TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > فـي الحدث :لا كبيرة ضد غير الشرعي

فـي الحدث :لا كبيرة ضد غير الشرعي

نشر في: 14 مارس, 2011: 07:27 م

 حازم مبيضين بكيدية واضحة يأخذ البعض على سعد الحريري لجوءه إلى الشارع, لإظهار قوته السياسية غير المسلحة إلا بالايمان بلبنان الوطن والدولة, في وقت يمجدون فيه الساحات المدججة بالسلاح غير الشرعي. والمؤكد أن تدافع اللبنانيين بأعداد فاقت كل تصور مسبق, ومن مختلف مناطق لبنان إلى ساحة الشهداء,
وكافة الطرق المؤدية إليها, رافعين العلم الوطني, وهم يهتفون ضد وصاية السلاح على حياتهم ومستقبل وطنهم, أقلق القوى التي ارتاحت للانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية, وفشلت حتى اليوم بتشكيل حكومة بديلة, حتى لو كانت بلون واحد, ودفعتهم لرفض الاحتكام إلى الشارع, الذي ظلوا يتغنون بأنهم خير من يمثله, ليكتشفوا حجم مزاعمهم دفعة واحدة, وبدون أي لبس أو غموض, وليكتشفوا حجم التأييد الاصيل في نفوس اللبنانيين, للقوى التي اعتادوا اتهامها بمختلف التهم, بما فيها فقدان الشعبية والتأييد الشعبي لسياساتها.كان واضحاً أن التأييد لقوى 14 آذار لا يقتصر على أبناء الطائفة السنية, فالدروز شاركوا رافضين لولاية الفقيه, والشمال الذي اختار حزب الله واحداً من زعاماته خلفاً للحريري الابن في السراي الحكومي, زحف بأعداد هائلة وتجاوزت نسبة حضورهم السبعين في المئة، في حين حسمت المشاركة المسيحية، الموقف الحقيقي من غلبة السلاح, وكان لافتاً أعداد المسيحيين المستقلين المعارضين لتكتل حزب الله والذين معه من أبناء هذه الطائفة, والذين أكدوا انحيازهم الكامل لخيارات المعارضة الحالية من حيث رفض غلبة السلاح ورفض التنازل عن مطلبي الحقيقة والعدالة المرتقبة من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.لجأ الحريري إلى العامية ليكون أقرب إلى الجمهور, ولم يطالب بتهميش أي من القوى المتواجدة في لبنان حتى وإن اختلف معها, لكنه حمل هم الغالبية العظمى من أبناء شعبه وهو يطالب بدولة لا يحمل غيرها السلاح, ولا يوجد فيها مواطن درجة أولى يحمل سلاحه ليستعمله عندما يخطر على باله، ومواطن درجة ثانية يضع يده على قلبه، وقلبه على أولاده والسفر مشروعه ومستقبله الوحيد، وطالب مؤيديه بإنجاز حريتهم، لأنه لا حرية لشعب دولته خاضعة، ودستوره وأمنه واقتصاده ومستقبله خاضع لغلبة السلاح، وقراره رهينة لمن يتحكم بالسلاح, ووضع يده على الجرح مباشرة حين قال إن إسرائيل تريد أن يُدار السلاح إلى الداخل, وأن يسقط بالفساد والممنوعات وبالبلطجة, ويسقط من قمة الدفاع عن لبنان إلى حفرة الانتشار بالشوارع والزواريب، ومن جنة حماية أرض لبنان وأهله إلى جحيم ضرب الشراكة اللبنانية والوحدة الوطنية والدستور والديمقراطية.حين تطالب قوى 14 آذار بنزع السلاح غير الشرعي فلانها تعرف أن الوحدة الوطنية لن تتعزّز إلا إذا انسحب كل هذا السلاح من الساحة اللبنانية، وهي قوى لا تزعجها المقاومة لكنها ترفض الحرب المفتوحة حتى يبقى لبنان ساحة على حساب شعبه، وهي ليست قوة مكرسة للتحدي لكنها ستسعى بالتأكيد لإجهاض الانقلاب على الدولة والنظام والمسار الديمقراطي، وهي قوى تؤمن بالعدالة مثلما تؤمن أنَّ "قوّة لبنان بحياده الإيجابي، وترفض بأن يبقى مصير اللبنانيين بأيدي غيرهم، وأن يبقى قرارهم خارج حدود وطن الأرز، وأن يتحول لبنان إلى مسرح لا يعرفون إن كان تراجيدياً أو مخصصاً للكوميديا.مطلوب من حزب الله والذين معه فهم الرسالة التي انطلقت من ساحة الشهداء. ومضمونها أن اللبنانيين لن يقبلوا بعرقلة العدالة وطمس الحقيقة، وبأن تعود الاغتيالات وسيلة للقمع، وبأن يعود العمل السياسي إلى أقبية المخابرات، وأن لا مقاومة بدون الوحدة الوطنيّة, وأن المحتشدين فيها مسلمين ومسيحيين, أنما هم هناك لإطلاق انتفاضة كرامة كل لبناني عانى من تسلط السلاح, وأن لا عودة عن مطلب سيادة الشرعية واختفاء كل المظاهر المنافية للقانون والنظام.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram