وديع غزوانلا يمكن للمتابع لتصريحات المسؤولين البرلمانيين والحكوميين على حد سواء الا ان يشعر بالأسى، فهؤلاء لم يجدوا من شيء لتسويف وتمييع مطالب المتظاهرين بتصعيد حدة التصريحات في ما بينهم، ومحاولة كل طرف اللقاء اللوم على الآخر، وهي صورة أخرى تؤكد ان أي معالجات حقيقية للمشاكل التي نعاني منها لا يمكن ان ترى النور، دون إصلاح جذري للعملية السياسية تبدأ بإعادة النظر بقانون الانتخابات الذي فرض على الشعب ممثلين له في مجلس النواب لم ينتخبهم،
بل تبوؤوا مقاعدهم بهبات وتبرعات رؤساء القوائم لهم، ومع اننا لا نستغرب صدور مثل تلك التصريحات للمتهافتين على المصالح والامتيازات، الا انها تشعرك بالقرف والاشمئزاز لمستوى ما وصل اليه البعض وتجرؤه على المواطنين والاستخفاف والاستهانة بمطالبهم، بل تصل به الجرأة الى الوقوف بالضد من إرادتهم عندما ينصب نفسه مدافعاً عن أولئك الذين يطالب الشعب بتنحيتهم ويعلن (بالفم المليان) عدم وجود قناعة بإقالتهم! في حين ينبري آخر للدفاع المستميت عن قائمته أكثر من دفاعه عن الفقراء والمحرومين وهم غالبية الشعب.. مشاهد تؤشر الى مستوى ما أوصلتنا إليه المحاصصات الطائفية من خلل، ما زلنا ندفع ثمنه غالياً من تردي واقعنا وتدني مستوى الخدمات الضرورية.. مقابلها خدمات درجة اولى وامتيازات للمسؤولين بمختلف درجاتهم وعوائلهم وحاشياتهم.. مشاهد تشعرك بالأسى وانت تلمس يومياً إصراراً من البعض على الخطأ وتمادياً بأبسط حقوقك، في وقت تغير فيه العالم من حولنا، بما فيه محيطنا العربي الذي نحن جزء منه، وتغيراً فرض إرادة الشعب وأيدلوجياته وابتدع نمطاً من الثورات بات الحكام والمسؤولون في كل مكان يحسبون لها الف حساب.. نحن في العراق، وكما هو مفترض،كان ينبغي ان نكون نموذجاً لهذه الشعوب الثائرة على طواغيتها في جدوى الخيار الديمقراطي وما يمكن ان يحققه، لولا فرية بريمر سيئ الصيت في مجلس حكم،تم تنصيب أعضائه بمحاصصة اعتمد فيها على مزاجيته ونصح المتزلفين له.. غير ان المؤلم أكثر ان الأطراف السياسية،وبدلاً من ان تعمل لتصحيح مسيرة البناء للعراق الجديد وتتجاوز تراكمات الماضي البعيد والقريب خاصة وانها قد بدأت بالتدريج استعادة سيطرتها وسيادتها وتحررها من مشورة الإدارة الأميركية، هذه الأطراف والكتل السياسية وجدت في هذه الصيغة الهجين، مجالاً خصباً لممارسة أبشع تخريب لأسس النهج الديمقراطي ومرتكزاته عندما اعتمدت المفسدين وحاربت الناصحين المخلصين، ولم تصغ لصوتهم الذي ضاع وسط صرخات المتزلفين النشاز وأصوات النفعيين.أخيراً.. كنا نحسب ان التظاهرات ستكون درساً بالغاً ومفيداً للبرلمانيين وغيرهم للمراجعة والتراجع، غير اننا، وكما يبدو، أخطأنا التقدير وها هي تصريحات متنفذين في هذه الكتلة او تلك تؤكد إصراراً على نهج ومسلك وممارسة لم تجلب غير التشويه لحلم كبير بعملية سياسية تنقل العراق وأهله الى وضع جديد يشعر الجميع فيه بالأمن والأمان.. عراق يكون فيه الدستور المرجع لكل مواطن تمتهن كرامته و تنهب ثرواته وهو يجوع ويعرى .. دستور كفيل بان يجعل المواطنة فوق كل شيء وأغلى من كل شيء.. التظاهرات درس استوعبوه قبل فوات الأوان.
كردستانيات :تصريحات تبعث على الأسى

نشر في: 14 مارس, 2011: 07:12 م







