TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العراق قبيل الانتخابات البرلمانية إلى أين؟

العراق قبيل الانتخابات البرلمانية إلى أين؟

نشر في: 22 سبتمبر, 2025: 12:01 ص

عصام الياسري

العراق قبيل الانتخابات البرلمانية التي يجري الحديث عنها بكثرة في الآونة الأخيرة، هناك بصيص أمل ضئيل من أن تنتهي التجاذبات السياسية ويتحقق الاستقرار المجتمعي والاقتصادي، سيما وأن الاحتجاجات الشعبية على مستوى العديد من محافظات العراق الجنوبية والشمالية أخذة بالتصعيد والمواجهات السياسية والمجتمعية والإقتصادية من جديد.
وفيما يجري الحديث عن إجراء الإنتخابات في 11 نوفمبر تشرين الثاني من عام 2025، هناك من يقول، من غير المعلوم إجراؤها، أو كيف تمضي مراسيمها القانونية والإدارية؟. وعلى الرغم من أن إجراء الانتخابات بالأساس: هو نوع من القرار الاتجاهي الذي كان في الواقع أن يحدث في وقت مبكر من عام 2024 وأحد المطالب الأساسية للحركة الاحتجاجية، إلا أنها تتحول إلى ألعوبة في أيدي الدول المجاورة وميزان التأثيرات الخارجية. ومن المحتمل، بعد إقرار نتائجها وتموضع النواب الجدد تحت قبة البرلمان، لا يحدث تغيير جذري في المشهد السياسي العراقي أو حتى التغلب على أزمة النظام العرقي الطائفي والانتقال للعب دور مستقل في إدارة الدولة ومعالجة الأزمات وأخطرها التهديدات الخارجية ومكافحة الفساد وأزمة المياه والكهرباء.!
وفي الآونة الأخيرة نشأ بسبب استبعاد مئات المرشحين جلهم من السياسيين المستقلين والقوى المدنية المعارضة، المزيد من الشكوك حول إجراء الانتخابات مع الدعوة إلى المقاطعة من قبل رجل الدين السيد مقتدى الصدر والذي برزت حركته كأقوى قوة في الانتخابات البرلمانية لعام 2018. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يدير فيها الصدر ظهره للنظام السياسي لتحقيق مصالحه الخاصة في السلطة. ويرى الخبراء أن انسحاب الصدر هو محاولة لحفظ ماء الوجه والتهرب من الانتقادات العامة من خلال محاولة إعطاء الانطباع بأنه ليس جزءا من النظام السياسي (المكروه). على الرغم من أن حركته كانت تشغل عدة وزارات رئيسية، بما في ذلك وزارة الصحة ووزارة الكهرباء. وقد تعرضت هاتان الإدارتان على وجه الخصوص لانتقادات شديدة...
علاوة على ذلك، يدعو العديد من أعضاء حركة الاحتجاج الشبابية إلى مقاطعة الانتخابات لأنهم يشككون في نزاهتها وتكافؤ الفرص في العملية الانتخابية والجهات الفاعلة المشاركة. كما أن العقبات الرئيسة مثل تفكك المشهد الانتخابي وتعرض شخصيات في الحركة الاحتجاجية للمطاردة القانونية والتكاليف الباهظة وقانون الانتخابات “سانت ليغو” المعدل لتقسيم العراق إلى 4 دوائر انتخابية تكرس هيمنة القوى المسيطرة على السلطة مع غياب التحالفات المحورية للقوى المدنية. الأمر الذي يجعل من الصعب جدا على المرشحين المستقلين التسجيل للانتخابات ومواجهة التحديات الناتجة عن خلخلة ميزان القوى وسطوة المال والسلاح.
وفيما يتعلق بالمشهد السياسي، فلا أحد يتوقع حدوث مفاجآت كبيرة، تسمح للانتخابات أن تقلص من نفوذ بعض القوى الراسخة، وبعض الوجوه المألوفة. لكن من المرجح أن يختفي العديد من السياسة العراقية، كما سيتضاءل تأثير آخرين من القوى الفاعلة في الكتل الثلاث، الشيعية السنية الكردية. وهو ما يمكن أن يغير ميزان القوى بطرق عديدة. لكن حتى مع وجود مقاعد أقل لقوائم السلطة في البرلمان، فإن الأحزاب والكتل التقليدية ستستمر في السيطرة على تشكيل الحكومة والسلطة. لأنهم يعرفون كيف يعمل النظام، وقد بنوا شبكات استمرت لعقدين من الزمن، واشتروا الولاءات، ولديهم قنوات مهمة (مثل وسائل الإعلام الخاصة بهم) لتعبئة الناخبين وشراء ولائهم. لذلك فإن هذه القوى سوف تستمر في التأثير بشكل حاسم على المشهد السياسي في العراق لسنوات عديدة قادمة ان لم تفلح القوى المدنية والمستقلة من توحيد عملها في جبهة وطنية عريضة تؤسس لبرنامج وطني شامل.
ومن المرجح أن تحصل أحزاب الحركة الاحتجاجية في هذه الانتخابات على عدد قليل فقط من المقاعد. إما لأنها لم تشارك في الانتخابات للتنافس بفعالية لأسباب مختلفة، أو لم تتمكن من تشكيل كتلة موحدة بسبب انقسامها. وعلى الرغم من كل النقاط المذكورة، فإن مقاطعة الانتخابات ستؤدي ـ في نهاية المطاف ـ إلى بقاء النخب القديمة من دون منافس، مما يسمح لها بتعزيز سلطتها بشكل أكبر وبقاء الحركة الاحتجاجية مستبعدة إلى حد كبير من عملية صنع القرار البرلماني. علاوة على ذلك، فإن انخفاض نسبة إقبال الناخبين لا يسهل مطالبة الحكومة الجديدة بالشرعية اللازمة لمعالجة التحديات العديدة التي تواجه البلاد، وأسبابها، التي تعود إلى تغاضيها حجم المخاطر العشوائية التي تحيط بالعراق ومستقبل أجياله القادمة..

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram