هاشم العقابيمنذ اليوم الأول الذي نهض به التوانسة بعد أن أشعل البو عزيزي نفسه شمعة احتجاج على الظلم، غيرت بوصلة الحس الشعبي العربي اتجاهها نحو الإنسان مطلّقة الشعارات والأيدلوجيات التي كانت تستقطبهم لا شعوريا. هذا الاتجاه الجديد خلق رابطة بين أبناء الشعوب العربية صارت تشدهم أكثر من رابطة اللغة والعرق وحتى الدين. انها رابطة الإنسانية التي تستمد ضوءها من حب الحرية ورفض الطغيان.
صار العراقي الرافض للظلم يشعر انه اشد قربا لأي عربي، أو غير عربي، إذا خرج متظاهرا بوجه من ظلمه من الحكام كائنا من يكن. ومثل التي سألوها عن أحب ابنائها إليها فأجابت: "غائبهم حتى يعود ومريضهم حتى يشفى وصغيرهم حتى يكبر"، صار أحب الناس ألينا هو المقهور حتى ينهض والمضطهد حتى يثور والمتظاهر حتى ينتصر.لذا نجد إن المتظاهرين بليبيا والبحرين واليمن، اليوم، هم من أحب أبناء الشعوب العربية إلينا. صاروا هم الهم الذي ينسينا أحياناً هم الفساد وبؤس الخدمات وخيبة الكهرباء التي صارت مثل "ناكوط الحب". هذا الحب لا يعرفه السياسيون مثلما يعرفه المتظاهرون بالعراق. فالسياسي كالسياسة "بلا قلب". وأنى لمن لا يمتلك قلبا ان يعرف معنى الحب؟أجهد أعضاء برلماننا، يوم الخميس الفائت، أنفسهم للتعبير عن تضامنهم مع المطالبين بحقوقهم في البحرين. ولأن التضامن علامة من علامات الحب الذي لا يعرفونه، فتصوروا ان قرار تعليق جلسات البرلمان هي الطريقة المثلى للتضامن مع المتظاهرين هناك. ولأن فاقد الشيء لا يعطيه، جاء قرارهم مثل الذي أراد ان يكحلها فعماها.ما النفع الذي سيعود على المتظاهرين في ميدان اللؤلؤة بالمنامة حين يغلق مجلس النواب العراقي ابوابه؟ وما الخطر الذي سيلحق بحكومة البحرين لو أغلقت كل مجالس النواب بالعالم أبوابها؟ ثم ما الذي ضحى به البرلمانيون العراقيون من اجل الثائرين بالبحرين؟ لا أظنهم خسروا شيئا، إنما ربحوا عطلة عشرة أيام بأجر كامل.لنفترض ان مجلس الأمن الذي كان العالم كله يتطلع إلى موقف منه تجاه ما يحدث بليبيا، قد حذا حذو مجلسنا الموقر وقرر تعليق جلساته تضامنا مع الشعب الليبي، فماذا ستكون النتيجة؟ قطعا سيرقص لها القذافي "بجفية".مجلس النواب العراقي هو سلطة تشريعية ورقابية لا يتجاوز تأثيره حدود العراق. ولو أخذنا حالة العراقيين التي كشفتها بوضوح تظاهراتهم وقمعها من قبل السلطة التنفيذية، نجد ان المنطق يفرض على برلماننا ان يزيد عمل ساعات أعضائه، لا ان يقلصها، وفاء للشعب الذي أجلسهم على مقاعدهم البرلمانية ليلبوا له مطالبه المشروعة. إني هنا أرى إن تعليق جلسات البرلمان، ليس تضامنا مع متظاهري البحرين، كما يدعي البرلمانيون الذين صوتوا للقرار، بل انهم عاقبوا العراقيين مثلما عاقب ملك البحرين أبناء شعبه. وبالنتيجة سيكون قرار عطلة البرلمان تضامنا مع ملك البحرين وليس مع الشعب.
سلاماً يا عراق: برلماننا.. نادرة للناس خبكة البيتها

نشر في: 18 مارس, 2011: 04:44 م







