TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > على هامش الصراحة :حسابات عن زمن (أبوكاطع)

على هامش الصراحة :حسابات عن زمن (أبوكاطع)

نشر في: 16 مارس, 2011: 04:57 م

 إحسان شمران الياسري دأبت بعض الصحف والمجلات على تخصيص عدد من الصفحات للاحتفاء بشخصيات عراقية أو أجنبية. وقد حفلت الملفات التي اُعدت لهؤلاء الناس بكتابات وآراء ثرية وفقاً لعطاء تلك الشخصيات ومنجزاتها وسِيَرها التي أسهمت بجانب من جوانب الإنارة والتنوير الذي سُجل لها.
ومنذ عام 2003 بادرت عدة صحف لتقديم ملفات عن الراحل (شمران الياسري- أبوكاطع)، فسجلت الأسرة الصحفية والادبية لهذه الصحف وللعاملين فيها هذه المبادرات، باعتبارها ممارسات للوفاء بحقوق الراحلين والاحياء من مبدعي العراق الذين تركوا، ويتركون، بصماتهم الحية على مسيرة حياتنا في جوانبها المتعددة.وفي هذه السطور، وإذ أنحني لكل من بادرت، أو بادر بمثل هذه الخطى، أود أن أشير إلى إن التنوع الكبير في العطاء الفكري لمنتجي بلادنا، مع محدودية فرص التكريم، قد ضيع فرصاً على مُستحقيها ومَنَحَها لأناس أقل استحقاقاً.. وربما أخفقت بعض الصحف في ترتيب الاولويات أو جانبت الصواب في الاختيار.. فيما تعّمد بعضها اختيار شخوص أدنى من آخرين لأسباب لا تتعلق بجهلها حتماً.إن العيون تزوغ عن رموزٍ كبيرة في بلادنا، ليتها تحظى بالتكريم اليوم وليس غداً، ونتثاقل أحياناً عن حفلات التكريم، فيما يرى آخرون عدم جدوى مثل هذه الممارسات أو الطقوس.والى هذه اللحظات، لا أستطيع الصفح عن رئيس تحرير إحدى الصحف لأنه تردد، ثم تخاذل في النهاية عن نشر ملحق في صحيفته عن شخصية أدبية كبيرة لها قامة تغمر الصحيفة وأهلها ورئيس تحريرها بالمجد والفَخار.. وبدلاً من فعل هذا، كان هذا المسؤول قادراً على نشر ملحق (بالالوان) عن مطرب أو شاعر أو سياسي لا قيمة له، لمجرد إثبات قدرته على التغاضي عن القامات الكبيرة، وإنه قادر على الفرز والاختيار.. وليست هذه القصة إلا أنموذج للتعامي عما في بلادنا من (خيرات) بشرية دارت بدنيانا وبنا وأسست قوالب ومديات ثقافتنا وتربيتنا، وزرعت مشاعر القوة والإباء والمحبة في الازمنة التي كان فيها الجلاد الفكري والثقافي والسياسي يملك كل شيء إلا أقلام وعقول تلك الكوكبة التي أثارت عند رحيلها عن البلاد او عن الحياة زوبعة روحية كبيرة، وتركتنا لرحمة وضمير البعض.وحتى أكون شجاعا، ولا أتوارى خلف الرمزيات، مُتَحرزا من حرجٍ محسوب، سأعلن إن الشخصية الادبية الكبيرة ذات القامة العالية، هو الراحل (ابوكاطع)، الذي كان سيغمر الصحيفة وأهلها ورئيس تحريرها بالمجد والفَخار.. فرئيس التحرير إياه، ربما رأى إن فنانة مغمورة أو سياسياً شارداً بين الأمس واليوم أو مطرباً عادياً، أولى بالاحتفاء منه، وربما من قامات هائلة أخرى.. ولأني لم اتحدث مع الصديق القديم (رئيس التحرير) ولن أتحدث معه مستقبلا، فلم أبحث عن أسبابه، ولم أشأ ان أربط بينها وربما بين مصالح ضيقة تجعل مثقفاً من طراز صاحبنا يتخاذل عن تكريم مبدع بوزن (شمران الياسري)،لأسباب ربما تتعلق بوظيفته في الصحيفة، وربما لكي لا يُتهم بالتعاطف مع فكر شمران، فيما هو يحاول خدمة طبقة معينة في زمن معين. ومثالي عن الراحل (شمران الياسري)، جاء لتوفر الدليل عندي، وليس لأني أنتمي إليه، أو لأنه أولى من غيره بالتكريم.. فمئات العراقيين يستحقون التكريم قبله، ومثله، وبعده.وعندما رأت صحيفة (المدى) الدموع تترقرق من مآقينا، ونحن نستنتج تردد الصحيفة الأخرى، وعجزها عن إثبات اعتزازها بصاحب الذكرى، اصدرت الملحق، وأسهمت برعاية مهرجان التكريم الكبير الذي أقامته محافظة واسط، وتحملت جانباً من تكاليفه..مرة أخرى، هذه الاشارات الشخصية عن الراحل شمران، هي بالنهاية إضاءات عامة عن شخصية عامة، في محاولة للانتصار لعشرات الشخصيات العامة التي قد يخذلها رؤساء تحرير ومسؤولين لأسباب لا علاقة لها بحجم إبداعها، بل بحسابات البيدر والحقل.ihsanshamran@yahoo.com

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram