TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: لجنة الثقافة البرلمانية ونظرية «المادون»

العمود الثامن: لجنة الثقافة البرلمانية ونظرية «المادون»

نشر في: 26 أكتوبر, 2025: 12:06 ص

 علي حسين

وأنا أُشاهد «طلّة» نائب محافظ البصرة السيد معين الحسن، القيادي في ائتلاف دولة القانون، وهو يقول للمشاهدين : " إن المادون لا يقيّم المافوق" ، قلت في نفسي إنّ تصريحات البعض تثبت أن لدينا، للأسف، من يعمل في السياسة بنظام المصلحة الشخصية، وليس بدافع الوطنية.
من هو «المادون» في نظر السيد الحسن؟ إنه المواطن المغلوب على أمره، أمّا «المافوق» حسب نظرية «المفكر» نائب محافظ البصرة، فهم أعضاء مجلس النواب. ولأننا نعيش عصر الديمقراطية «المافوقية»، فقد قررت لجنة الثقافة البرلمانية أن تطبق نظرية «معين مكيافيلي»، وتصدر بياناً تحذر فيه نقيب الفنانين الدكتور جبار جودي من التدخل في شؤون وشجون اللجنة.
في لفتة تعبّر عن الروح الثقافية التي يتمتع بها أعضاء اللجنة البرلمانية، أطلق بيان اللجنة صفة «المدعو» على نقيب الفنانين، ولم يكتفِ أصحاب البيان بذلك، بل استبدلوا صفة نقيب الفنانين بعبارة «ما يُسمّى بنقيب الفنانين».
وقبل الخوض في معمعة بيان لجنة الثقافة البرلمانية، اسمحوا لي أن أطرح سؤالاً بريئاً على السادة أعضاء اللجنة المحترمين، الذين انزعجوا مما قاله جبار جودي من أن اللجنة «لا تضم مثقفاً واحداً»: من من السادة أعضاء اللجنة حضر ندوة لاتحاد الأدباء أو فعالية يقيمها بيت المدى كل أسبوع لاستذكار رموز العراق؟ او معرضا تشكيلياً لفنان عراقي ؟ ، من منهم جلس وسط جمهور مهرجان المسرح العربي الذي أُقيم قبل أيام؟ أين كان أعضاء اللجنة أيام احتفال بغداد بالسينما ؟ من منهم تجوّل ذات يوم في شارع المتنبي واقتنى كتاباً لمؤلف عراقي؟ من من اعضاء اللجنة يعرف جيدا ، فؤاد التكرلي أو غائب طعمة فرمان أو جواد علي أو كوركيس عواد؟
هل نحن نملك برلمان تسعى لمنح الثقافة دورها الحقيقي في تنمية قدرات المواطن، إذا عرفنا أن مخصصات الثقافة في الموازنة العراقية لا تعادل واحداً بالمئة من مخصصات الأفواج التي تحمي كبار المسؤولين السابقين؟
ربما يسخر البعض من كاتب عمودٍ يدّعي «المفهومية» ويخصّص عموده للسخرية من بيان لجنة الثقافة البرلمانية ، ولكن ماذا أفعل يا سادة ونحن البلاد الوحيدة التي يسخر فيها البرلمان من الثقافة والمثقفين ؟
كنت أتمنى على السادة أعضاء لجنة الثقافة البرلمانية لو أنهم بادروا وأصدروا لنا كتيباً يُكتب على غلافه: " دليل الديمقراطية المادونية للعراقيين"، طبعاً يحتوي الكتيب على وصايا تؤكد لنا أن لا شيء تغيّر، فما زال السياسي يحيط نفسه بسورٍ عالٍ من التابعين والموالين، مهمتهم أن يدافعوا عن أيّ شيءٍ يقوله..
يدرك المواطن جيدا أن أصحاب كتب «الديمقراطية المادونية » سيظلون أسرى لإرادة سياسية لا تريد أن تدرك أن تغيراً حصل في العراق، ولهذا نراهم يسعون إلى بناء دولة الجماعة الواحدة التي تكون لها سلطة الأمر والنهي والمنح والعطايا.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

بيان من أجل المشرق: حوار عراقي سوري لتجاوز قرن من "الارتياب الأخوي»

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram