TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: روزخونيات المشهداني

العمود الثامن: روزخونيات المشهداني

نشر في: 14 سبتمبر, 2025: 12:07 ص

 علي حسين

اعجز عن إدراك ما يجري من خزعبلات في أروقة السياسة العراقية وحل لغزها، ربما لا أملك ملكة الفهم التي تتيح لي حل أحاجي هذه السياسة من عينة، الاصلاح، والصراع بين نواب "البوكسات" ونواب "الشعارات".
ورغم أنني متابع جيد لما يقوله السيد نوري المالكي صباح كل يوم عن الديمقراطية ، والخوف من ضياع التجربة السياسية "العظيمة"، وتبحرت بيوميات صالح المطلك واطلعت على التجربة الاقتصادية العملاقة التي خاض غمارها باني العراق الحديث عادل عبد المهدي، وانتظر مذكرات محمود الحسن، ورغم كل هذه " المعارف"، لو سألتني عما يجري في العراق من صفقات وضحكات لطلبت الاستعانة بأبو علي الشيباني ليعمل لنا استخارة عسى أن نكشف عن سر التغيير الذي طرأ على رئيس البرلمان محمود المشهداني، فقد اخبرنا الرجل ضاحكاً قبل عام بضرورة الغاء البرلمان وتقسيم المناصب بين الكتل السياسية ، لكنه خرج علينا امس ليبلغ الشعب بأن (الانتخابات مصيرية، والمشاركة فيها "واجب شرعي"). فالمشهداني الذي كان يصرخ في الفضائيات عن فساد العملية السياسية ، هو نفسه الذي تصيبه حالة الدروشة كلما جاء ذكر "المالات".
في كل يوم يظهر لدينا مسؤولون لا يبالون بوضع خطط للنهوض بهذا الوطن بقدر اهتمامهم بتنفيذ أجندات سياسية، فوجدنا النائب الذي يطالب بتطبيق الحملة الإيمانية في دوائر الدولة ، ومسؤول آخر قرر أن يصبح واعظا فيما الناس تعاني من فقدان الخدمات ومن البطالة، ومسؤول يعتقد أن قبوله بالمنصب ما هو إلا تكليف شرعي وعلى الآخرين الانصياع والطاعة.ما يصرح به بعض المسؤولين يحتاج إلى إنسان يملك عقل كمبيوتر، وقلب رجل شديد الإيمان والصبر، كي يتحمل ما يقوله كهنة السياسية العراقية. سنحاول أن نكون طيبين وساذجين ونصدق أن السعي للمنصب عند بعض السادة المسؤولين هو خدمة وطنية أكثر مما هو منفعة شخصية وبدليل أن المتقدمين للمناصب طالبوا بأن لا تخصص لهم رواتب عالية وان تحذف فقرة المنافع الاجتماعية وان يقلص عدد الحمايات وان لا يطالبوا ببدل إيجار ولا مخصصات إضافية، وإنما سيعملون ليلا ونهارا لخدمة الناس وإرضاء رب العالمين، وسنكون أكثر سذاجة ونؤمن بأن الكثير من المسؤولين لم يهدروا المال العام بمشاريع وهمية ولم يفتحوا باب وزاراتهم للأقارب والأحباب ولم يغتنوا، وان عصرهم يمثل مرحلة ازدهار للدولة العراقية وعليه فان اختيارهم من جديد إنما هو تقدير ومكافأة لما قدموه لهذا البلد من خدمات جليلة، هكذا يراد من الناس أن تتعامل مع المسؤول على انه صاحب المعجزات ، سيحقق العدل والرفاهية بلمسة من يديه الكريمتين ، يوهمون الناس بأنهم مبعوثو العناية الإلهية. إنه الدجل السياسي بصوره الحقيقية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram