TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: معركة البناء أم معركتهم؟

العمود الثامن: معركة البناء أم معركتهم؟

نشر في: 13 أكتوبر, 2025: 12:03 ص

 علي حسين

ُأُشفق على المواطن "المسكين" الذي ينتظر بفارغ الصبر انتهاء مهرجان الانتخابات، متوهماً أن هناك ديمقراطية حقيقية وتسامح وألفة بين أطراف العملية السياسية، فمنذ شهور ووسائل الإعلام مشغولة ومنشغلة بفيديوهات تحذر، بل ذهب الأمر بالبعض ان يحذرنا من ضياع الأخلاق وضياع الديمقراطية لو اننا لم ننتخب اصحاب الشعارات البراقة.
وظلت الناس حيرى؛ هل تصدِّق الدموع التي ذرفتها بعض القوى السياسية على حال المواطن الذي أهملته الحكومات خلال العشرين سنة الماضية، وينتظره خير كثير لو قرر الذهاب لصناديق الانتخابات؟ أم تثق بتصريحات البعض وهم يبشروننا بأن حكومة الخدمات والازدهار قريبة جداً؟ فيما أُصيب العراقيين بخيبة أمل بسبب غياب احمد الجبوري عن البرلمان القادم، فقد قررت الأقدار ان تعاقب هذا الشعب الناكر للجميل الذي وقف حجرة عثرة أمام تشكيل حكومة محاصصة توازنية، وكان احمد الجبوري " ابو مازن " قد حذرنا من أن غيابه سيضيّع حقوق الشعب الذي سيندم عاجلاً أم آجلاً، ولم ينس أن يؤكد قائلا " تذكروا ذلك". وخلال هذه المدة تعرض العراقيون بمختلف أطيافهم إلى قصف بالمدفعية الثقيلة من نواب ومحللين شبه سياسيين وجدوا في حكومة السوداني محاولة إمبريالية تسيطر على العراق، فيما ظل "المحللون" مصّرين على أن امريكا ومعها قوى الشر، لا تريد حكومة شعارها "لا تضيعوها"، لأن في ذلك إجهاضا لمشاريع حكومة السوداني التوسعية في بلاد الرافدين.
لم يتبق لنا ونحن نسمع التصريحات التي تحاصرنا من كل مكان، سوى أن نشكر كل النواب والسياسيين الذين أدوا أدوارهم بكل مهنية وإخلاص وهم يساهمون في تقديم نهاية ممتعة لمسلسل درامي جديد اسمه "حكومة توافقية" الذي سيقابل بتصفيق حاد من العراقيين المساكين الذين ستدهشهم الأحداث قبل رفع الستار!
لقد مضت سنوات على مسلسل الأزمات السياسية، وعُقد أكثر من اجتماع مجاملة، وصدر أكثر من بيان تطمين وسمعنا أكثر من مسؤول يقول: إن القوى المتحاربة ستجلس للحوار، لكن الواقع يقول إننا ما زلنا نواجه سياسيين لا يعرضون أفكاراً ولا يطرحون مشاريع بناءة، وإن اجتماعاتهم لا تعطي أملاً للناس ولا تبشر بفرص حقيقية، فهم منهمكون بطرح قدر مهول من التصريحات، التي دائماً ما تنتهي بجمل وعبارات ملت الناس من سماعها.
يدرك معظم الساسة أنهم خسروا الناس، وأنهم اليوم لا يمثلون ناخبيهم بقدر ما يمثلون طموحاتهم الشخصية، وأن الخطب النارية التي يلقيها البعض والتلويح بحكومة الامر الواقع، ما هو إلا ابتزاز منظم للناس كي تسكت وتنشغل عن الهم الحقيقي، وهو إعادة بناء البلاد على أُسس حديثة.
وإذا كان البعض يرى أن بناء البلاد يتطلب تدخلاً شخصياً منه، فإن العراقيين مدينون له بالشكر على هذا الإنجاز الكبير، لأن ترجمة ذلك تعني أن الأوضاع ستبقى على ما هي عليه، وستبقى الرصاصة مصوّبة بدقة نحو كل أمــل في التغيير.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي يتظاهر.. المالكي يتحاور!

الدبلوماسية العراقية في ظلال البعث

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

العمود الثامن: يوم المليون

قناطر: الحبُّ يقترحُ سماءً أكثرَ زرقةً اليــــوم

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

 علي حسين خرج علينا السيد نوري المالكي بتصريح مثير اخبرنا فيه ان " سوربا آذتنا كثيرا يوم كان بشار الأسد رئيسا صارت مركزا للتدريب وممرا لكل الإرهابيين الذي دخلوا العراق وقتلوا وخربوا وفجروا.....
علي حسين

كلاكيت: التسويق الكبير والاعلان وترشيحلت الاوسكار

 علاء المفرجي بشكل عام، ترشيحات جوائز الأوسكار لعام 2026 (الدورة 98) أثارت جدلاً واسعاً بين النقاد والجمهور، حيث تعكس توازناً بين الإنتاجات الهوليوودية الكبرى والأعمال المستقلة، مع تركيز ملحوظ على التنوع الثقافي والقضايا...
علاء المفرجي

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

جورج منصور منذ عودة دونالد ترامب إلى واجهة المشهد السياسي الأمريكي، عاد معه خطابٌ صداميٌّ يقوم على الإقصاء ورفض الآخر، مُتّكئأً على نظرة مصلحية ضيقة لا تعترف بالقيم التي رفعتها الولايات المتحدة شعارات لعقود،...
جورج منصور

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

رشيد الخيون أيد الكثيرون مِن العراقيين «فيتو ترامب» ضد ترشيح نوري المالكيّ رئيساً للوزراء للمرة الثَّالثة، وهو تأييد مغلّف بالخجل، لمَن هو ضد أميركا وتدخّلها، وضد المالكي أيضاً، فحزبه «الدَّعوة» ترأّس الوزارة ثلاث مرات:...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram