TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > نبض الصراحة:روادنا.. كأوراق الخريف!

نبض الصراحة:روادنا.. كأوراق الخريف!

نشر في: 13 مارس, 2011: 07:41 م

يوسف فعلجيل رواد الرياضة شريحة واسعة من المجتمع غارقون في بحر الإهمال ويعتاشون على هبات وصدقات لا تكفي لسد رمقهم إلاً أياماً معدودة .رواد كبار يتعاطون مع صعوبات الحياة بعزيمة يستمدون الإصرار والقوة من ذكرياتهم التي تزيدهم شموخا برغم أنها لن تعود أبداً لأن عقارب الزمن لا يمكن ان ترجع الى الوراء .
إن مآسي أغلب الرواد تكمن في معاناتهم من فقر مدقع لعدم شمولهم بالرواتب التقاعدية او شبكة الحماية الاجتماعية  لغياب الجهة الراعية لهم والضامنة لحقوقهم والمدافعة عن متطلباتهم بسبب التجاذبات والصراعات العديدة في الوسط الرياضي .وتعد ذكريات الرواد مؤلمة لأصحابها لأنها تذكرهم بالانجازات العظيمة التي حققوها للرياضة والوطن وسط ظروف صعبة لم تكن تتوفر لهم أبسط التجهيزات وفرص الإعداد المطلوبة ، ولم تؤمن وقتها معيشتهم بالصورة التي يتمنوها وهم سفراء للوطن ، كل الذي نالوه كلمات الإشادة والزهوّ والاعتزاز.تلك الذكريات تخلف وراءها رماد تعب السنوات وقحط العيش ، لعدم وجود الحضن الدافئ الذي يستقبل الرواد برحابة وكرامة لا بأسلوب التعالي المتبع حالياً ويجزي لهم العطاء من غير منّة من احد ، لأن لهم ديناً كبيراً في أعناق الوطن حان سداده .إن أسلوب التجاهل لما قدموه في شبابهم قد أصاب الحالة المعنوية للرواد بمقتل وأثر كثيرا على حياتهم اليومية حيث بدأوا يتساقطون كأوراق الخريف واحداً تلو الآخر من غير أن يبادر احد إلى إنقاذهم ويسأل عنهم ، وذلك بسبب غياب قانون تقاعد الرياضيين السور الحصين الذي يحميهم من عاديات الزمن وتقلباته المتعلقة بأمور كثيرة.تشهد احتفاليات الرواد بمختلف المناسبات ومضات تعبر عن الوضع المأساوي الذي يحيط بهم ، وهي تكريس للواقع الذي يعيشونه ، وذلك من خلال الحضور المخجل للمسؤولين الرياضيين في الاحتفاليات، حيث يتسابقون على إلقاء الكلمات الرنانة والمقحمة بالعبارات الفضفاضة مع تلاوة سطور إنجازات الرائد المحتفى به ، وسط إطلاق مبادرات وهمية للاستهلاك الإعلامي لدعم عوائل الرواد والسعي الى تحويل حياتهم الصعبة الى الحياة الرغيدة، بينما العوائل ينتظرون بفارغ الصبر من يمدّ لهم يد العون وينقذهم من صعوبة العيش وتوفير السكن اللائق بعدما ذاقوا العذاب من تفاقم مبالغ الإيجارات بصورة فاحشة أو تلبية احتياجات أبنائهم اليتامى وما اكثرها في زمننا هذا .نعم ، تكررت تلك المشاهد المؤسفة في مناسبات عدة وبقي الرواد ينتظرون مصداقية المسؤول لا أكثر بعد كثرة الوعود السابقة غير المنفذة ، وعندما ينتهي مولد الاحتفاليات تخرج العائلة بخيبة أمل كبيرة لاسيما ان هناك مجموعة كبيرة من الرواد افنوا شبابهم في خدمة الوطن وما زلوا بلا مأوى ، تنهش الأمراض أجسادهم المتعبة ولا يمتلكون الأموال اللازمة للتداوي كما حدث لعائلة الراحل محمد نجيب كابان مؤسس نادي الشرطة وعلى خطى اللاعبين الدوليين السابقين كاظم عبود وعادل إبراهيم ولطيف شندل والمرحوم جمولي ( السد العالي) وغيرهم .وفق تلك المعطيات فمن حق الرواد ان يعيشوا بكرامة ويتمتعوا بحقوق المواطنة الكاملة من دون تمييز ، ويجب الإسراع على إصدار قانون تقاعد الرياضيين ، لكي ننهي فصل المساعدات المقرف والذي لا يعدو عن كونه استجداءً مبطناً بتكريم رسمي !القضية ليست بتلك الصعوبة التي يحاول البعض تصويرها للآخرين  بان وضع الرواد بائس وعصيب في مختلف مجالات الحياة لان أموال العراق العظيم تكفي لسد جميع متطلبات أبنائه وفق القوانين والأنظمة المعوّل عليها في دول العالم المتحضرة. بالمناسبة ، سبق ان التقيت في ألمانيا على هامش واجب تغطية نهائيات كأس العالم 2006 بعدد من لاعبي المنتخب الألماني السابقين ومنهم جيرد مولر وانديارس بريمة وهاسلر وسيب ماير وفولر، حيث وفّر لهم الاتحاد الألماني مقاعد خاصة في جميع الملاعب وتذاكر مجانية لمشاهدة مباريات مونديال 2006 احتراماً لتاريخهم واعتزازاً بقدراتهم ومساهماتهم  بتحقيق أفضل الإنجازات لمنتخب بلدهم فضلا عن تخصيص رواتب مجزية ثابتة لقاء خدماتهم .يمكن الاستفادة من خدمات اللاعبين الرواد أو لاعبي المنتخب الوطني المعتزلين من خلال توزيعهم على الاندية للعمل مشرفين او كشافين في المراكز التدريبية بدلا من تركهم على قارعة الطريق يتبادلون أطراف الحديث عن ذكرياتهم وسط آهات وحسرات لها أول وليس لها آخر ، وبعد ازدياد معاناة الرواد المعنوية والمادية والاجتماعية وقلة الحلول الجذرية لإنهائها حان الوقت لإطلاق قانون التقاعد من دون تأخير او تنظير او تسويف!rnyosffial@yahoo.com

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram