عدنان حسينسُررت للغاية وانا أقرأ هذا الخبر. وكيف لا يغمرني الحبور إذ أكتشف أن رئيس الوزراء يريد ان يرى ويسمع إشارات المتظاهرين لم ينبئ الخبر صراحة بهذه المعلومة لكنني استنتجتها استنتاجاً. الخبر يقول إن موفد رئيس الوزراء الى المتظاهرين في ساحة التحرير يوم الجمعة الماضي،
وهو عضو مجلس النواب العراقي سلمان الموسوي، أكد انه سلّم رئيس الوزراء مطالب المتظاهرين في اليوم نفسه (الجمعة). يضيف الخبر أن السيد الموسوي قال لوكالة كردستان للأنباء(آكانيوز) يوم السبت إن "مطالب المتظاهرين في ساحة التحرير تم استلامها وتسليمها الى رئيس الوزراء"، مبينا أن "جميع المطالب كانت مشروعة وقانونية". وأوضح الموسوي أن "مطالب يوم أمس (الجمعة) ركزت على زيادة رواتب الموظفين"، مشيرا الى أن "مجلس النواب سيبحث اليوم (السبت) سلما جديدا للرواتب يتضمن في بعض الحالات زيادة بنسبة 250%". وقال الموسوي أن "المطالب الأخرى للمتظاهرين تضمنت تخفيض رواتب ذوي الدرجات الخاصة الى 15%"، مستدركا بالقول "لكن هناك مشروع قانون لتخفيض الراتب الى 50% للدرجات الخاصة".وتابع الموسوي قوله "كما حملت تظاهرة أمس تثبيت ذوي العقود المؤقتة على ملاك الوزارات الحكومية".كيف استنتجت من هذا ان السيد المالكي يعرف لغتي العميان والطرشان؟لا بد أن النائب الموسوي لم ير حتى اللافتات الكبيرة المرفوعة في أرجاء الساحة البغدادية او الأصغر حجما التي حملها المتظاهرون بأيديهم. ولا بد انه أطرش فلم يسمع الهتافات الهادرة التي ظل المتظاهرون يرددونها طيلة الساعات المحدودة التي سُمح لهم بالتظاهر خلالها. لو كان موفد رئيس الوزراء متمتعا بنعمة البصر لرأى ان مطالب المتظاهرين ركزت على: إصلاح النظام، مكافحة الفساد ورفع الغطاء السياسي والحزبي والطائفي عن الفاسدين والمفسدين من سرّاق المال العام وحملة الشهادات المزورة (بينهم نواب ووزراء ووكلاء وزارات ورؤساء مؤسسات ومدراء عامون ومحافظون.... وغيرهم) وتقديمهم الى القضاء، إقالة المسؤولين الفاشلين (بمن فيهم وزراء ومحافظون ورؤساء مجالس محافظات.. وغيرهم)، إلغاء نظام المحاصصة الطائفية والقومية والحزبية، توفير العمل للخريجين وأصحاب الكفاءات العاطلين عن العمل الذين استحوذ على وظائفهم أقارب زعماء الأحزاب الحاكمة وأعوانهم وصنائعهم وخدّامهم بشهادات مزورة في الغالب أو حتى من دون شهادات وخبرات، قيام مجلس النواب بواجبه التشريعي والرقابي والحكومة بواجبها في توفير الخدمات الأساسية شبه المعدومة (الكهرباء، الصرف الصحي، نظافة الشوارع، الصحة، التعليم... وغيرها كثير). ولو كان موفد رئيس الوزراء متمتعا بنعمة السمع الحسن لسمع هتافات المتظاهرين من قبيل: "نفط الشعب للشعب مو للحرامية"، "حظر التجوال باطل"، "قطع الطرقات باطل"، "تكميم الأفواه باطل"، "هدر الأموال باطل"، "راتب مليار باطل" (لكبار مسؤولي الدولة من الرؤساء الثلاثة ونوابهم الكثيرين)،"نادمون نادمون" (على انتخاب نواب ليس لهم ضمير ولا حسّ وطني)، "أين حقي من النفط؟"، "أين المساواة يا من احتكرتم السلطة؟"، "إحنا أهل النفط عطّالة بطّالة"، "يا حيتان ما تدرون بالجوعان"، "جمعة ورا جمعة والفاسد لازم نطلعه".ثمة احتمال آخر هو ، أن الموفد الى ساحة التحرير كان نظره ستة على ستة ويمكنه سماع حتى دبيب النمل!، لكن المشكلة هي ان الموفد الحكومي دخل الى الساحة بسيارة يمنع زجاجها المظلل الرؤية ويحجب الصوت، فلم ير معالي النائب شيئا ولم يسمع شيئا، واعتمد فقط على سائقه أو أحد حرّاسه ( الأرجح انهم من أقاربه) فنقلوا اليه ما لم تره الأعين أو تسمعه الآذان، ونقله بدوره الى رئيس الوزراء ... والله أعلم!
شنــاشيــــل :موفد لا يرى

نشر في: 13 مارس, 2011: 11:00 م







