إياد الصالحيبجرأته المشهودة، وغيرته على بلده واسمه، وحرصاً على ما بناه من تاريخ مشرّف مع التحكيم المحلي والدولي، زار المحاضر الآسيوي علاء عبد القادر مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون أمس الأول الاثنين، متأبطاً وثيقة مهمة توضح سرّ تهمة التزوير التي وردت في سياق حديث زميله فرات احمد الذي خصه لـ(المدى الرياضي) عن تداعيات الصفارة في العراق بعد خلو أمم آسيا 2011 من ممثل واحد لها.
علاء عبد القادر كان شجاعاً مثلما نعرفه، لم يخبىء رأسه كالنعام تحت رمال الفضيحة التي ذاع صيتها طوال احد عشر عاماً في كواليس أسرة التحكيم من دون ان توضح حقيقتها في الإعلام حتى ان البعض كان يستخدمها ورقة للتشهير ضد من شملته قائمة الاولمبية عام 1999 للنيل من كفاءتهم وأمانتهم ونجاحاتهم التي تعد موضع فخر لكل عراقي سواء أكان رياضيا ام غيره، حتى بلغ السيل الزبى، ووضع عبد القادر نقاط الصراحة فوق سطور فضيحة التزوير بتقديمه شهادة للتاريخ عبر صفحات (المدى الرياضي) لعدد اليوم الأربعاء بان المتنفذين في اولمبية ابن رئيس النظام السابق هم من جنحوا الى ارتكاب جريمة التزوير بأعمار اثني عشر حكما دولياً لمقتضيات المصلحة العامة بحسب ما جاء في أمر اللجنة الاولمبية الوطنية بكتابها 3703 الصادر في 31 آب 1999 الى مديرية الجوازات والذي سُوّغ في حينه دون علم الحكام أنفسهم كما ذكر عبد القادر (لأجل منح الفرصة للحكام الجيدين في قيادة المباريات الدولية أطول فترة ممكنة)!الوثيقة التي ابرزها علاء عبد القادر في أثناء حواره مع الزميل يوسف فعل والتفاصيل التي سردها بإخلاص وصدقية مدعمين بالوقائع التي شهدتها مسيرته منذ نيله شارة فيفا عام 1994 والتي كللها بقيادة 87 مباراة دولية، اكدت من دون شك صحة ما ذهبنا اليه في مقالنا السابق يوم الأحد الماضي (لا نملك الدليل بالطعن في نزاهة طارق احمد والحكمين علاء عبد القادر ومحمد عرب او حتى فرات احمد نفسه، فالصحافة تراقب ولا تتهم، تكشف المستور بالوثائق او بشهادات على لسان الرواة) وهو ما حصل فعلا، فـ(المدى الرياضي) يحتفظ بنسخة من كتاب الاولمبية الذي نفذ أمر مرجع أعلى بتغيير مواليد الحكام في زمن لم تكن حرية الاعتراض واردة أو يسمح لمناقشة توجيه خاطىء خشية المصير المجهول!وفي الوقت الذي أتحنا الفرصة للحكم الدولي فرات احمد ان يدلو بالمعلومات الخطيرة إزاء حالة التزوير هذه وتأكيده ضرورة التحقيق فيها لكشف ملابساتها، فإن وثيقة الاولمبية كشفت ان فرات يحمل الرقم 8 وقد شمله أمر المرجع الأعلى هو أيضاً دون علمه حسب شهادة عبد القادر الذي دافع عن زملائه بإيثار قلّ نظيره وشدد على القول (صدقوني حتى فرات احمد بعيد عن شبهات التزوير..لأنه مهندس متعلم وعراقي شريف اجتهد لخدمة عائلته ومهنته).هكذا جاد عبد القادر بلغته المهذبة من الانتقام وكان أناء خلقه المصفى ينضح بالتسامح لمن ظلمه، فمن يرتقي لمنزلة الحكم الدولي لابد من ان يكون منصفا مع نفسه ومع الآخرين ولا يلقي سوء الظن بحق الناس على عواهنه دون ان يتبين الحقيقة ويقف عند حججه، فهو بالنتيجة محاسب من رقيبه الذاتي وتبقى ذمته تحت الشبهات ما دامت غرائز الحقد والترصد تحركها وتتلاعب في مقدراتها، وبالتالي لن يكون حكما مقبولا من الآخرين او محل اطمئنان لقراراته!مبارك لعلاء عبد القادر شجاعته في التصدي لتهمة لم تهزه او تدفعه للانهيار، فقد سلط الضوء الأحمر على حلقة مؤلمة من مسلسل (اعتقال الكرة العراقية) بقبضة الارتجال والمزاج والبطش وحتى التقشف الذي رماها على قارعة البؤساء بين الفرق العربية والآسيوية للفترة من 1990 الى 2003، وإذا كان خيرة قضاة الملاعب قد خضعوا للتزوير الرسمي فما بالنا بعشرات الاتهامات التي طالت لاعبي منتخباتنا الوطنية طوال الفترة المذكورة؟!مبارك ثانية لعلاء عبد القادر وهو يمسك بشهادة المحاضر الآسيوي بعد عناء اجتهاده وصبره ليثبت لمن تجاهل حكامنا بان المستقبل لنا وستكون المرحلة المرتقبة بعد انتخابات اتحاد الكرة حبلى بالتغيير لتصحيح اوضاع اسرة التحكيم، فلابد من دعم الاكفاء والمخلصين لعمود بيت الأسرة لكي يثبت حقوقهم اينما تواجدوا وينقي علاقاتهم من آفة النميمة التي نخرت النفوس واضعفت وشائج المحبة لتعود صفارتهم تطلق بقوة دون وجل أو شك.Ey_salhi@yahoo.com
مصارحة حرة:بــراءة عبد القـــادر

نشر في: 15 مارس, 2011: 09:43 م







