علي حسينلا تصدقوا دموع السيد صالح المطلك التي ذرفها على المتظاهرين، فالرجل كان يريد ركوب الموجة والظهور بمظهر المدافع عن مصالح الجماهير فخرج علينا رافعا رايته، مطالبا رئيس الحكومة بتقديم استقالته إذا ثبت انه غير قادر على إدارة حكومته بالشكل الذي يستجيب لمطالب المتظاهرين، لكن لم تمض سوى أيام قليلة على التصريح الثوري هذا حتى أتحفنا المطلك بتصريح جديد حين وقف أمس وسط البرلمان يهلل ويمجد بنشاط الحكومة وقدرتها على تقديم ما هو أفضل،
مؤكدا التزام مجلس الوزراء بكافة تعهداته التي أطلقها سابقا لتحسين الخدمات. المشكلة الحقيقية التي كشفت عنها تصريحات صالح المطلك تثبت لنا أننا مازلنا نعيش عصر السياسي الموافق والمعارض في الوقت نفسه، الطيب والشرير، العالم والجاهل، سياسي لا يرغب في أي تغيير من أي نوع، وأن التغيير بالنسبة له كارثة يجب مواجهتها قبل أن تقع، وأزمة يجب العمل على وأدها وهي في المهد.هذه الأيام نعيش عصر ساسة لا صبر لهم على مواقف الناس ومطالبهم، ولهذا ما أن تسنح الفرصة لهم حتى يرجمون الشعب بأقسى أنواع الحجارة كي يتراجع ويرحل عن فكرته في الإصلاح السياسي ولا يقترب من أسوار السلطة فهي حكر على من يشغلها ولا يجوز ملامستها أو حتى الدعوة لإعادة تنظيمها، أما التفكير في الإصلاح فهذا هو الكفر بعينه الذي لا يمكن السكوت عليه.وبالنظر إلى حالة السيد المطلك الذي يشغل منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات، فإن ما يجري هو نوع من الألاعيب التي يحاول بها البعض ارتداء قناع الثورية والدفاع عن حقوق الفقراء والتغني بشعارات مشروخة، ناسين أن بضاعتهم غالبا ما تكون رديئة ومتهرئة، فضلا عن كونها بضاعة قديمة لم تعد تناسب العصر، باختصار هي بضاعة مزيفة. ما يجري اليوم هو نتاج سياسات خرقاء شارك وساهم فيها صالح المطلك وأمثاله حين حولوا العراق إلى ساحة للمحاصصة الطائفية والفساد الإداري والمالي والانتهازية السياسية، فنحن لم نسمع أن السيد المطلك منذ توليه منصبه أن اعترض على تضخم الوزارات وعلى الأموال التي تهدر بدون وجه حق، بل رأيناه اليوم يذرف الدموع لان الميزانية العامة للعام الحالي 2011 دون مستوى الطموح، 87 مليار دولار لا تفي حكومة السيد المطلك ولن يستطيع من خلالها تقديم شيء للناس "فالعين بصيرة واليد قصيرة". ولهذا لا تصدقوا صالح المطلك وهو يقول إننا بدأنا خطوات إلى الأمام، إن السيد المطلك ومعه بعض السياسيين ممن أرادوا تحقيق مكاسب شخصية على حساب تظاهرات العراقيين عليهم أن يدركوا جيدا أن 25 شباط لحظة فارقة ومختلفة من النضال في سبيل إصلاح سياسي مشروع.وعليه فإن دفاع المطلك عن المتظاهرين مسألة عبثية لا تنطلي على عقل طفل، خصوصا أن الجميع يعرف أن قبول السيد المطلك المشاركة في الحكومة كان من خلال صفقة سياسية تضمن للحكومة ولاءه وصمته، فيما تؤمن الحكومة له مناصب ومنافع، فقبل عام من هذا التاريخ قال صالح المطلك بالحرف الواحد إن لديه ملفات سرية عديدة حول حجم السرقات وانه سوف يعلنها في الوقت المناسب تتعلق بأشخاص قريبين من رئيس الوزراء ورئيس القائمة العراقية وسيكشف من سرق أموال الوزارات، فأين ذهبت تصريحاته هذه؟ اعتقد أن السيد المطلك اخرج بالأمس "إسفنجة" من درج مكتبه وراح يمسح بها كل بقع تصريحاته التي كان ينثرها يمينا وشمالا. وبعد اسفنجة المطلك باتت الأمور واضحة ولا تحتاج إلى جهود في الشرح والتفسير والتحليل، فموقف العديد من مسؤولينا من أي بادرة إصلاح، هو موقف ثابت لا يتغير ولا يتبدل، موقف رافض لأي فكرة أو موقف يمكن أن يذهب بنا إلى أية مناطق جديدة في الحياة السياسية العراقية التي يحاول الجميع فيها هذه الأيام إخراج "اسفنجاتهم" في محاولة لتجفيف وامتصاص شظايا التظاهرات التي تناثرت في كل مدن العراق.
العمود الثامن: "اسفنجة" صالح المطلك

نشر في: 14 مارس, 2011: 08:39 م







