TOP

جريدة المدى > اخبار وتقارير > أزمة تأخير الرواتب.. خلل إداري ومالي يكشف هشاشة النظام المالي في العراق

أزمة تأخير الرواتب.. خلل إداري ومالي يكشف هشاشة النظام المالي في العراق

نشر في: 5 أكتوبر, 2025: 01:10 م

المدى/خاص
انتقد عضو اللجنة المالية النيابية، النائب مصطفى خليل نصيف، الأحد، الحكومة على خلفية الخلل الحاصل في تأخير صرف رواتب الموظفين، معتبراً أن المشكلة لا تتعلق بعدم توفر الأموال بقدر ما ترتبط بغياب الموازنات التشغيلية والاعتماد المباشر على الإيرادات الفعلية دون وجود احتياطي مالي مستقر يمكن أن يُعوَّل عليه في أوقات التراجع.

وقال نصيف في تصريح  تتابعته  (المدى)، إن “العديد من الدوائر الحكومية تعيش حالة من الشلل شبه التام نتيجة غياب التخصيصات التشغيلية الكافية لتغطية النفقات الضرورية”، مبيناً أن “الأزمة لا تتعلق بعدم توفر الأموال من حيث المبدأ، بل بكيفية وآلية التوزيع، إذ تعتمد الحكومة بشكل مباشر على الإيرادات الداخلة فعلياً إلى الخزينة العامة دون وجود رصيد احتياطي يمكن الرجوع إليه عند الحاجة”.

وأضاف أن “هذا الأسلوب في الإدارة المالية أدى إلى تكرار تأخير صرف الرواتب رغم وجود تغطية مالية نظرية، ما خلق ضغطاً متزايداً على شريحة الموظفين وأثر سلباً في الأداء الوظيفي، فضلاً عن تعطيل أعمال الدوائر الحكومية التي تعتمد على التمويل الشهري المنتظم”.

وأشار نصيف إلى أنه “في السابق، كانت هناك وفرة مالية أو رصيد ثابت في الخزينة يُعتمد عليه لضمان صرف الرواتب في مواعيدها، أما الآن فالصرف أصبح مرهوناً بوصول الإيرادات النفطية وغير النفطية شهرياً، وهو ما يجعل الإنفاق العام رهين تقلبات السوق وأسعار النفط”.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي مصطفى محمود في حديث لـ(المدى)، إن “تأخر صرف الرواتب يعكس خللاً بنيوياً في إدارة المال العام، ناجماً عن غياب استراتيجية مالية واضحة تتعامل مع الإيرادات والنفقات على أساس الاستدامة لا على أساس التدفق الشهري”، مشيراً إلى أن “الاعتماد المفرط على الإيرادات النفطية جعل المالية العامة رهينة للعوامل الخارجية، في حين لم تبذل الحكومات المتعاقبة جهداً حقيقياً في بناء احتياطي نقدي أو صندوق سيادي يخفف من آثار الأزمات الدورية”.

وأضاف محمود أن “ما يجري اليوم هو نتيجة تراكم سياسات آنية تركز على سد العجز اللحظي دون معالجة الأسباب الجذرية، كضعف الجباية المحلية وتضخم الإنفاق التشغيلي وغياب قاعدة بيانات مالية دقيقة للإنفاق العام”، لافتاً إلى أن “تأخر الموازنة العامة للعام 2025 فاقم من تعقيد المشهد، إذ إن معظم الوزارات تعمل حالياً على وفق تخصيصات مؤقتة محدودة، ما يعيق تمويل المشاريع التشغيلية والخدمية”.

وأوضح أن “الحل لا يكمن فقط في تأمين الأموال، بل في إصلاح النظام المالي والإداري للدولة، من خلال وضع سياسات إنفاق أكثر مرونة، وتفعيل أدوات الرقابة المالية، وإعادة النظر في أولويات الصرف لضمان انتظام رواتب الموظفين واستمرار الخدمات الأساسية”.

تأتي هذه الانتقادات في وقت تشهد فيه البلاد تأخيراً متكرراً في صرف رواتب موظفي الدولة، لاسيما في الدوائر ذات التمويل الذاتي، وسط شكاوى متزايدة من العاملين في القطاعات الخدمية والتعليمية والصحية من انعكاسات هذا التأخير على حياتهم اليومية.

ويربط مراقبون استمرار الأزمة بتأخر إقرار موازنة 2025 التي ما زالت قيد المراجعة في مجلس الوزراء، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً مالية ناجمة عن تذبذب أسعار النفط وارتفاع الالتزامات الداخلية.

ويشير مختصون إلى أن العراق، رغم تسجيله إيرادات نفطية مرتفعة نسبياً خلال الأشهر الماضية، لا يزال يفتقر إلى إدارة مالية رشيدة تضمن توزيع الموارد بشكل مستدام، مؤكدين أن غياب الاحتياطي المالي وعدم وجود موازنات تشغيلية جاهزة يجعلان أي تأخير في الإيرادات ينعكس فوراً على التزامات الدولة تجاه موظفيها ومؤسساتها.

وبينما تؤكد اللجنة المالية النيابية أن استمرار هذا النمط من الإدارة المالية سيؤدي إلى مزيد من التعقيد في الأشهر المقبلة، يطالب خبراء الاقتصاد بضرورة وضع خطة طوارئ مالية تعتمد على تنويع مصادر الإيرادات وتحسين الجباية المحلية وتخفيض الإنفاق غير الضروري، لضمان عدم تكرار أزمة الرواتب مستقبلاً.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ناقلة نفط تغرق في مضيق هرمز بعد استهدافها إيرانياً

الإمارات والسعودية تحذّران إيران من تصعيد الصواريخ والطائرات المسيرة

الأعرافي يتولى قيادة إيران مؤقتاً

العراق يمدد إغلاق اجوائه لمدة 24 ساعة

"بعد اغتيال خامنئي".. قتيل وتسعة جرحى في الإمارات وهجمات صاروخية على السعودية!

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

الحكمة: ثلاثة خيارات متاحة بعد انتهاء مهلة الترشيح وأولها انسحاب المالكي!

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

اعتقال يزن مشعان الجبوري بتهمة انتحال صفة والاستيلاء على 41 مليار دينار

نجمٌ من الزمن الجميل ينطفئ.. ويظل مضيئاً!

مأساة مدرسية تدفع "التربية" لإعلان الطوارئ ومحاسبة المسؤولين!

مقالات ذات صلة

ناقلة نفط تغرق في مضيق هرمز بعد استهدافها إيرانياً

ناقلة نفط تغرق في مضيق هرمز بعد استهدافها إيرانياً

بغداد/المدى أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي (IRIB)، اليوم الأحد، باستهداف ناقلة نفط حاولت العبور من مضيق هرمز من دون الالتزام بتحذيرات القوات الإيرانية. وذكر التلفزيون أن ناقلة النفط التي تعرضت للهجوم في المضيق "تغرق"، من...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram