TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > بالعربي الصريح: طابور خامس وقائمة نبلاء

بالعربي الصريح: طابور خامس وقائمة نبلاء

نشر في: 14 مارس, 2011: 09:47 م

علي عبدالسادةلست متأكدا، ولا املك دليلا على ان الحكومة، او جهات ذات اختصاص فيها، تعد قوائم بأسماء كتّاب ومثقفين عراقيين يسطرون أراءهم (المعادية) لها. لكن رائحة ذلك تفوح منذ 25 شباط الماضي.رائحة كريهة، لم يعد ممكنا، مع تفاقمها وازدياد قوتها وتعدد المتداولين فيها والخائفين منها، ان يغفل الناشطون ومعهم نخبة مثقفة تقترف النبل، خطرها.
بحسب ما يجري ووفقا لتلك الرائحة، فان هذه الجهات تعتقد ان أي رأي او فكرة يخالف التوجه العام تعني بالضرورة "الراهنة" انها تستهدف الحكومة او شخصيات فيها، وان صناعها يتلقون الأموال، وتدفعهم جهات وشخصيات مشبوهة وتحرضهم على استعداء الحكومة.ووفقا لهذه الرائحة فإن جهازا او اجهزة تنفيذية خصصت كوادر وموظفين لتشكيل رقابة لكل ما يكتب، حتى استعر زئيرها مع نشوب الغضب واندلاع الاحتجاج في ساحة التحرير. وبات الحديث صريحا ومباشرا: "تشخيص المحرضين على التظاهر".كل شيء يبذل من جانب مكاتب المستشارين والخبراء واللجان، من اجل إيهام صناع القرار بان رأيا عاما يقوده رجال ثقافة وإعلام يخربون الدولة ويخططون، بالتحريض، على إسقاطها. وقد يصل الأمر الى ان يكون المتصدي للفساد والمحاصصة بعثيا، وعلى الفور يدرج في قائمة الخونة، خونة الديمقراطية والعملية السياسية!.بهذه الطريقة تبنى وتؤسس ثقافة مريضة مشوهة داخل المؤسسة الأمنية، وأجهزة أخرى في الحكومة، تعتمد انتاج فكرة "عبقرية" عن ولاء المثقفين والصحفيين وخلفياتهم، ويصدر هذا الانتاج الى ماكنة رقابة تدور على الصحف والفضائيات والاذاعات تدون اسماء مرتكبي جريمة الاختلاف. ينفذها رجال لا يفقهون شيئا عن أهمية السلطة الرابعة، او حتى الحرية في الاختلاف.هكذا ينتقل التوجيه او الأمر، الذي لا نملك دليلا عليه سوى مصادر فشلت في إخفاء رائحة الرقابة السرية، ويبدأ يرسخ منهجا وآلية عمل لدى موظفين وجنود وكوادر لا تعرف سوى محفوظة صانع القرار، ولاحقا تضم القوائم اسماء نبلاء ومشتغلين حقيقيين على عراق مدني ديمقراطي.ولا نعرف اين تذهب هذه القوائم وما مصير المنضمين إليها، هل ستعد لائحة سوداء توزع على مفارق الطرق والأسواق العامة، ويعلن  اعضاؤها على انهم مطلوبون للعدالة، او يقال انهم مخربون، وقد تخصص مكافآت لقاتليهم او القابض عليهم أحياءً.فيما يجري هذا، تفصح العقلية السائدة لدى سلطة القرار والنفوذ بانها بحاجة ماسة لطواقم أقلام تكتب عن انجازات الحكومة، ولا تتطرق الى ما يشوه الديمقراطية في العراق. واخفقت الحكومة في اخفاء رغبتها بطابور خامس يهلل، مغمض العينين، لكل خطاب وكلمة وبيان، طابور يجهز للشارع قناعة بان لا شيء يحدث سوى التقدم والنهوض.هذه العقلية تواصل الإخفاق في مسك بوصلة الشارع، وتصرف الوقت من اجل رعاية طابورها الخامس، أليس من الأحرى الاجتهاد وتنفيذ برامج وعهود ووعود قطعت سابقا، حتى تجد كل النخبة طابورا نبيلا محايدا يتندر بما تفعل.وبهذا تصبح للسلطة الرابعة طابور وقائمة، الأول مأمون محافظ على وجوده قريبا من "عسل" القوة والنفوذ، والثاني قلق على تواجده في أوراق سود، لكنه سعيد بكلمته مصر عليها، قانع بانه يقف في هامش لا تصله أضواء ومكارم ونثريات النافذين.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram