TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > بصمة الحقيقة :من ينصف صبري؟

بصمة الحقيقة :من ينصف صبري؟

نشر في: 21 مارس, 2011: 08:11 م

طه كمر في جميع الألعاب الرياضية وخصوصاً في مجال كرة القدم يكون هناك عمر محدد لجميع اللاعبين فعندما ينتهي ذلك العمر الذي أبدع خلاله اللاعب بالتأكيد يبدأ عطاؤه بالنضوب ونراه يرفع الراية البيضاء قبل أن يطالبه المتابعون بها، وبالتالي يكون قد احتفظ بمستواه وما قدمه لكرة القدم والأمثلة كثيرة على ذلك حيث نرى إن الأجيال توالت من جيل إلى جيل وهذه هي سنة الحياة .
من جانب آخر هناك لاعبون قد تصادفهم فترات في حياتهم الرياضية نرى ان مستواهم الفني يهبط فجأة وهذا الهبوط أكيد ناتج عن تعرضهم لبعض الظروف غير الاعتيادية التي تصادفهم بحياتهم اليومية ، فاللاعب بشر حاله كحال الآخرين، فكم مرة سمعنا ان طبيب ما تسبب بوفاة مريضه نتيجة إهمال معين وكم مرة سمعنا ان بناية قد هدّ كيانها نتيجة إهمال المهندس المشرف عليها، وهكذا الأمثال تضرب ولا تقاس، فاللاعب يمر بحياته بفترة ترهل لم يكن هو سببا فيها إلا انها وكما أسلفت نتاج ظروف غير اعتيادية خصوصاً ونحن في العراق أمضينا سنوات طويلة بظروف غير اعتيادية ، بل أصبحت ملازمة لنا ولا تفارقنا فما بال اللاعب الذي يقدّم طوال مشواره مستوى جيداً، ويشيد به كل من حوله وبالتالي يتعرض لمثل هكذا ظروف تؤثر على مستواه الفني ويتعرض عندها للنقد الذي يعيده إلى وضعه الطبيعي من خلال الإعلام والشارع الرياضي .من خلال هذه المقدمة أردت أن أركز على قضية ما شغلت بال الشارع الرياضي وكان ضحيتها حارس مرمى العراق الذي سعى منذ نعومة أظفاره وعمل بصمت بعيد عن ضجيج الاعلانات والدعاية الصاخبة وانتزع شرف تمثيل المنتخب الوطني بجدارة انه الحارس الأمين نور صبري الذي ذاد عن شباك المنتخب الوطني كثيرا وتدرّج مابين منتخبات الشباب والاولمبي ليصل الى مبتغاه وحلمه وهو ارتداء فانيلة الوطني .وهنا لا يمكن لأي ناقد ومحلل ومتابع أن ينكر هذا الشيء فهذا الحارس الذي عودنا على صد ركلات الجزاء لما يمتلكه من رد فعل سريع وقوة ملاحظة وفراسة في الوقوف بين الخشبات بحيث اني سمعت أحد أطفالي الصغار يقول وهو يركز بأم عينه على شاشة التلفاز عندما كان صبري يستعد لرد أحدى ركلات الجزاء ( بس يمسك الشباك بيده سوف يرد تلك الضربة ) وهنا تيقن هذا الطفل ان صبري عندما يمسك الشباك يتمكن من رد الضربة وعندها بالفعل مسك صبري الشباك ووقف لتلك الضربة بكل جدارة وردها وفاز العراق .هكذا كان نور صبري ولا يزال شاهدناه هذا الموسم كيف اختار لنفسه تمثيل احد الفرق غير الجماهيرية ليثبت لكل من شكك بقدرته انه لازال موجوداً ومستواه يتصاعد عندما وضع فريق زاخو على قمة فرق المجموعة الشمالية، وهنا لا أتوقع ان أحدا سيقول ان زاخو استطاع بلاعبيه أن يصل الى ما عليه فكان لنور بصمة كبيرة ومؤثرة على أداء هذا الفريق الذي لا أريد أن أبخس حقه وأقلل من شأنه فهو فريق يتمتع بقدرة على المطاولة مع فرق النخبة ويضم لاعبين يمتلكون مهارة فنية عالية، إلا إن صبري كان ولا يزال العنصر المؤثر رقم واحد فيه .لذا أناشد القائمين على المنتخب الوطني أن يضعوا بنظر الاعتبار هذا الحارس الذي يمثل ثروة وطنية لا يمكن بأي حال من الأحوال التغاضي عنها وتجاهلها ولا أن نجعل من تصرّف قام به ساعة غضب وضغط نفسي تعرض له نتيجة إجحافه في بطولة كأس القارات قصاصا له كي نعاقبه عليه ونجعل نهايته حزينة لا تتلاءم مع مشواره الحافل بالانجازات ، فصبري صبر طويلا واعتقد انه آن الأوان ليعود إلى عرينه ويكون الحارس الأمين لشباك العراق الذي تنتظره استحقاقات كثيرة .Taha_gumer@yahoo.com 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram