TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > منظمات المجتمع المدني .. بين فكي كماشة

منظمات المجتمع المدني .. بين فكي كماشة

نشر في: 20 أكتوبر, 2025: 12:02 ص

ثامر الهيمص

تعرف منظمات المجتمع المدني : بانها المنظمات التطوعية غير الحكومية وغير الربحية التي يشكلها ناشطون في المجال الاجتماعي. من بينها الجمعيات المهنية. مراكز البحوث. منظمات المجتمع المحلي. منظمات المجتمع المحلي والقطاع الخاص والمؤسسات الاخرى .
وهذه المظمات باختصار شديد ، تقدم سياسات بديلة، للحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الاخرى .
باختصار اشد لم نسمع او نعلم ان قدمت سياسات بديلة للجهات المعنية اعلاه ، لا في عصر الاستبداد ولا الديمقراطية ، ليصبح تقليد سياسي او تعبير عن جدية في ادارة الشأن العام .
فمثلا لدينا مشكلة ساخنة الان وهي اصلاح القطاع المصرفي , رغم خبرة البنك المركزي ( بنك البنوك) , ولربما لدية حلول ولكن الهيمنة الدولية او المحلية تحول دون ذلك . هنا يأتي دور مراكز البحث سواء من خلال جامعاتنا الكثيرة او ذوي الاختصاص من المنظمات ذات العلاقة , بل بقي الامر مرهونا بأهل الخبرة الاحترافية من دهاقنة المال الاجنبي او الاقليمي ، شركات وبنوك عربية او خبراء البنك الدولي او صندوق النقد الدولي , والجميع ليس لوجه الله يعملون .
في هذه الحالة انهم اي الخبراء المذكورون لديهم حلول معيارية جاهزة لظروف معيارية محددة ، اي حسب مقاساتهم . وبما اننا في ظرف استثنائي تماما , لا يسعهم تقديم حلول عملية , ناهيك ما حصل من تغييرات دراماتيكية في السياسة والاقتصاد . اذ لدينا الكتلة الاكبر من الدينار مكتنزه (تحت المخدة) وهذا بيت الداء او المحرك العاطل . ولا توجد له حلول نقدية او مالية لاستقطابه , لان الحل سياسي متعلق بالثقة والاستقرار المجتمعي الذي شوهه الاقتصاد الريعي , والخبراء الدولين اعرف ,ا لكنهم موظفين محدد افقهم سياسيا واقنصاديا , خدمة لدولهم .
فالكتلة النقدية المجمدة البالغة كما يقال 80% من النقد العراقي ودخولها السوق كاف يغنينا من قروض الخارج وفوائدها .
فالهيكلة في هذا الاطار للمصارف الحكومية تصبح عملية اسقاط فرض خصوصا اذا جاءت من طرف خارجي الخطط .
فلو كانت لدينا جمعيات ونقابات ومراكز بحوث رصينة اي مسموعة الكلام من قبل منظمات المجتمع المدني الرصينة ايضا , ترافقها حقا شركات التامين الضامنة مدعومة من المركزي عمليا , ولكن ليس كدعم شركة ضمان الودائع الحالية , ليطمئن على الاقل موظفو الدرجات الخاصة ليودعوا ويشترون اسهم وسندات . لما يتمتعون به من رواتب ومخصصات انعم الله عليهم . اما النقابات التي باتت مشلولة نسبيا لانها عاشرت اكثر من يوم ليصلها الخدر . وهكذا الجمعيات ولعل ابرزها جمعية الاقتصاديين العراقية نموذجا لم نسمع من مركز ابحاثها موقفا في الاصلاح المصرفي . وهكذا باقي المعنيين من رجال الاعمال لمعالجة الكتلة النقدية التي تحاول الخروج للادخار ولكن ’ باتت الحركة لها مجالاتها غير الادخار او التشغيل . كما نلمسه في التهريب والغسيل .
لنتجه للاسكان لنرى الابراج السكنية تتعالى مع علو الاسعار ايجارا اوشراء وجيران لاضخم عشوائيات عرفها العراق وبغداد خصوصا , فتجمعات الوردي والجواهري وبسماية لشريحة لا تسكن في العشوائيات , التي غذاها وادامها ملف المياه .
اما من يكون العتب عليهم غير مرفوع بعد جمعية الاقتصاديين برديفهم نقابة المحاسبين والمدققين في موقفهم من الحسابات الختامية , فهم نقابة الاطباء والصيادلة عن الادوية والمسنحضرات المغشوشة , لم نسمع صوتهم ولو على مستوى الفيس بك سواء في الادوية والعلاجات في المستشفيات الحكومية لتزدهر المستشفيات الاهلية الارستقراطية ويفيض لمستشفيات الجيران وصولا للهند والواق واق .
هذا شغل المنظمات غير الحكومية التي ربما ؟ سيست او استملكت لتنافس القطاع العام سيما كثرة المستفيدين من الازدواج المجحف المنحاز لا سامح الله في ظل فساد لا نحسد عليه .
يعزى التلكؤ في نشاط الحكومة لمواجهة الازمات من هيكلة المصارف الى السكن والى مشكلة ازدواجية الكمارك (مركز واقليم ) وصولا الى مشكلة قانون النفط والغاز وشركة النفط الوطنية مرورا بمافيات التسول والمخدارات ....الخ الخ . لقوانين البعث ووفقا لمختصين فأن عدد قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل يبلغ 5903 قرارات لا يزال الكثير منها نافذ وتمثل عبئا تشريعيا وقانونيا يتطلب مراجعة شاملة . كما قرارات المجلس المنحل تظل نافذة بحسب المادة 130 من الدستور الحالي ما لم يتم الغائها او تعديلها بقانون . ( طريق الشعب /في 22/7/2025) . اذن هنا يأتي الدور على منظمات المجتمع المدني ليقدم البدائل .
على الاقل لدعم من يتصدى للتغيير في الحكومة او البرلمان , انه غير مشرف للبرلمان ان تكون دوراته الخمس صامتا , اما مستفيد او تحت ضغط التحاصص .
ولعله من المفيد ان نذكر بأن ان الحكومة اعلنت عن استيفاء ضرائب ورسوم وبفضل الاتمتة الالكترونية ما يقارب الضعف عن السنة التي قبل الاتمتة , لم نلمس قفزة بالخدمات مضاعفة , حيث اننا نستورد بافراط والرسوم والضرائب اداة مفيدة لضبط الايقاع التنموي والاجتماعي ,هنا دور المنظمات ذات العلاقة لتكون سندا وصوتا عاليا بحيث يصبح صوتهم رقما صعبا ،بذلك نضمن صوتا ساندا للمنطق على الاقل حيث تتوفر الاليات والامكانات ونحن نشكو من بطالة وامية وتراجع خدمات , اذ تنصرف الناس عن الحكومة كما انصرفت في الاكتناز وتحت الفراش والمخدة كملاذ اخير لظرف غير متوقع او طوارق الزمن .
وهكذا في عالم الاسكان كرد على عشوائيات الارياف كما حصل في اقامة مدينة العطاء في الشوملي /محافظة بابل من تبرعات الاهالي واهل الخير من عراقيي الخارج ومشروع الالف دينار , او مشروع ديالى الان في ناحية بني سعد بمبادرة من متطوع . اسوة باخوتة في بغداد لرعاية الايتام علي عذاب والذهبي . ماذا يعكس؟ انه ليس مجرد مشروع فرد انه العراق مجسدا فيهم , انهم منظمة انسانية بعد عجز المدعيين ,
اذن اين نحن ان لم ندعم هؤلاء ابناء المجتمع المدني الاصلاء ونسمع استغاثاتهم . فكي الكماشة بجناحيهيا الرسمي وغير الرسمي تغط دفاعا عن مصالح غالبا ليس لوجه الله الا مارحم ربي .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram