TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كلام آخر: عشرة أيام من أجل اللؤلؤة

كلام آخر: عشرة أيام من أجل اللؤلؤة

نشر في: 19 مارس, 2011: 06:21 م

  يوسف المحمداويلاشك ان العراقيين وعلى مدى عقود من الزمن كانوا ومازالوا عونا لأخوتهم العرب، ولا مبالغة إذا ما قلنا كانوا حطبا جاهزا لمحارق حروبهم الخاسرة وما أكثرها في تاريخنا الحديث،على العكس من مواقف العرب المؤلمة معهم.
ما دفعني لقول هذا هو ما تمخض عن جلسة برلماننا الموقر في الخميس الماضي ،التي أعلن فيها تعليق جلساته تضامنا مع الشعب البحريني لغاية السابع والعشرين من الشهر الجاري كما جاء على لسان رئيسه السيد النجيفي، ولا ندري من نصدق؟ النجيفي الرئيس أم النائبة جنان الفتلاوي التي قالت إن تأجيل جلسات البرلمان جاء بناءً على طلب كتلة التحالف الكردستاني لانشغالهم باحتفالات عيد نوروز وليس تضامنا مع البحرينيين كما أعلن!!!، المهم إن المرجعية أبدت استغرابها من ذريعة العطلة التضامنية، وقالت أن هناك عشرات القوانين المعطلة على طاولة السلطة التشريعية، وكان المفترض من المجلس أن يؤجل جلسته لمدة ساعة ثم يعود للعمل، كما جاء على لسان ممثل السيد السيستاني في كربلاء. لا ننكر إننا جميعا مع الهم الإنساني الذي يجب أن يكون من سمات سلوكياتنا في ظل المتغيرات التي حصلت، لكن ليس على حساب الواقع الذي نعيش، فالشرود والشذوذ عن عقلية المنطق باتت من المرفوضات في ذهنية أبسطنا وعيا، وما عادت الشعارات القومية والمذهبية من الأولويات، بعد أن كانت وتبينت سبباً في فرقتنا وخرابنا.وإذا كان بالفعل الهم الإنساني والأخوة العربية هما الدافع وليس من ثمة دوافع أخرى؟!، نقول أين همهم الإنساني وأخوتهم عما حدث  في ثورتي تونس ومصر، وعما يتعرض له الشعب اليمني من السلطة القمعية لغير الصالح "علي"، وما يحدث للشعب الليبي من مجازر على يد المجرم القذافي ؟،الذي ماانفك يتبجح تشفيا بتسمية الطاغية صدام بالشهيد، بل أمر بإقامة نصب له في إحدى ساحات طرابلس.وبدلا من توقيع أكثر من (120) نائبا على طلب يقضي بغلق سفارتي الأمارات والبحرين في بغداد، ألم يكن من الأفضل أن يطالب برلماننا الحكومة بالاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي الذي يقود الثورة ضد العقيد المعتوه، الرافض للاعتراف بدولة العراق الجديدة، أم أن "هم ساستنا الإنساني" آسيوي الهوى فقط؟!.ولنتمثل ونمتثل لدور الجهالة! ونقول إن الضجة التي أثيرت في برلماننا هي لأسباب غير مذهبية!، وإنما لأسباب إنسانية!، هنا نسأل مجلسنا النيابي أين هي إنسانيته وشعوره بالمسؤولية؟ تجاه شعبه في جميع مدن العراق وهو يعيش وسط أزمات لا تحصى ومحن لا توصف، أم أن البعض يعجبه العمل بالمثل الشعبي الذي يقول(مفتحه عند الغير عميه ابيتها)!!؟.والأدهى من ذلك أن بعض البرلمانيين طالب بتخصيص خمسة ملايين دولار من فائض واردات النفط التي قدرها "الله أعلم"، للمتظاهرين في البحرين!، وعلى الرغم من ضآلة المبلغ المقترح إزاء المليارات التي ذهبت أدراج رياح الفساد العاتية، نقول إن متوسط دخل المواطن البحريني يبلغ (13) ألف دولار سنويا، ويمنح العاطل عن العمل  بعيدا عن مذهبه راتبا شهريا قدره (1400) دولار، ناهيك عن منحة رمضان والعيدين، في حين أن العراقي متوسط دخله (4400) دولار سنويا، وعاطلنا عن العمل يتقاضى راتبا شهريا قدره "الله كريم"!.نعم الجميع يشجب التدخلات الخليجية في شؤون البحرين، ولكن كان الأولى من برلماننا أن ينتفض لناخبيه هذه الانتفاضة في الخامس والعشرين من شباط الماضي، بعد أن أسكت رصاص الحكومة أصوات العديد منهم، لكن الظاهر استباحة الدم العراقي ظاهرة قديمة وأصبحت طبيعية!، فيما محاولة استباحة الدم البحريني لحداثتها تستحق تعطيل البرلمان،وأن كان على حساب حكومة لم تكتمل، وقوانين لم تشرع،وفساد مستشري، وساحات تظاهر تعطرها المحن.يقول احد المفكرين الذي رفض ذكر اسمه: الأيام العشرة هي بمثابة إنذار لحكومة المنامة لتحسين تعاملها مع المحتجين في ميدان اللؤلؤة، وإلا سيلجأ البرلمان العراقي إلى اتخاذ  أقسى العقوبات بحق المتظاهرين في ساحة التحرير!!!.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram