TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات :لا تقتلوا فرحنا بالخوف

كردستانيات :لا تقتلوا فرحنا بالخوف

نشر في: 21 مارس, 2011: 05:12 م

وديع غزوانلا يمكن لأي نظام يحترم شعبه ويؤمن بحقوقه ويدعي الديمقراطية ,أن يرتضى بأن تنتشر بين صفوفه زمر وشخصيات لا تجيد , غير التخويف والقمع والتخوين وسيلة للتعامل مع المواطنين , ويسعى بمسلكه الوحشي وغير الانساني الى تمزيق  ما بقي  من صور الأمل التي رسمناها لعراقنا الجميل الذي سيكون بعد 2003.. هؤلاء الذين عادوا بوجه آخر واحتلوا
مواقع في هرم الأجهزة الأمنية , لم يتعودوا ان يواجهوا الناس بدون هراوات ولا ان يتعاملوا معهم بدون أدوات قمع ,لذلك كشفوا عن حقيقتهم , وزيف الأقنعة التي حاولوا اخفاء وجههم القديم بها  فسقطت في اول مواجهة خلال موجة الاحتجاجات الشعبية والسلمية التي عمت أرجاء العراق . ما كنا نتمنى ان نرى هذه الصورة التي تذكرنا بـ " زوار الفجر " إبان السنوات السابقة, وما كان يرضينا ان نقرأ اخبار ما تداوله اعضاء في مجلس النواب عن " حفلات " تجرى لتعذيب مواطنين في معتقلات سرية او خاصة !,لا سيما اننا كنا نصدق ادعاءات المسؤولين وهم يعلنون , في كل مرة و كلما نشرت تقارير من منظمات دولية عن انتهاكات لحقوق الانسان , نفيهم لوجود مثل هذه السجون او ان المعلومات مبالغ فيها وانها وانها.. الخ, وكنا وسط كل ذلك  ,و مع كثر ما نسمع  وترد الينا من معلومات عما يجري من انتهاكات متفائلين بان التمسك بالديمقراطية والانتصارات التدريجية على عصابات الارهاب كفيلة بازالة هذه الصور عن اجهزتنا التي يفترض انها وجدت لحماية الشعب والدفاع عن حقوقه, غير ان ما حصل في المحافظات وما شاهدناه في ساحة التحرير كذبت وياللأسف , كل ادعاء عن طبيعة بناء الاجهزة الامنية وإعدادها على وفق احترام المواطنين وعدم الاستهانة بهم وبحقوقهم . ورغم اهمية المطالبات الشعبية الخاصة بايجاد آلية مناسبة لتقليل الفوارق بين دخول طبقة السياسيين الجدد وبين الفقراء والمتعففين منا وتحسين الخدمات ومحاربة الفساد , الا اننا صرنا نشكك بامكانية تحقيقها اذا لم يتخذ مجلس النواب والحكومة موقفاً واضحاً لا لبس فيه من كل العناصر التي أساءت استخدام صلاحياتها , ووجهت ادواتها لقمع المتظاهرين وترويعهم واعتقال البعض منهم .. من هنا يبدأ طريق التصحيح الذي لا ندري كيف يقتنع البعض بامكانية تحقيقه وسط ثقافات غريبة على الديمقراطية واصولها ومبادئ حقوق الانسان التي اول ما تهتم بحفظ كرامة الانسان والعمل على تجنب انتهاكها بسبب الفقر او الجوع فكيف اذا اجتمعا مع القمع ؟ !لا نريد ان نفسد على انفسنا ولا على مواطنينا فرحة نوروز ومعانيها , لكن الواجب يجعلنا مجبرين على تذكر الأرامل الذي استهدف الارهاب أزواجهن وهم بالالوف اللاتي لم يبق لديهن غير حلم وأمل بأن تضحياتهن لم تذهب سدى, ولا نملك الا ان نعيش مع ابنائنا الصابرين وهم يبحثون عن فرصة عمل رافضين الانجرار الى اغراءات العصابات الارهابية بكل انواعها.. شباب صرخوا بوجه الفاسدين كفى لانقاذ العراق من آ فتهم التي باتت تأكل أسس البنيان الجديد ,و لا نستطيع  ان نكون في هذا اليوم الا مع الفقراء لان توفير قوت يومهم وسعادتهم  هو المؤشر الصادق على صواب الطريق وعدم انحرافه . اخيراً لا تقتلوا فرحنا واحلامنا بعراق جديد ولنقف جميعاً ضد ثقافة إشاعة الخوف لانها النقيض لكل نهج ديمقراطي. انها دعوة لاشاعة قيم التواصل بين الشعب والمسؤول بعيداً عن التسلط والقمع .. دعوة لاصلاح نظام سياسي اردناه ان يكون لكل العراقيين دون استثناء ننعم بظله بالحريات والعيش الكريم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram