوية انتصارا لإحدى بنات جنسها من البرلمانيات نقول لها قد يأتي من بعض رجال السلطة ما هو أعظم ، وإنصافا للنائبة نتذكر قبل أيام طل علينا المجتث سابقا ونائب رئيس الوزراء حاليا قائلا: على المالكي تقديم استقالته إذا لم يستطع تلبية احتياجات المواطنين من الخدمات. ولو جاء المطلب على لسان مواطن من خارج حدود اللعبة السياسية لما أصابنا الاستغراب، ولكن المطلك عفوا المطلب صرح به نائبا لرئيس الوزراء ونيابته تنحصر في حقل الخدمات أساساً ،وهو من المعنيين بتوفيرها.ولو كنت في منصب المالكي لا سامح الله، لقررت على الفور إقالته من دون الرجوع إلى البرلمان أو المحكمة الدستورية، ومبررات الإقالة ليست التصريحات فقط التي تنصل فيها عن المسؤولية، بل لعدم وجود منصب "نائب رئيس الوزراء" في الدستور العراقي الجديد الذي صوت عليه الشعب، وتمادت في مخالفته النخب، ولقد بحثت في مواد الدستور من ألفها إلى يائها فلم أجد تشريعا يكفل وجود مثل هذا المنصب في الحكومة المفترض تشكيلها  وفق المبادئ الدستورية.فهل يفعلها ؟ لا أظن على الرغم من تعهده بمحاسبة المفسدين الجدد في حكومته بعد هدنة المئة يوم التي أعطاها كمهلة لاختبار كفاءة وزرائه، والتي من شأنها الحد من ظاهرة التظاهرات التي يراها بعض الساسة من جمعية (هو الذي رأى كل شيء )! بأنها بدعة ويجب تحريمها وجوبا كما فعل الأشقاء! من آل سعود في مملكتهم بفتوى دينية تقول إن الشريعة الإسلامية حرمت التظاهرات!! ونسي هؤلاء ما قاله الرسول الأعظم (ص) (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، وان لم يستطع ففي لسانه وان لم يستطع ففي قلبه وذلك أضعف الأيمان) ولا أظن أن كامل الزيدي يريدنا نتبع أضعف الأيمان حتى في المطالبة باستقالته!.يقول احد المفكرين الذي رفض ذكر اسمه: إن الفترة الزمنية التي أعطاها المالكي لأعداء عفوا لأعضاء حكومته ستنتهي في الصيف، وهو توقيت سيء جدا خاصة للسيد وزير الكهرباء الذي سيكون أول المغادرين استجابة لمطالب الهاربين من حرارة الصيف باتجاه هراوات الحكومة الديمقراطية!.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram