TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: ساركوزي واموال الرئاسة العراقية

العمود الثامن: ساركوزي واموال الرئاسة العراقية

نشر في: 22 أكتوبر, 2025: 12:33 ص

 علي حسين

في مجتمعٍ تم تجريده من الحق في محاسبة السياسي والمسؤول، وحرمانه الاقتراب من قلاعهم الحصينة، يغيب التواصل بين الناس والسلطة، ويجد المسؤول الكبير أن اللقاء بالمواطنين والتحدث إليهم نوع من انواع الفضل الذي عليهم أن لاينكروه باعتباره إنجازاً تاريخياً .
في ظل هذه الأوضاع التي يبني فيها المسؤولون سدوداً بينهم وبين الشعب، يصبح من العجائب أن يعرف المواطن ما هي اهتمامات رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو من يجلس على كرسي رئيس البرلمان، فهذه أمور لا يجوز طرح الأسئلة عنها .
بالأمس وأنا أطالع بعض المواقع الإخبارية لفت نظري فديو للرئيس الفرنسي الاسبق ساركوزي وهو يسير الى السجن لينفذ حكما قضائياً بالحبس، واخبرتنا القنوات الفضائية الفرنسية إن السؤال الذي شغل الرأي العام الفرنسي لم يكن فقط عن حالته الصحية أو ظروف اعتقاله، بل: ما الذي حمله ساركوزي معه خلف القضبان؟، فقد اكتشفت الصحافة ان ساركوزي اختار رواية تعبر عن حالته النفسية والفكرية في هذه المرحلة العصيبة. فقد اصطحب معه رواية "الكونت دي مونت كريستو"، للكاتب ألكسندر دوما، تلك القصة الخالدة عن "إدمون دانتيس" الرجل الذي سُجن ظلماً قبل أن يتمكّن من الهروب ويعود لينتقم من جلاديه.
دائماً ما أسأل نفسي: ما الكتاب الذي سيحمله معه المسؤول العراقي الذي سيقدم للمحاكمة بتهمة الفساد، سيقول البعض يارجل وهل يجرؤ القضاء ان يقدم رأسا كبيرة الى المحاكمة أو ان يجعلها تقضي ليلة في زنزانة، فالتاريخ سيذكر ان هذه البلاد منحت الحرية " للمفكر " نور زهير بعد ان لفلف اكثر من ثلاثة مليارات من الدولارات، ولكن مع هذا دعونا نحلم : ما هو الكتاب الذي سياخذه معه اكبر مسؤول عراقي لو تمت محاسبته "لا سامح الله"؟ سيقول البعض ساخراً يارجل معظم ساستنا يعشقون مكيافيلي من خلال السماع وطبقوا مبادئه في السياسة من دون أن يقرأوا كتابه "الأمير".
وما دمنا في حديث الاخبار فقد كشف مصدر اعلامي أن الإنفاق الفعلي لمكتب رئيس الحمهورية العراقية بلغ أكثر من 27 مليار دينار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، وهذا يعني بلغة الارقام ان رئيسنا انفق ما يقارب الاربعة مليارات من الدنانير كل نهاية شهر، في وقت يتمنى فيه مواطن عراقي ان يحصل من الدولة على راتب حماية لايتجاوز الت " 200 " الف دينار .
لا يعترف المسؤول والسياسي العراقي بالخطأ ويعتقد أن الخطأ والصواب لا علاقة لهما بالفشل.. حين تحول العراق، من أغنى دولة عربية إلى بلد يخضع لقوانين العشائر ومصطلحات " الكوامة " ومفردة " من يا عمام ؟" .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

بيان من أجل المشرق: حوار عراقي سوري لتجاوز قرن من "الارتياب الأخوي»

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram