TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: مناشف المستشارة !!

العمود الثامن: مناشف المستشارة !!

نشر في: 15 أكتوبر, 2025: 01:02 ص

 علي حسين

هل تملكتك الدهشة وضربت كفا بكف وانت تقرا الكتاب الرسمي الذي وجّهته سفارة جمهورية العراق في عمّان إلى وزارة الخارجية العراقية بشأن شكوى مقدمة من احد فنادق عمان ضد مستشارة في وزارة الخارجية سرقت أحد الفنادق "ست مناشف، ومنشفتان للحمام، وكوبان، وساعة، وجهاز تحكم عن بعد، إلى جانب مفقودات أخرى."
وكنا قد شاهدنا المستشارة نفسها قبل سنوات تقول "انها مديرة مسؤولة ملف المؤتمرات والعلاقات الثنائية في القنصلية العراقية في جمهورية اسطنبول" واصابتنا آنذاك نوبة من الضحك ونحن نسمع بجمهورية اسمها اسطنبول وبموظفة في الخارجية تتولى ملف العلاقات بين العراق وهذه الجمهورية ، إلا ان هذا الخبر ومعه الموقف المأساوي مر بهدوء دون ان يرف جفن لوزارة الخارجية ، ودون ان تحاسب هذه المستشارة على قاموس الجهل الذي تتباهى به .
ارجوك ان تكمل بيان الخارجية الذي تبشرنا فيه بانها ستتخذ الإجراءات المناسبة بما يكفل للدبلوماسية العراقية حضورها . ولم تخبرنا الوزارة للاسف من وضع هذه المستشارة في منصبها واية واسطة اصرت على ان تأتي بامراة تخترع لنا دولة لا وجود لها على الخريطة وتحول مدينة تركية الى جمهورية.. منذ سنوات والدولة تكافئ النواب المتقاعدين واقارب حيتان السياسة ، ومجموعة من الذين ساهموا في وضع هذه البلاد على خارطة الدول الأكثر فشلاً، بطرح أسمائهم للعمل سفراء؟ أنا من وجهة نظري أقول إن هؤلاء أفضل من يمثل العراق في الوقت الحاضر، فالفشل الداخلي يجب أن تصاحبه وجوه فاشلة تمثله في بلدان العالم.
قرأنا قبل اشهر من هذا التاريخ كيف وضعت الدولة التي أُعدت للسفراء ، فهذا ابن النائب فلان ، وذاك شقيق النائب علان ، وهذه ابنة السياسي المعروف وهؤلاء من عشيرة المسؤول الكبير وهناك الاصدقاء والاحباب ، كل هذه "الكفاءات" حولت سفاراتنا إلى ملتقيات سياسية وفكرية تشرح للعالم كيف استطعنا أن ندحر الإمبريالية في عقر دارها، وأن نتفوق في الصناعة والعلوم والتعليم والصحة على اعتلى بلدان العالم .
منذ أن ترك ساستنا "المعارضة" وجلسوا على كراسي السلطة، كان واضحاً للمواطن أنهم لن يتخلوا عن مقاعدهم، وأنهم يعدون أبناءهم وأقاربهم وأصحابهم لمناصب جديدة، لذلك تراهم يتقافزون في الفضائيات، يتبادلون الشتائم واللعنات، لكنهم يجلسون تحت قبة البرلمان لكي يفصلوا ثوباً جديداً لمؤسسات الدولة على مقاسهم .
لم يكتفِ ساستنا "منقذو" هذه البلاد، بأن يسيطروا على مؤسسات الدولة في داخل البلاد، وأن تصبح المشاريع والمقاولات من حصتهم، بل يريدون أن يعطونا درساً في الانتهازية والوصولية، وفي إنقاذ هذه البلاد بحرب تحرير من العراقيين جميعاً الذين لا يرفعون أكفهم إلى السماء شاكرين النعمة التي يعيشون بها.
في كل أعراف السلك الدبلوماسي أنه يجب أن يكون من يعين مستشاراً في الخارجية إلا من أمضى سنوات في العمل الدبلوماسي، لكننا وضعنا شعيط ومعيط ومعهم حمالة "المناشف".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram