TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن : "تسونامي" صلاح عبد الرزاق

العمود الثامن : "تسونامي" صلاح عبد الرزاق

نشر في: 15 مارس, 2011: 09:04 م

علــــي حســين في شتاء 2010 وبالضبط بتاريخ 27/12 كان محافظ بغداد صلاح عبد الرزاق  يجلس أمام زميلنا سعدون ضمد متبختراً، الابتسامة لا تفارق محياه، وهو يسخر من الذين خرجوا آنذاك في شارع المتنبي فقد اكتشف المحافظ أنهم مجموعة تريد تخريب قيم مجتمعنا وإشاعة الفاحشة، بل واكتشف ايضا  ان الذين خرجوا في تلك التظاهرة إنما كانوا يريدون أن يخربوا البلاد ويجرموا في حق العباد.في تلك الليلة الليلاء ملأ محافظ بغداد
أستوديو قناة الحرة بالتصريحات الرنانة، فكل ما في العراق من وجهة نظره  يسير بالاتجاه الصحيح والمواطن أصيب بتخمة من الخدمات، ولم يبق سوى إعلان بغداد المدينة الأكثر رقيا وتنظيماً، وكان السيد المحافظ واثقاً من أن مشروعه في العودة بالبلاد إلى القرون الوسطى يحظى بتأييد الشعب بكل طوائفه.كان الأستاذ عبد الرزاق فصيحا وهو يخوض معركته الكلامية المقدسة ضد فساد القوى العلمانية ومحاولة تخريبها للمشروع التنويري الذي خطط له مع الملا كامل الزيدي "حفظه الله".في 15/3 /2011، محافظ بغداد يشمر عن ساعديه ويعلن حربا شاملة على الحكومة قائلا إن "حكومة بغداد تؤيد المنتقدين للحكومة المركزية"، وهذا التحول جاء بعد أن تجرأ أهلي بغداد بالزحف لهدم حكومة بغداد الوطنية، عبر الحديث عن نقص الخدمات وهدر المال العام  وتتفشي الفساد الإداري والمالي في كل ركن من أركان المحافظة، وقبل أن نفيق من صدمة انقلاب محافظ بغداد و نضرب أخماسا في أسداس، جاء التصريح الثوري للسيد المحافظ أن "المحافظة ليست المسؤولة عن توفير الخدمات".تصريحات صلاح عبد الرزاق التي أطلقها أمس جعلتني اكتشف السر الذي يجعل المواطن العراقي لا يصدق المسؤول حتى لو اقسم بأغلظ الإيمان، سنواتٌ وصلاح عبد الرزاق يجلس على كرسي المسؤولية، يغازل الكبار حينا ويغري البعض أحياناً أُخر، كل هذه المدة والسيد المحافظ  يطرح نفسه باعتباره المقاوم والمناضل عن حكومة المالكي ضد أي شائبة، لا يترك مناسبة إلا ويعلن بأنه لا يمكن أن تلوث هذه الحكومة بتظاهرات يقف وراءها ثلة من المثقفين المخمورين. هكذا ببساطة تخلى الوزير عن الحكومة وقرر البحث عن مخرج يحميه من الإقالة أو الاستقالة، وأصبح يمارس السياسة على طريقة الـ" فتاح فال" وهي جزء من لعبة الشعوذة السياسية التي يمارسها العديد من المسؤولين هذه الأيام. ولعل من قبيل التكرار الممل القول إن لا فرق بين صلاح عبد الرزاق وكامل الزيدي وشلتاغ والزركاني وكمال الساعدي وصالح المطلك، كلهم يعشقون المنصب بالسليقة، هكذا يدرك كل من كان في عينيه نظر وفي قلبه بصيرة وفي عقله ذرة وعي، كما أن جميعهم مخلصون لمصالحهم الشخصية وأحزابهم وأقاربهم.المشكلة فينا نحن، دائما نجري تخفيضات مجانية في إطار المقايضة على حقوقنا وكرامتنا، ونخفض سقف المطالب بالحقوق المشروعة، كلما أمعن هؤلاء في التشدد وتوجيه الإهانات، لا نملك من الأوراق أكثر من أن نرفع أيدينا بالدعاء إلى الله كي ينقذنا". قبل الانتخابات الأخيرة كان شعار جميع السياسيين خدمة المواطن أولاً والقضاء على الفساد وترشيق الحكومة ومحاسبة المفسدين، وبعد الانتخابات أجرينا بعض التخفيضات، واعتبرنا تشكيل حكومة كفاءات حداً أدنى يمكن أن يقدم للمواطن وبعد تشكيل الحكومة العملاقة خفضنا سقف المطالبة بالحقوق إلى مجرد توفير الخدمات والبطاقة التموينية.ومن يدري ماذا يحدث غدا، ربما نعتذر للسيد المحافظ على مجرد وجودنا إلى جواره في بغداد، ونطلب منه الصفح والغفران. السيد المحافظ.. إن مطالب الناس واضحة واستحقاقات التظاهرات ساطعة وجلية، وهي إقصاء كل رموز الفساد والرشوة والانتهازية والمحسوبية.وعليه فإن الاحتفاظ بحكومة بغداد، تحت أي مسمى هو بحد ذاته مدعاة للقلق والتوجس واشتعال الغضب في الصدور، حتى لو كان السيد صلاح عبد الرزاق وكامل الزيدي عباقرة زمانهم، وبالتالي فإن الاستماع إلى مطالب أهالي بغداد  أمر واجب وضروري.ولهذا فانا اعتقد أن بغداد لن يصيبها إعصار تسونامي لو رحل عن إدارتها المحافظ ورئيس مجلس المحافظة وبعض أعوانهم، فبغداد ليست ملكاً لصلاح عبد الرزاق.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram