بغداد / المدى
اتهمت نائبة في البرلمان وعدد من الناشطين قوى سياسية باللجوء إلى شراء الأصوات والذمم، معتبرين أن هذه الظاهرة باتت تهدد نزاهة الانتخابات المقبلة، فيما دعت منظمات المجتمع المدني والمراقبون إلى إجراءات حازمة للحد من نفوذ المال السياسي.
واتهمت النائبة سوزان منصور، أمس الأحد، عدداً من المسؤولين بالفساد ولجوئهم إلى شراء الذمم بأموال الدولة لضمان الفوز في الانتخابات المقبلة.
وقالت منصور في تصريح تابعته (المدى) إن ظاهرة شراء الأصوات ليست جديدة على المشهد السياسي، لكنها تفاقمت في أغلب الكتل، وهو ما يشكل تهديداً خطيراً على نزاهة العملية الانتخابية، مشيرة إلى أن بعض الأطراف تسعى إلى شرعنة فسادها عبر صناديق الاقتراع.
وأضافت أن استمرار هذه الممارسات من دون محاسبة جدية سيقوّض ثقة المواطن بالعملية السياسية، ويضعف فرص الإصلاح الحقيقي، ويعزز نفوذ قوى المال السياسي على حساب الكفاءات والبرامج الانتخابية.
من جانبه، قال الناشط المدني علي عبد إن شراء الأصوات لم يعد ممارسة هامشية أو سرية، بل تحول إلى آلية شبه علنية في بعض المناطق، حيث تُوزع الأموال والمواد العينية مقابل وعود انتخابية ضعيفة.
وأكد، أن الأخطر من ذلك هو استغلال حاجات المواطنين المعيشية والفقر والبطالة كسلاح سياسي، مما يخلق علاقة تبعية بين الناخب والمرشح بدلاً من علاقة تقوم على محاسبة المسؤول ومراقبة أدائه. وطالب عبد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بتفعيل أدوات الرقابة الميدانية، وإحالة الملفات الموثقة إلى القضاء بشكل عاجل، لمنع إعادة إنتاج الفساد عبر صناديق الاقتراع. وتشير تقارير محلية ودولية إلى أن عمليات شراء الأصوات أصبحت سمة متكررة في الانتخابات العراقية منذ عام 2005 وحتى اليوم، وغالباً ما تتخذ أشكالاً متعددة، منها توزيع مبالغ مالية مباشرة، أو تقديم هدايا عينية مثل بطانيات وأجهزة كهربائية ووقود، أو الوعد بفرص عمل وتعيينات.
ويرى خبراء أن الظاهرة تتفاقم مع ضعف الثقافة الانتخابية وتراجع ثقة المواطن بالبرامج السياسية، ما يدفع بعض الناخبين للتعامل مع أصواتهم كسلعة مؤقتة، في وقت يفترض أن تكون أداة للتغيير. كما أن غياب المحاسبة الجدية للمخالفين يرسخ نفوذ المال السياسي، إذ نادراً ما تصل القضايا من هذا النوع إلى مراحل قضائية حاسمة.
وتؤكد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، في بيانات سابقة، أنها تعمل على رصد الخروقات وتسجيل الشكاوى، لكنها تواجه تحديات أبرزها محدودية الإمكانات اللوجستية والرقابية، فضلاً عن الضغوط السياسية. في المقابل، تطالب منظمات المجتمع المدني بتشديد القوانين الرادعة، وتعزيز وعي الناخبين بأن بيع أصواتهم يسلبهم حقهم في محاسبة الفاسدين ويعيد إنتاج نفس الوجوه السياسية.
ويرى محللون أن استمرار شراء الذمم يقوّض مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين، ويحوّل الانتخابات من سباق برامج وأفكار إلى سباق أموال ونفوذ. ويحذرون من أن هذه الظاهرة ستؤدي إلى عزوف متزايد عن المشاركة، وتكرس دائرة الفساد السياسي والاقتصادي.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، تتصاعد التحذيرات من خطورة المال السياسي في إعادة تشكيل المشهد البرلماني على أسس غير نزيهة، ما يضع السلطات المعنية أمام اختبار جدي لضمان انتخابات عادلة تعكس الإرادة الحقيقية للناخب العراقي










