هاشم العقابيما يجري في ليبيا اليوم يعيد لذاكرة العراقيين ما جرى ايام انتفاضة عام 1991. كان اغلبنا، في ايامها، يرى ان صدام محظوظ. وهو فعلا كان كذلك. ليس هو فقط، بل كل رئيس دولة كان محظوظا أيضا. واي حظ اكبر من ان حتى الضحية ترفض ان يأتيها من ينقذها بحجة عدم التدخل بالشأن الداخلي وكانه شرف يستحق ان تقتل من اجله الملايين؟
الواقع أو المنطق يفترض ان رئاسة الدولة وظيفة رسمية لا اكثر. الفرق هو في الدرجة الوظيفية. ووظيفة الرئيس تقع في اعلى سلم الوظائف. وهنا تستحق ان تكون هي الأعلى من حيث الراتب والمخصصات وما يسمى عندنا بالمنافع التي اعتقد انها تعني "النثرية". لكن الكارثة تكمن بان هذه الوظيفة الخدمية تحاط بميزات اضافية تصل حد منح الرئيس حق ذبح شعبه.الغريب في هذا العالم انه لم يضع معيارا محددا للرئيس الذي فعلا يستحق ان يسمى رئيسا. فالقذافي وعمر البشير يحظيان بالحصانة ذاتها التي يحظى، او قد لا يحظى، بها نيلسون مانديلا من قبل الامم المتحدة وخاصة مجلس الامن.الانسان العادي، اينما كان، يعرف ان هناك مبدأً مقدسا اسمه حقوق الإنسان. وحين يثور هذا الانسان او يتظاهر ضد انتهاك حقوقه ويواجه بأشد أسلحة الدمار فتكا، لا يجد له معينا او نصيرا، حتى لو بلغ عدد المنتهكة حقوقهم ملايين من البشر وتعرضوا لإبادة جماعية.أما اذا حدث وانتفض الشعب كله ضد طاغية واحد، وفكرت اي من دول العالم بمساندة الملايين الثائرة ضد ذلك المجرم الاوحد، فستجابه برفض من قبل الكثير من الدول، ومن بعض الناس ايضا، بحجة رفض التدخل الخارجي. وان كان الحدث في دولة عربية فان اول الرافضين هي جامعة الدول العربية وما يسمى بدول عدم الانحياز او التي اقنعت نفسها بانها ضد ما يسمى بقوى الامبريالية. وان حاججت الرافضين فسيقولون لك على الشعب الثائر ان يحل مشكلته بنفسه. أي ان يتحول الى "سوبرمان" يسقط بنفسه طائرات الطاغية ودباباته ويبطل مفعول اسلحته الكيمياوية والبايولوجية. أي ان يموت لا محال. شلون حظ؟ انه حظ الطغاة وليست شجاعتهم كما يدعون.ربما كانت الهيئات الدولية الدولية، كالامم المتحدة وجامعة الدول العربية، تتعذر ان الشعوب ساكتة على حكامها الطغاة بحجة أن السكوت من علامات الرضا. و "اذا القاضي راضي المفتي شله غرض". لكن هذا العذر قد بطل اليوم بعد ان قررت حتى الشعوب العربية، التي كانت من اكثر شعوب الدنيا سكوتا على الظلم، ان لا تصبر على الضيم والذل.ان تلك الهيئات الدولية في موقفها الانساني الجديد، بعد انتصار الشعبين التونسي والمصري، لم تكن متفضلة بل مرغمة حين ساندت الشعب الليبي ضد الطاغية القذافي. قطعا عرفت بانها لو لم تتخذ هكذا موقفا مساندا للشعوب سيكون مكانها خارج التاريخ. الحقيقة الواقعة هي ان الشعوب قد غيرت مسار التاريخ الى غير رجعة. وعلى المنظمات الدولية بكافة اشكالها ان تتفاعل وتغير طريقة تعاملها مع نهضة الشعوب الجديدة..انه ليس ضربا من الخيال او الفنتازيا، لو اقترحنا على الجامعة العربية، قبل غيرها، ان تغير اسمها الى "جامعة الشعوب العربية"، لان الحكام العرب قد فقدوا حظوتهم وقد طاح، وسيطيح، حظهم واحدا تلو الآخر.
سلاماً يا عراق : وطاح حظ الطغاة

نشر في: 19 مارس, 2011: 07:14 م







