TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قراءة روسية للوضع في العراق عشية انتخابات مجلس النواب

قراءة روسية للوضع في العراق عشية انتخابات مجلس النواب

نشر في: 20 أكتوبر, 2025: 12:04 ص

د. فالح الحمـــراني

وفقا لقراءة المرصد الشهري للتطورات في العراق في معهد الشرق الأوسط بموسكو، فان الوضع في العراق مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في 11 نوفمبر القادم، على خلفية الحملة الانتخابية التي يتصاعد زخم وتائرها، ما زال معقدا، ويزداد النشاط السياسي، وتحتدم المواجهة بين مختلف الأحزاب والمنظمات السياسية. تتنافس الأحزاب الشيعية والسنية والكردية العراقية الرئيسية بشراسة داخل مجتمعاتها وفيما بينها. في الشهر الماضي.
ومن التطورات ذات الأهمية الملموسة أشار توصل الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كوردستان إلى اتفاق بشأن إجراءات تصدير النفط من كردستان العراق عبر ميناء جيهان التركي. واستدرك “ ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من الخلافات في رؤية تسوية القضايا السياسية والمالية والاقتصادية والإقليمية والعسكرية “. وأضاف “ ولا تزال هناك صعوبات خطيرة في المجالات الاقتصادية والمالية والاجتماعية العراقية».
وكانت روسيا قدر رحبت بالاتفاق بين بغد والاقليم. وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف في معرض رده على سؤال في مؤتمره الصحفي: إن التوصل مجددًا إلى اتفاق بشأن النفط بين بغداد وأربيل يعني أمرًا واحدًا فقط: أن الأكراد والعرب في العراق قادرون على التفاوض. نحن سعداء جدًا بهذا. تحدثتُ مع وزير الخارجية العراقي. كما نتواصل بانتظام مع قيادة إقليم كردستان. وأضاف “ نحن سعداء بتحسن الأمور بين الأكراد والسلطات المركزية».
وأشار تقرير المرصد إلى تفاقم التأثير السلبي لأزمة المياه المتفاقمة وتغير المناخ على العراق. على صعيد السياسة الخارجية، واصلت القيادة العراقية الشهر الماضي جهودها لتعزيز مكانة البلاد في الشرق الأوسط وعلى الصعيد الدولي.
وكذلك إلى أن الوضع الأمني في بعض مناطق العراق صعبًا. إذ تواصل فلول تنظيم داعش الإرهابي نشاطها في مناطق نائية من البلاد. ولا تزال التدابير الأمنية المشددة قائمة في المناطق المجاورة للحدود مع سوريا. وعلى الرغم من إعلان العراق انتصاره على تنظيم داعش الإرهابي عام ٢٠١٧، لا يزال التنظيم يعمل في خلايا صغيرة، مستغلًا ثغرات في عمليات مكافحة الإرهاب في عدد من مناطق البلاد. ولا تزال قدرة داعش على البقاء وقدرتها على القيام بأعمال تخريبية وإرهابية تُشكل تهديدًا طويل الأمد لاستقرار العراق. لا يزال الجهاديون قادرين على التخريب واستغلال أيديولوجيتهم الخاصة لتجنيد أفراد من السنة في العراق، كما يحتفظون بالقدرة على القيام بأنشطة إرهابية في عدة مناطق من البلاد. يعتقد المسؤولون العراقيون أن داعش قد استولى على مخزونات كبيرة من الأسلحة التي تركتها قوات الرئيس السوري السابق بشار الأسد، ويخشون من تهريب بعضها إلى العراق.
تواصل قوات الأمن العراقية، بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، مراقبة التهديد الذي يشكله تنظيم داعش والقضاء عليه لضمان الاستقرار في البلاد ومنع عودة ظهور التنظيم.
وفيما هدأ الوضع على الحدود العراقية التركية بشكل ملحوظ عقب إعلان حزب العمال الكردستاني التركي عن وقفه صراعه المسلح ضد تركيا وحل نفسه، تواصل بغداد مراقبة الوضع في سوريا عن كثب، خوفًا من التأثير السلبي المحتمل لتزايد النشاط الإرهابي في الدولة المجاورة على الوضع في العراق. وتراقب السلطات العراقية عن كثب أنشطة مختلف الجماعات المسلحة على الأراضي السورية. وكذلك تحافظ القوات العراقية على وجود مُعزز على الحدود مع سوريا. وفي غضون ذلك اتفقت بغداد ودمشق على إعادة فتح معبر الوليد الحدودي.
وحسب التقرير: تحاول الحكومة العراقية بسط سيطرتها على الجماعات المسلحة التي اتخذت في مناسبات عديدة إجراءاتٍ استفزت عمليات عسكرية أمريكية على الأراضي العراقية. وقد أثارت رغبة رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني في “نزع سلاح الميليشيات أو على الأقل دمجها بشكل راسخ في هيكل القيادة الوطنية، معارضة من بعض القادة العراقيين المنتمين اسميًا إلى الائتلاف الحاكم” بقيادة رئيس الوزراء.
ووفقا لتقيمه: يواجه رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني حملة انتخابية صعبة، لذا يُمكن اعتبار الإجراءات الأمريكية ضد الاقتصاد العراقي محاولةً لإضعافه. ويسعى السوداني إلى توسيع العلاقات الأمريكية العراقية لتتجاوز التعاون الأمني. ويريد أن يلعب الاستثمار الاقتصادي، والتبادل الطلابي، وتنمية القطاع الخاص دورًا أكثر بروزًا في العلاقات الثنائية. بدلًا من تعزيز هذه الرؤية، تُظهر تصرفات ترامب نهجًا مختلفًا - نهجًا نفعيا، وسريع الانفعال، ويتجاهل الديناميكيات الداخلية العراقية. قد تُنفّر مثل هذه التصريحات السياسيين العراقيين المعتدلين، وتُعزز موقف المتشددين، وتُشكك في موثوقية الولايات المتحدة كشريك طويل الأمد. ويعتقد الخبراء أن الرسوم الجمركية الأمريكية على الواردات ذات دوافع سياسية على الأرجح. فالرئيس دونالد ترامب يسعى إلى الضغط على العراق للانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وتخلي بغداد عن بكين، كشريك تجاري رئيسي للعراق.
ورصد أن الحكومة العراقية جهودًا كبيرة لتعزيز الجيش وقوات الأمن الوطني الأخرى، وتعزيز كفاءتها القتالية لتحقيق نجاح أكبر في مواجهة الجماعات المسلحة التخريبية. ويُولى اهتمام خاص لتحسين المعدات التقنية للقوات، وتزويدها بأسلحة ومعدات عسكرية حديثة وفعالة، وتحسين جودة التدريب لمختلف فئات العسكريين. ووفقًا لبعض الخبراء الأجانب، فإن القوات المسلحة العراقية هي الأكثر خبرةً واستعدادًا في مكافحة الإرهاب، وخاصةً داعش. ومع ذلك، لا تزال القوات المسلحة العراقية تعاني من نقص في أنظمة الدفاع الجوي، وأنظمة الاستطلاع، والمدفعية، وعدد من المجالات الأخرى. وفيما يتعلق بالتطوير العسكري، ينصبّ التركيز الأساسي على الحصول على أكبر قدر ممكن من المساعدات العسكرية والعسكرية-التقنية الأجنبية اللازمة. كما تجدر الإشارة إلى أن الأزمة الاقتصادية الحادة التي ضربت العراق وصعوباته المالية أدت إلى انخفاض كبير في الإنفاق العسكري، مما يؤثر سلبًا على الجيش. كما أن المواجهة المستمرة بين مختلف الفصائل والعشائر داخل القيادة العراقية تؤثر سلبًا على وضع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى.
في ظل الظروف الراهنة، يختار الجيش العراقي أسلحةً بأسعارٍ مختلفة، آخذًا في الاعتبار إمكانيات التحديث المستقبلية والوتيرة السريعة لتطوير التكنولوجيا العسكرية.
ووفقا لتقديراته لا تزال القوات المسلحة العراقية تعتمد اعتمادًا كبيرًا على المساعدات الأمريكية في عمليات مكافحة الإرهاب. على سبيل المثال، في العام الماضي، نفّذ الجيش العراقي خمس عملياتٍ مستقلة فقط لمكافحة الإرهاب ضدّ مسلحي داعش دون مساعدة قوات التحالف. ووفقًا لخبراء عسكريين، “نظرًا لتنامي نشاط داعش في العراق، لا يزال أمام الجيش طريقٌ طويلٌ قبل أن يتولّى مهمة مكافحة الإرهاب بشكلٍ كامل».
وهكذا، فإنّ الجاهزية القتالية للقوات المسلحة العراقية والميليشيات الشيعية وقوات البيشمركة الكردية اليوم، على الرغم من التقدم الكبير، لا تفي تمامًا بالمتطلبات الملقاة على عاتقها لضمان الأمن القومي للبلاد بشكلٍ موثوق.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram