TOP

جريدة المدى > عام > الحضارة اليهودية- المسيحية- تفكيك بدعة

الحضارة اليهودية- المسيحية- تفكيك بدعة

نشر في: 13 أكتوبر, 2025: 12:01 ص

متابعة المدى
صدر كتاب «الحضارة اليهودية – المسيحية: تفكيك بدعة» في مارس 2025، في سياق يتّسم بتصاعد الخطابات الهوياتية والتوترات الجيوسياسية. يتناول هذا العمل النقدي مصطلح «الحضارة اليهودية–المسيحية»، الذي شاع في الخطابات السياسية الأوروبية والأميركية خلال العقود الأخيرة، ويستحضر بوصفه قاعدة ثقافية مشتركة ومصدرًا قيميًا يوحّد بين هاتين الديانتين، لتبرير سياسات الهيمنة أو لخلق تمايز حضاري مفتعل في مواجهة الإسلام أو الثقافات الأخرى.
تفكّك المؤرخة صوفي بسيس هذا الخطاب بمنهج نقدي صارم، وتظهر هشاشته وتناقضاته، من خلال تتبّعها للمسارات التاريخية للعلاقات المسيحية–اليهودية. وتبيّن أن هذا "التحالف" المزعوم لا يستند إلى أسس ثقافية أو لاهوتية متينة، بل هو سردية سياسية حديثة ظهرت بعد المحرقة، وتحوّلت لاحقًا إلى أداة لتبرير السياسات الغربية، وعلى رأسها الاحتلال الإسرائيلي، بوصفه امتدادًا لـ «التحالف القيمي" بين الغرب و"الشعب اليهودي».
تبحث الكاتبة في أصل المصطلح، وآليات اختراعه، وانعكاساته العميقة على فهم التاريخ والعلاقة بين اليهودية والمسيحية والإسلام، كما تبحث في توظيفه من قِبل السياسات اليمينية في أوروبا الغربية، وآثاره السلبية في الشرق الأوسط، حيث مكّن الصهاينة من تقديم أنفسهم كغربيين، وسهّل على خصومهم الإسلاميين تصويره كخطاب إقصائي ومعادٍ للإسلام. كما تدرس الكاتبة دور إسرائيل في ديناميكية هذا التحوّل، والطريقة التي توظّف بها بعض الشخصيات السياسية، خصوصًا في أوروبا وأميركا الشمالية، هذا المفهوم لتبرير توجهات أيديولوجية واستراتيجية بعينها، ولاسيما في إسرائيل، حيث استخدمه بنيامين نتنياهو مؤخرًا مدعيا الدفاع عن "الحضارة اليهودية-المسيحية" في مواجهة ما يسميه "بربرية المسلمين».
وأخيرا تقدّم صوفي بسيس تأملًا معمقًا في تأثير الخطابات التاريخية على تشكيل الهويات المعاصرة، وعلى موازين القوى في الساحة الدولية.
صوفي بسيس: مؤرخة ومفكرة فرنسية من أصول يهودية تونسية، متخصصة في دراسة العلاقات بين الشمال والجنوب، وتحولات ما بعد الاستعمار، وبناء الهويات في العالم العربي وحوض المتوسط.
عملت كباحثة في منظمة اليونسكو وعدد من المؤسسات الدولية، وطوّرت رؤية نقدية لمسارات التحديث في المغرب العربي ومآزق التنمية فيه. يتميّز مشروعها الفكري بنزعة علمانية تحررية، وبحرصها على إعادة التفكير في مفاهيم الحداثة وخصوصيات الهويات الثقافية، وفضح الخطابات التبسيطية التي تختزل الصراعات المعقدة في ثنائيات سطحية من قبيل: "الحداثة مقابل التخلف"، أو "الحرية مقابل الشريعة».
عُرفت بمواقفها الداعمة لحقوق النساء في العالم العربي وخارجه، وبانخراطها في تفكيك الأساطير السياسية التي تروّجها النخب السياسية الحاكمة في دول الضفتين الشمالية والجنوبية.
من أبرز أعمالها: - *الغرب والآخرون: تاريخ الهيمنة (2000) العرب، النساء، الحرية (2007)،
المأزق المزدوج (2014)

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق منارات

الأكثر قراءة

الروائي والصحفي يوثق الحيرة وأسئلة القمع والمنفى..موجات زهير الجزائري المرتدة

فاروق صبري: المسرح يعني الاحتجاج والتمرد وطرح التساؤلات الكبرى

الفنانة ساكار سليمان تعيد صياغة الجسد البشري

الرغبةُ حين تستيقظُ من الحِبر حكايةُ نصٍّ يكتبُ ذاته

وجهة نظر : لماذا نكتب ونستعرض؟

مقالات ذات صلة

رواية (كولخوز) الفائزة بجائزة ميديسيس لعام 2025: ملحمة عائلية آسرة، وتكريم رائع لوالدة الكاتب
عام

رواية (كولخوز) الفائزة بجائزة ميديسيس لعام 2025: ملحمة عائلية آسرة، وتكريم رائع لوالدة الكاتب

ترجمة: عدوية الهلالي «أنا سعيد للغاية لأنها جائزة تحمل معنى خاصًا بالنسبة لي"، هكذا علّق الروائي إيمانويل كارير بعد منحه جائزة ميديسيس لعام 2025 عن روايته "كولخوز" أي "المزرعة الجماعية السوفيتية)، وهي ملحمة عائلية...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram