TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كتابة على الحيطان :العد التنازلي.. ماذا يحدث بعده؟

كتابة على الحيطان :العد التنازلي.. ماذا يحدث بعده؟

نشر في: 18 مارس, 2011: 08:27 م

عامر القيسي في حياة الشعوب أرقام ودلالات مئة عام من العزلة، شكّلت منعطفا مهما في مسار العمل الروائي العالمي على يد ماركيز، والساعة الخامسة والعشرون للروائي الروماني "كونستانتان جيورجي" أرّخت لقضية لا يريد أحد أن يقول حقيقتها، الشهداء يعودون هذا الأسبوع لـ"الطاهر وطار" كانت مجموعة قصصية خلّدت جزءا من تأريخ نضال الشعب الجزائري، وعلى هذا النمط تستطيع أن ترصد الكثيرَ من الأعداد التي ارتبطت بشكل ما بواقع حياة الشعوب
في مختلف مجالات الحياة، وعادةً ما ترتبط الأرقام بدلالة محددة، الانتفاضة المصرية في 25 كانون الأوّل والتونسية حملت الرقم19 كانون الأول والثورة الليبية الآن 17 شباط. لدينا الآن رقم جديد هو "100 الحكومة" وهو نوعٌ من الأرقام التنازلية والذي سيحدد بتنازليته مصيرَ الكثير من الكراسي "إذا كانت الأمور جادة" وهو رقم أيقظ الكثير من الغفوات الطويلة التي كانوا يتمتعون بها بغياب الرقابة الحكومية والبرلمانية والشعبية أيضاً، فأنزلوا بعض الآليات في هذه المحلة أو تلك المنطقة، لكي يقال إن الجماعة تلقنت دروس الشعوب، لكنها للأسف تذر الرماد في العيون لتدرأ الحسد عن نومتهم الهنيّة ويقظتهم الخجولة.كما يقول المثل الشعبي العراقي "غمض فتح" ستنتهي المئة يوم التي انقضى منها حتى هذه اللحظة عشرة أيام تقريباً، والقضايا الرئيسة التي تظاهر الناس من اجلها في جمعة الخامس والعشرين من شباط باقية على حالها. باستثناء تخفيض رواتب الكبار، والتي قال عنها بعض الخبثاء، إنها لعبة لامتصاص النقمة لان مخصصات السفر والإيفاد أكثر بكثير من مبالغ تقليص الرواتب! كما حصل لعضوة مجلس محافظة عندما تسلّمت 70 ألف دولار عن إيفاد لمدة 45 يوما على حساب "العيال"!!من المفترض أن يكون اليوم الصفر مفترقاً حقيقياً بين الوعود والإنجاز، وسيكون المالكي ملزما أن ينفذ للشعب ما وعده به، وأن مرور المئة يوم دون تقدم ملموس على كل الجبهات سيعرض أصحاب الكراسي الوثيرة للمحاسبة الشديدة التي تصل إلى حد الإقالة. لن تحدث المعجزة فنستيقظ في يوم نهاية العد التنازلي، لنرى بغداد مثل باريس، والبصرة مثل نابولي ونينوى مثل دريسدن والنجف وكربلاء مثل الفاتيكان. هذه أحلام العصافير كما يقال لأنها مستحيلة التطبيق إلا في العقول الرومانسية. سنقول قولا ربما يزعج البعض، لكنه للأسف حقيقي وواقعي، وهو أن المئة يوم بل المئة سنة، لن تكون كافية لمسؤولين غير أكفاء لإحراز تقدم مقبول في مجالات الحياة المختلفة، ففاقد الشيء لا يُعطيه!!أصحاب الشهادات المزورة لن يقدموا شيئا غير الجهل والبلادة.الفاسدون والمفسدون لن تصبح أيديهم نظيفة أبداً.وزير المحاصصة وأولاد العمومة لن يفعلوا شيئا غير إرباك حركة المرور برتلهم المتسع. وكلاء ومدراء الأحزاب في الوزارات والمؤسسات الحكومية لن ينظروا ابعد من مصالحهم الحزبية التي تدفعهم دفعا لإقصاء الكفاءات وتهميشها.الساكت عن الحق بسبب مغريات الكرسي لن ينطقَ أبداً.هؤلاء لم يفعلوا شيئا مفيداً ولن يفعلوا، وعلى المالكي أن يتهيّأ لاحتمالين:الأوّل: مداراة الخديعة والتحدث عن نسب إنجاز هنا وهناك للحفاظ على الروح المحاصصاتية، التي تشبعت بها الدولة العراقية، وتمديد المئة يوم لإتاحة الفرصة لـ"إنجازات" أكبر وأكثر!!الثاني: الالتزام بوعوده للجماهير المحتجة والقيام بثورة بيضاء في الجسد المؤسساتي العراقي وفتح الأبواب أمام الكفاءات العراقية، وهي كثيرة "لأداء دورها في بناء العراق، لأنها الطريق الصحيح لتحقيق طموحات الجماهير وتحقيق آمالها.فأي احتمالٍ سيختار رئيس الوزراء؟؟؟أنا شخصيا أرجّح الاحتمال الأوّل ولله في خلقهِ شؤون!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram