عدنان حسينتمنيت لو أن الخبر غير صحيح من الأساس، أو في الأقل إن معلوماته غير دقيقة أو ناجمة عن سوء فهم، فمن أسوأ الأمور أن يلعب نائب الشعب دور الشرطي، وبالذات شرطي الأفكار.الخبر قال إن النائب علي الشلاه رابط في مقر شبكة الإعلام العراقي يوم الجمعة 25 شباط الماضي، وهو اليوم الذي انطلقت فيه تظاهرات "يوم الغضب" المنددة بتفشي الفساد في أجهزة الدولة وبتقصير كل من الحكومة ومجلس النواب في أداء واجباتهما الدستورية في توفير الخدمات الأساسية وتلبية الاحتياجات الأولية للسكان وفي تشريع القوانين.
وقد عارضت الحكومة تنظيم تلك المظاهرات وحرّضت ضدها بدعوى أن القاعدة وحزب البعث يقفان وراءها أو يمكن أن يستغلانها لزعزعة الأمن وقلب النظام. وفي سياق موقفها فرضت الحكومة حظراً تاماً على تجوال المركبات والدراجات وأغلقت شوارع وجسوراً في العاصمة بغداد ومدن أخرى، ومنعت وسائل الإعلام من تغطية التظاهرات، ودفعت بقوات عسكرية وأمنية جرّارة، كل ذلك من أجل منع الناس من التظاهر، لكنهم تحدّوها وتظاهروا وأحدثوا تغييرا نوعياً في الحياة السياسية بعدما اعترفت الحكومة والنخبة السياسية الحاكمة كلها بشرعية تظاهراتهم ومطالبهم.السيد الشلاه، وهو نائب عن التحالف الوطني (فرع ائتلاف دولة القانون) المكوّن الرئيس للحكومة، لعب في مقر شبكة الإعلام دور رئيسها ومديرها - كما أوضح الخبر الذي نشر منذ أكثر من أسبوع ولم ينفه النائب - يوجّه العاملين في قناة "العراقية" إلى كيفية تغطية أخبار التظاهرات لجهة التقليل من أهميتها وحجم المشاركين فيها. وشبكة الإعلام - لمن لا يعرف - مؤسسة تابعة للدولة وليس للحكومة، ومن المفترض أن تتمتع باستقلالية تامة عن سائر السلطات.حتى الأطفال كان يمكنهم بسهولة متناهية ملاحظة أن "العراقية" تعاملت بغباء شديد مع الحدث، كانت منحازة بوضوح الى موقف الحكومة ضد المتظاهرين، أعطت مساحة محدودة من ساعات بثها للحدث غير المسبوق الذي شهد أعمال عنف في بغداد والموصل والبصرة ومدن أخرى سقط خلالها قتلى وجرحى، أي انه كان حدثا إخباريا بامتياز، لكن "العراقية" تعاملت معه باحتقار كما لو كان يجري في بلاد الواق واق!وفي هذا السياق مارست "العراقية" الكذب الصريح على مشاهديها بنقل مشاهد يظهر فيها عدد قليل من المتظاهرين في ساحة التحرير. ويبدو انه من فرط غيض النائب الشلاه على التظاهرات لم يتنبه إلى أن تلك المشاهد كانت تفضح نفسها بنفسها، فقد بدت جدارية جواد سليم العملاقة مغمورة بالظلال، وظهرت ظلال النصب الحامل للجدارية والأبنية المطلة على ساحة التحرير طويلة جداً.. حتى الأطفال كانوا سيدركون أن مشاهد "العراقية" صُوّرت في ساعات الصباح المبكرة وعند أطراف الساحة وليس في قلبها الذي ازدحم بالآلاف من المتظاهرين وقت الظهر خصوصا.ليس صحيحا - كما برر البعض- إن من حق السيد الشلاه كنائب أن يكون موجوداً في شبكة الإعلام في ذلك اليوم، فهو ليس منتخباً عن العاملين في الشبكة، بل هو منتخب من سكان محافظة بابل الذين تظاهروا هم أيضا في ذلك اليوم وكانوا أولى بان يكون نائبهم بينهم ليستمع إلى مطالبهم وشكاواهم.لم نعرف أبداً أن أعضاءً في البرلمان البريطاني أو الأميركي أو الهندي رابطوا في شبكة الإعلام الوطنية في أيام الحرب العالمية الثانية أو حرب فيتنام أو الحرب الهندية – الباكستانية، ليمشي النائب الشلاه في أثرهم.شبكة الإعلام العراقي ليست دائرة حكومية، ولا ينبغي أن تكون كذلك، وهذا سيكون في مصلحة حزب الدعوة وائتلاف دولة القانون والتحالف الوطني كما هو في مصلحة سائر الأحزاب والائتلافات والكتل السياسية، فبعد أربع سنوات أو ثمان عندما يجد حزب الدعوة أو دولة القانون أو التحالف الوطني انه انتقل من صف الحكومة إلى صف المعارضة ستكون هذه المؤسسة الوطنية في خدمته وليست ضده.adnan255@btinternet.com
شناشيـل: النائب شرطياً!

نشر في: 16 مارس, 2011: 08:49 م







