علي حسينماذا يحدث لو أن المالكي نزل غدا إلى ساحة التحرير واختلط بالمتظاهرين، ماذا يحدث لو وجدنا رئيس البرلمان العراقي يقف معنا تحت نصب الحرية، لعل البعض سيسخر من أمنيتي هذه ويعتبرها ضرباً من الخيال، سألت نفسي هذا السؤال وأنا أشاهد صورة وزيرة الخارجية الاميركية تصافح المارة وتتحدث معهم في ميدان التحرير بالقاهرة،بعد مشاهدتي الصورة لم اسمع أو اقرأ أن السيدة كلينتون أصيبت بمكروه أو مرض معد جراء اختلاطها بالعامة من الشعب،
صورة كلينتون ذكرتني بصورة رؤساء أوربا وهم يتجولون في الشوارع ويمازحون الناس، وهي صور تحمل الكثير من الدلالات والمعاني تجعلنا، نحن عباد الله المساكين، نشعر بالمرارة والأسى حين نرى عضو مجلس نواب يتلصص علينا من أعلى بناية مهجورة أو حين تنصب خيمة لقائد عسكري فوق إحدى البنايات المطلة على ساحة التحرير ليتفرج "سيادته" على شباب يضربون بالهراوات وتسلخ جلودهم بخراطيم الماء الساخن. لقد تعودنا، نحن العراقيين، أن نعيش في منطقة يحاط فيها المسؤولين بأسوار عالية وجدران عازلة يستحيل اختراقها، لا يلتقون بالمواطنين وجها لوجه، لا يصافحونهم إلا بعد أن يتأكدوا عدم إصابتهم بإمراض معدية، ويحدث في بعض المرات أن يتم جلب بعض "الكومبارس" من أشباه الصحفيين أو أنصاف المثقفين لكي يؤدوا مهمة التسبيح بحمد الحكومة أمام رئيس الوزراء الذي يطلق أمامهم سيلا من الوعود والمشاريع تتبخر ما أن يغادروا عتبات قصر الحكومة. بالطبع أنا لست خيالياً حتى ادعوا جميع السياسيين إلى أن يجلسوا معنا ويتمشوا في الأسواق وان تتكحل عيونهم بأكوام "الازبال" التي أصبحت ماركة مسجلة في كل شوارع العراق، ولن يذهب بي الخيال بعيدا فاطلب من السادة الرؤساء والمسؤولين العراقيين أن يراجعوا إحدى دوائر الدولة لانجاز معاملة بسيطة، فنحن نعلم أن كبار مسؤولينا ثروة وطنية يجب الحفاظ عليها وحمايتها من غريبي الأطوار أمثالنا، أنا فقط أريد منهم أن يعيشوا مثل البشر العاديين وينزلوا مع المتظاهرين غدا إلى ساحة التحرير وينظروا حولهم وسيجدون حتماً حكومة تعيش عالماً من الخيال والأحلام، لا يشعر بعض وزرائها بالناس، أن ينزلوا إلى ساحة التحرير ولا يهوّنون من أمر، ولا يقولون إن العراق فيه ثلاثون مليوناً ولا يضره أن يغضب بضعة آلاف من المتسكعين.انزلوا لتقرأوا شعارات المتظاهرين بمنتهى اليقظة، وكفاكم خداعاً للناس وابتسامات زائفة، وهدوءاً غير مبرر، وتصريحات لا تقيم وزناً للمشاكل الحقيقية التي تمر بها البلاد. يحاول بعض ساساتنا التعامل مع المتظاهرين بمنتهى الاستخفاف بإرادتهم والاستفزاز لمشاعر حين يطلبون منهم أن يظلوا صامتين راضين داعمين لمهرجان الشعوذة السياسية المنصوب في معظم مؤسسات الحكومة تحت شعارات مضحكة من عينة "أننا بلد ديمقراطي"، أو "أن الديمقراطية في العراق هي التي أشعلت فتيل التغيير في العالم العربي". والأكثر استخفافا واستهزاءً بعقول الناس أن يقال إن مثل هذه الحملات الكوميدية مجرد اجتهادات من سياسيين استبد بهم العشق للحكومة فخرجوا يحملون أرواحهم على أكفهم جهادا في أن تبقى الحكومة جاثمة على قلوب العراقيين.إن التونسي "البوعزيزي" أقدم على إشعال النار في نفسه عندما أغلقوا كل أبواب الرزق في وجهه، وكان ما كان والتهمت ثورة الشعب التونسي النظام الحاكم، وأظن أن حرمان شعب بأكمله من ابسط حقوقه في التعبير عن رأيه، والاستخفاف بمطالبه، ومحاولة القفز على استحقاقاته المشروعة إنما يعد نوعاً من أنواع المقامرة السياسية التي لا تحمد عقباها. إن الحاضر والمستقبل يدعوان المالكي والنجيفي بان يكونا أكثر حكمة وتفهما لمطالب الناس والنزول إليهم في الساحات والشوارع، فالناس تريد مسؤولاً يفتح قلبه لهم قبل عينيه، ولا تريد مسؤولاً تعمي السلطة عينيه وتميت قلبه، فلا يرى أمامه سوى الكذابين والمنافقين الذين يصورون له الشعب بأنه مجموعة من المختلين عقليا يجب حجزهم في اقرب مستشفى للأمراض العقلية.
العمود الثامن: المالكي والنجيفي غداً في ساحة التحرير

نشر في: 16 مارس, 2011: 09:31 م







