TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن: منصـــب ولــو بـ"الطماطة"

العمود الثامن: منصـــب ولــو بـ"الطماطة"

نشر في: 21 مارس, 2011: 08:53 م

علي حسينفخامة السيد طارق الهاشمي يشارك في قمة قادة التغيير التي انعقدت في اسطنبول، فخامته يزور وزارة التربية، فخامته يلتقي  بوزير الاتصالات، فخامته يطالب بوقف استيراد  "الطماطة"، هكذا نقرأ أخبار السيد طارق الهاشمي دون أن يقولوا لنا أصحاب هذه الأخبار،  هل هذه الزيارات عائلية أم جولة سياحية أم استئناف لنشاط سياسي معطل منذ شهور أم بروفة لمنصب لم يبت به حتى هذه اللحظة؟
وإذا كان هذه المشاهد قد تكررت  كثيرا على مدار الأشهر الماضية، فإن المطلوب من جميع الأطراف أن يخرجوا لنا بفتوى تتيح للسيد الهاشمي ممارسة نشاطه الحكومي حتى وان لم يتفق البرلمان على أسماء المرشحين لمنصب نائب الرئيس.  ليس لنا اعتراض على أن يتحرك السيد الهاشمي بالمساحة المسموح له بها كرجل سياسة، ولكن من غير المعقول أن يتحرك  طوال الوقت على اعتباره نائباً لرئيس الجمهورية، وفي الوقت نفسه قائداً لمعارضة وهمية لا وجود لها على ارض الواقع  وأظن أن الرجل يمد حبال أحلامه أكثر من اللازم.  ولأننا شعب طيب  فيمكننا أن نتعامل مع سفريات السيد الهاشمي وتصريحاته النارية خلال الأشهر الماضية باعتبارها نوعا من التسالي هي الأخرى، على أساس أن السيد نائب رئيس الجمهورية المفترض لم يصادر حق أحد في أن يتسلى سياسيا، عندما ترك كل مشاكل البلد وأزمة اختيار الوزراء الأمنيين وأزمة عدم الثقة بين القوى السياسية، ليصدر لنا هذا البيان العاجل: "وجّه فخامة نائب رئيس الجمهورية رسالة عاجلة إلى كل من دولة رئيس الوزراء ومعالي وزير الزراعة ومعالي وزير الصناعة والمعادن دعا فيها سيادته مجلس الوزراء الموقر إلى إصدار أمر بإيقاف استيراد محصول الطماطة". صحيح أننا نعيش عصر التسالي الذي طال كثيرا، لكن مثل هذه  التسالي  لم تمر بنا من قبل، فالسيد الهاشمي يعرف  قبل غيره ان 60 عضوا من قائمته لم يتفقوا حتى هذه اللجظة  على ترشيحه لمنصب نائب الرئيس ،  فيما هو يخالف الدستور ويضرب قرارات مجلس النواب عرض الحائط ، متخذا من  التوافق السياسي وسيلة للحصول على المنصب، ولايهمه ان يتفق  النواب على ترشيحه  ام لم يتفقوا، المهم أن تبقى صورة السيد نائب الرئيس حاضرة في اذهان الناس بقوة.  أداء طارق الهاشمي وخطابه السياسي في الأيام الأخيرة يؤكد أن هناك سلطة خفية في النظام السياسي العراقي  توازي السلطات الثلاث المعروفة، التنفيذية والتشريعية والقضائية، اسمها  "طارق الهاشمي" والتي يمكن أن نطلق عليها السلطة الرابعة.وأزعم أن السيد الهاشمي هو النموذج السائد الآن في العراق، بمعنى أنه تعبير حقيقي عن الحالة السياسية الراهنة، ومن ثم سنجد الآلاف من أمثال الهاشمي في مجالات عدة وليس فقط في السياسية، ولن نحتاج مجهودا كبيرا حتى نجده في دهاليز المجتمع المدني والحزبي، وأستطيع أن أحصي عشرة أحزاب على الأقل يرأسها أشباه السيد الهاشمي، وتقدم أداءً سياسيا لا يختلف إطلاقا عما يقدمه الهاشمي، وقد طفحت شاشات الفضائيات بعدد لا بأس به من نموذج السيد الهاشمي  طوال السنوات الماضية، ، حيث يجلس الواحد من هؤلاء بكامل أناقته، ناظرا إلى أسفل ذقنه للاطمئنان على انتظام ربطة عنقه، ثم يبدأ الحديث بمنتهى الجدية مستفتحا المشهد  بعبارات من عيّنة "أنا أعتقد أن الوضع الحالي معقد" أو "أن العملية السياسية أثبتت فشلها" ثم تظهر على الشاشة جملة بارزة تفقأ عيون المشاهدين تقول: إن منتقد العملية السياسية يشغل منصبا حكوميا كبيرا، وما هي إلا لحظات ويكتشف المشاهد المسكين الذي أخذ الموضوع على أنه  مشهد جاد، أن المتحدث أحد أفراد جيش التسالي المنتشر الآن على سطح السياسة العراقية  بكثرة هذه الأيام.وإذا تركنا شاشة التليفزيون ودققنا جيدا في تصريحات هؤلاء الساسة الغارقة في قاع الرطانة والتكرار الممل سنكتشف أن "الهاشمي"  حاضر بقوة فيما نسمعه ونقرأه، وإحقاقا للحق فإن الكثير من الأحزاب السياسية في العراق لم تنج هي الأخرى من هذا الفيروس سريع الانتشار الذي تسلل إلى حياتنا واعتبر نفسه أحد رموز العراق التي يجب على الشعب أن يفديها بدمه وروحه ويخرج يهتف "منذور كل العمر لعيون أبو زياد"!.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram