TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > ديموقراطيّة الانتخابات

ديموقراطيّة الانتخابات

نشر في: 20 أكتوبر, 2025: 12:02 ص

د. عماد عبد اللطيف سالم

لم يكُن “المُقاطِعونَ” للانتخابات السابقة هُم من طَعَنوا بصحَّتِها، بل أنّ “الإطار التنسيقي” هو من فعلَ ذلك. يومها أصدرَ الإطار “بياناً” جاء فيه: «إذا كانت النتائج مطعونٌ بصحتها، نعلنُ رفضنا الكامل لهذه النتائج»!!
«المُقاطِعون” الذين لا يؤمنون بجدوى”الديموقراطيّة الانتخابيّة” على وفق “نموذجها” العراقي، يُعلنونَ عن رفضهم لهذا “النموذج” الذي يسعى الإطار التنسيقي لتكريسهِ، حتّى لو قامَ بـ “تكييف” القوانين الانتخابية لمصلحته كُلّ أربعِ سنوات، وحتّى لو تطلّب الأمر “تخوين” المُقاطِعين، ومُصادَرة “حقّهم الديموقراطي” بمقاطعة الانتخابات.
ما أهمية الانتخابات (بالنسبة لمن سيُشارِك فيها، وليس بالنسبة لـ “مُقاطِعيها” فقط) اذا كان بوسع “الخاسرين” في الانتخابات(أيّاً من كانوا) اصدارَ “بيانٍ” مشابهٍ للبيان (المذكور في أدناه) بعد اعلان نتائج الانتخابات النيابية التي ستجري في 11 تشرين الثاني 2025؟
ونُكرِّرُ ذلك السؤالَ المنطقيّ مرّةً أخرى: لماذا أعلَنَ الاطار التنسيقي في حينه رفضهِ لنتائج الانتخابات؟
الجواب المنطقيّ هو: لأنّهُ لم يَفُز فيها.. ولأنّهُ لم يَفُز فيها فإنّ ذلكَ “سينعكسُ سلباً على المسار الديمقراطي والوفاق المجتمعي”.. في العراق!!
وهذا يعني.. أنّ الذين قرّروا المشاركة في الانتخابات القادمة، قد يذهبون الى مراكز الاقتراع، وينتَخِبونَ مُرشَّحيهم، وعندما لا ترضى “جهةٌ ما” عن نتائج الانتخابات، فإنّ بوسعها “تخريب” المسار الديموقراطي، و”تقويض” الوفاق المجتمعي.. لا سامحَ الله.
هذه هي، وبأكثرِ مظاهرها وضوحاً.. “ديموقراطيّة الانتخابات».
هذه هي “الديموقراطيّة” التي يرفضها المُقاطِعون.. “ديموقراطيّة الانتخابات».
المفارقَة الساخِرة، والمُضحِكةُ - المُبكيةُ يومها، هو ما حدث بعد انسحاب نوّاب التيار الصدري “الفائزين” من البرلمان.
عندها ذهبت “مقاعد” التيّار النيابيّة لصالح “الخاسرين” في الانتخابات(من الإطار وغيره).. وهُنا، وفي هذه الحالة فقط، قَبَلَ الإطار التنسيقي بـ “نتائج الانتخابات»!!!
في أدناه البيان الصادر عن الاطار التنسيقي بعد “مُصادقة” المُفوضيّة على نتائج الانتخابات السابقة.
( بيان)
«كنا نأمل من مفوضية الانتخابات تصحيح المخالفات الكبيرة التي ارتكبتها اثناء وبعد عَدّ الاصوات واعلان النتائج. وبعد اصرارها على نتائج مطعونٌ بصحتها نعلن رفضنا الكامل لهذه النتائج ونحمّلُ المفوضية المسؤولية الكاملة عن فشل الاستحقاق الانتخابي وسوء ادارته مما سينعكس سلباً على المسار الديمقراطي والوفاق المجتمعي.»
الإطار التنسيقي ( 16 تشرين الأوّل 2021 )

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram