TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كتابة على الحيطان :اليوم الواحد بعد المئة !

كتابة على الحيطان :اليوم الواحد بعد المئة !

نشر في: 15 مارس, 2011: 07:19 م

عامر القيسي نظرة أولية وبسيطة للصراعات المكشوفة منها بين الشخصيات السياسية المتصدية للعملية السياسية وبينهم وبين كتلهم، تؤكد دون لبس ومداورة للحقائق ان هذه الصراعات رغم خطابها السياسي العالي و الواضح النبرات الا انها حقيقة ، صراعات من اجل تحسين الامتيازات والمناصب . والادلة لاتعد ولا تحصى ، فالذي كان ينتقد الحكومة ورئيسها ويتهمها حتى بالعمالة اصبح اليوم
 من اصحاب الخطابات " المنقلبة " على نفسها، وانقلب المديح المتبادل بين اعضاء الكتل وقياداتهم الى اتهامات علنية امام الفضائيات والتي لايمكن انكارها ، فرئيس القائمة الذي كان الى وقت قريب جدا ديمقراطيا وصاحب مشروع وطني لايشق له غبار ، تحول في رمشة عين الى دكتاتور متفرد في اتخاذ القرارات ويمارس سياسة التهميش ضد اعضاء الكتلة بصفتهم الشخصية أو بصفة انتمائهم الى مجموعة داخل الكتلة نفسها ومتملصا من وعوده واحاطة نفسه بابناء العمومة  !! والحليف الذي اغمض عينيه عن ادلة الفساد اصبح اليوم يهدد بها ، والعارف ببواطن الامور يدرك دون شك ان المطلوب هو المزيد من المكاسب مقابل بقاء الدعم على حاله ، وعدم سحب البساط من الحليف التقليدي !!انقلابات الابيض والأسود أكدت التملص التام من الوعود الانتخابية والانغماس في سياسة تقاسم المغانم والمناصب وتحسين المواقع والامتيازات . هذه هي حقيقة المشهد السياسي الحالي ، وحتى من حاول ركوب موجة التظاهرات الجماهيرية من السياسيين والبرلمانيين فانه حوّل ركوبه هذا الى ورقة ضغط على الحكومة لكسب المزيد من المغانم تحت يافطة تبني مطالب المتظاهرين !!ان الثقافة التي ولدتها الامتيازات غيرالمعقولة للمناصب الاصلية والمستحدثة ، قد اغرت معظم السياسيين بالقبول بالامتيازات مقابل الصمت أو تحويل بوصلة الاتجاه إلى 180 درجة أو اكثر ان كان بالامكان التلاعب بحقائق الرياضيات ، وخلقت جيلا من السياسيين الذين يسعون لاستخدام وجودهم داخل كتلهم ويكونوا قريبين من دوائر السلطة ومن اصحاب النفوذ لحصد ما أمكن من الامتيازات . ان هذا الافساد المتعمد للطبقة السياسية من شأنه ان يعرقل البناء الحقيقي للتجربة السياسية " الديمقراطية " في العراق ، ويخلق سياجا اصلب من الاسيجة الكونكريتية بين السياسي والمواطن ، لاختلاف الطموحات والتوجهات بين طرفي المعادلة السياسية . بل انه " الافساد" سيفتح الابواب على مصاريعها امام موجة جديدة من الفساد والمفسدين لينقضّوا على ما تبقى في الدولة من مساحات سليمة حتى الآن ، لان صفقات التوافقات المصلحية والمحاصصاتية ستشمل بندا للصمت المطبق على الفساد والمفسدين لكي لاينشر الغسيل القذر على الحبال امام الجمهور المكتوي بالازمات والباحث عن الحلول في العقول الباحثة عن المغانم !!يقول البعض انها مرحلة ستنجلي عن اصلاحات قد تغير الكثير من المفاهيم وربما تقلب الطاولة على مافيا المحاصصات والامتيازات لصالح الجمهور المنتظر ، هذا البعض لايدلنا على رأس الشليلة الذي سيفضي الى هذا النوع من الاستنتاجات ولايوجد في جعبته غير الامل والايمان بالمستقبل على قاعدة " لاشيء يبقى على حاله ، واذا اردنا ان نذهب مع هذا البعض القليل في تجلياته للمستقبل ، فان من حق الجمهور الذي أوصل هذا النمط من " السياسيين " الى مواقع حصد الامتيازات أن يسأل، اذا كان بالامكان انتظار المئة يوم الممنوحة للاصلاح الحكومي  ،فما الذي يمكن أن يحصل في اليوم الواحد بعد المئة ببقاء المشهد العراقي على حالته الراهنة ؟!!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram