إحسان شمران الياسري لا أعرف لماذا أصّر أهل قرية (سيد مهدي) في (التساعين) على إرسال كل بيضهم الى سوق الحي الشعبي بيد (أم راضي)، ولم يفعلوا ما يفعلوه كل يوم بإرسالها بيد عدد من نسائهم.. وإذ حصل المحذور، وتعّثرت ام راضي وهي تنزل من الباص الخشبي الصدئ، تكّسر كل البيض وذهبت مقولة سيد مهدي بهذا الصدد مثلا بين القرى (عوينة أمها التطرش بعد) و (عوينة أمه اليودي البيض وّيه ام راضي).
وتعرفون بقية القصة، حيث اضطرت المسكينة للبقاء عند اعمامها في المدينة عدة ايام، استحياء وربما خوفا من اصحاب البيض الذين راهنوا على امانتها وكفاءتها فاستودعوها كل البيض.وفي بعض المؤسسات، يفعل كبار المسؤولين ما فعلته قرية سيد مهدي، فيستودعون كل البيض في سلة (ام راضي) او (ابو راضي).. لتقف المؤسسة مرهونة بهذا الشخص.. ففي المهام والآراء والمقترحات والإيفادات وترشيحات الوظائف واللجان والتنقلات لا يُسأل إلا (ابو راضي).. وعليك، لكي تضمن رضا الوزير او المدير العام او رئيس الحزب، ان تكون مقبولا لدى هذا (المخلوق) الخرافي الذي ترتهن بيده مصائر العباد، بمن فيهم (وهي مفارقة عجيبة) السيد المسؤول الأعلى ذاته، ويقولها أخوتنا في السودان (زاته).وسوف تبقى المؤسسات المهمة وغير المهمة (عرجاء) حتى لو خلّصها الله من (ابو راضي)، لان المشكلة ليست فيه بالاحرى، بل بالمسؤول الذي يعتقد انه لا يستطيع الاعتماد إلا عليه، ولا يركن إلا لآرائه، ولا تطرب أذناه إلا لصوته، وعادة يكون صوته هادئا، ناعما، تذوب له القلوب، وتتدحرج الحكمة من بين أشداقه كأنها مجاديف زورق يتهادى في نهر دجلة بين الرصافة والجسر!!. المشكلة في المسؤول الذي يخلق هذه الثقافة ويبقى مرهونا بها (زاته). وقد قال الشاعر (أنْ نَبْتَني بيتا فَنُسجنُ فيه، ما ربح الحياة).. وبدلا من انتظار (ابو راضي) البديل، يجب تثقيف المسؤول ان الآخرين يستطيعون ان يفعلوا معشار ما فعله (ابو راضي) إن مُنحوا الثقة، وكفَّ مسؤولهم عن القلق من مقدرته على الاستمرار.rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة :سلّة البيض

نشر في: 15 مارس, 2011: 04:56 م







