TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > فـي الحدث :القذافي وسؤال عن العقل

فـي الحدث :القذافي وسؤال عن العقل

نشر في: 18 مارس, 2011: 06:23 م

 حازم مبيضين جاء قرار مجلس الأمن الدولي بتنفيذ ضربات جوية ضد مرتزقة القذافي, لمنعهم من استخدام الطيران ضد المحتجين التواقين للحرية متأخراً,رغم إعلان فرنسا أن التحرك سيبدأ خلال ساعات, ورغم أن القرار الاممي يجيز استعمال كل الاجراءات الضرورية لحماية المدنيين, وشاب هذا القرار الضعف لصدوره بأغلبية 10 أصوات فقط وامتناع دول عظمى عن التصويت,
وردت أبواق الجماهيرية بأن القرار لا يساوي الورق الذي كتب عليه, وهو تآمر على الشرعية ودعوة لذبح الشعب الليبي, واعتبرت أنه لا علاقة له بالسياسة او الديمقراطية، ومع هذه المقدمة البائسة أعلنت طرابلس استعدادها لوقف اطلاق النار ضد المواطنين, وبما يشكل اعترافاً فاقعاً بأن المحتجين المطالبين بالتغيير يتعرضون لإطلاق النار ضدهم.الاتحاد الأوروبي, ورغم إشادته بالقرار وإعلان استعداده لتطبيقه, تلكأ مجدداً مستبعداً البدء فوراً بالتطبيق, بانتظار اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاثنين, ثم قمة رؤساء الدول والحكومات يومي الخميس والجمعة, وبما يعني منح القذافي أسبوعا جديداً للولوغ في دم الليبيين, بينما يسعى هذا الاتحاد لمشاركة عربية في التطبيق, وتنسيق مع الاتحاد الافريقي وشركاء دوليين آخرين, في حين تدرس الدول الأعضاء في الحلف الأطلسي نتائج تبني مجلس الامن لقرار اللجوء الى القوة ضد مرتزقة القذافي, والواضح أن هذا الحلف لن يتدخل عملياً إلا بتوفر ثلاثة شروط, هي بروز حاجة للتدخل العسكري ووجود مهمة قانونية واضحة ودعم منظمات إقليمية معنية, وكأن القرار الاممي المتأخر لا يلبي هذه الشروط.على الضفة الأخرى يتبادل العقيد ووريثه سيف الإسلام الأدوار, فبينما يعلن الابن أن والده غير خططه تجاه بنغازي لأسباب إنسانية, ولم يعد ينوي مهاجمة المدينة, وهو يسعى فقط للتمركز حولها, لمساعدة السكان على مغادرتها وأن الداخلين إلى معقل الثوار, سيكونون فقط من الشرطة والقوات الخاصة لمكافحة الارهاب لنزع اسلحة المتمردين, فان الأب يؤكد أن الهجوم على بنغازي سيبدأ فوراً لإنهاء ما وصفه بالمهزلة, وتوعد المحتجين بالقول إنه قادم وأن عليهم تجهيز أنفسهم لذلك, ولم ينسَ أن يعد بالعفو عمن يلقون السلاح ويستسلمون, وجاء الرد فورياً من خلال دعوة  قيادة الثوار لعناصرها للانضمام إلى مواقع المدفعية وقاذفات الصواريخ.العقيد وهو يتوهم أن قدرته على مواجهة مواطنيه وقتلهم تؤهله لمجابهة العالم, هدد باستهداف الملاحة الجوية والبحرية، المدنية والعسكرية، في منطقة حوض المتوسط, وقالت أجهزة إعلامه إن حوض المتوسط سيصبح في خطر شديد, ليس على المدى القصير, ولكن أيضا على المدى البعيد, ولعل جماهيرية بو منيار تعتمد في تبجحاتها هذه على المرتزقة الأفارقة الذين تدفقوا على أبواب سفارات إسرائيل, في السنغال وغيرها طالبين تجنيدهم للارتزاق بالدفاع عن فوضى العقيد ولا نقول نظامه, أو لعله يعتمد على المشعوذين الذين يبحث عنهم في مجاهل إفريقيا, ابنه صاحب شهادة الدكتوراه التي اشتراها بأموال الليبيين وانفضح أمرها وأمر الجامعة البريطانية التي سهلت له حملها والتباهي بها.تشبث القذافي وأبناؤه بالسلطة, التي يعيد ويكرر الزعم أنه سلمها للجماهير, هو الذي يستدعي التدخل الدولي, والواضح أنه مستعد لافناء أكثر من نصف مواطنيه ليظل زعيماً بالقوة للنصف الآخر, وهو بذلك لا يختلف مطلقاً عن أي دكتاتور اعتبر نفسه رسول العناية الإلهية, وها هو يعلن أن بنغازي حبيبته ولن تخونه, وكأنه يتحدث عن علاقة بين ذكر وأنثى, لكنه يهدد باجتياحها, ولأن تصريحاته الاخيرة أتت عبر الهاتف, فقد تصورته يطلقها وهو يمتطي بعيراً ويلوح بسيف خشبي, ومن حوله غانياته الحارسات يتمايلن في رقصة همجية بغيضة على إيقاع طبول المرتزقة, بينما أنجاله غير الكرام يحيطونه وهم يتنازعون على من سيرث سلطات هذا المهووس المفتون بنفسه, والذي بات واضحاً أنه بحاجة لأمهر أطباء النفس في هذا العالم, للدخول إلى تفكيره وعقله إن كان لديه عقل.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram