هاشم العقابيالصحوة فعل انساني ايجابي ايا كان مصدره، الا صحوة الطغاة فانها كاذبة او لعبة من لعب الضحك على الشعوب. الفرق بين صحوة الشعب وصحوة الطاغية هو ان الاولى تعني التوجه صوب حياة جديدة أما الثانية فتعني الاقتراب من الموت. وشتان ما بين الصحوتين.
عادة ما يصحو الشعب بعد نوم او رقود طويل، أما الطغاة فلا يصحون الا حين يطرق الموت ابوابهم. ولكلا الصحوتين علامات أو أعراض لا يمكن إخفاؤها. ولا اظن اننا بحاجة لقول الكثيرعنها خاصة ونحن نعيش، يوميا، احداث صحوة الشعوب في منطقتنا متمثلة بالتظاهرات والثورات الشعبية.كذلك عشنا منذ مطلع هذا العام أعراض صحوة موت الطغاة. وليس عجيبا ان نجد اغلبها يأتي بعد فوات الآوان. طبعا هم يظنون، بفعل عطب خلاياهم المخية التي خربها حب التسلط، ان الشعب سيراها صحوة ضمير، لكن الشعب يعرف انها ليست كذلك. فموت الطاغية لا يشبه موت البشر. فهو لا يموت جسديا او بايولوجيا مثلهم، بل يموت حين يخسر كرسي الحكم. لذا تبدأ عندهم علامات صحوة الموت وهم مازالوا يتنفسون.اول علامات صحوة الطاغية تجدها في لغته التي تبدو هزيلة مفككة مثيرة للسخرية. لغة تجعلك تحتار هل تضحك عليها ام تلوم حظك العاثر الذي جعل مثل هذا الصنف يتحكم بمصيرك لحد القدرة على ان ينفيك او يزهق روحك او يحول بلدك الى خراب.نحن في العراق، عشنا صحوة موت صدام ليس لاسابيع او اشهر، كما يحدث مع الطغاة اليوم، بل لسنين. نسمعه يهذي ساعات طوال دون كلل او ملل. مرة يتحدث وكأنه خبير بصنع المعجون، وفي أخرى ينظر لعدد مرات الاستحمام الاسبوعية الواجبة على النساء والرجال. ثم لا يتردد في شرح العلاقة الجدلية بين شرب القهوة وتدخين السجاير.لم اكن اعرف ان ذلك النوع من الخطب يشكل علامة من علامات نهايتهم، الا بعد ان تابعت خطب زين العابدين ومبارك قبل سقوطهما. أما اليوم فاستطيع الحكم على نهاية اي منهم من اقواله. فان وجدته يجابه ثورة شعبه باطلاق العهود والمواعيد باجراء "اصلاحات" كبيرة ثم يسطر آلاف الكلمات التي لو جمعتها او قلبتها على سبعين محملا لا تحصل منها على جملة مفيدة واحدة، فاعلم انه راحل لا محال.ولأن الطغاة على درجات، فان اعراض صحوة الموت عندهم قد تختلف من واحد لآخر. فالقذافي، مثلا، يختلف عن مبارك رغم ان كليهما يدعي ان معه الملايين وانه من الشعب واليه. لكن القذافي كان يستعمل "وسائل" ايضاح خاصة به. فمرة ينط واخرى "يدبج دبج" ويضرب الطاولة بيده و "يترافس مرافس". وعلى حين غفلة "يجرم ناعم". كل ذلك لم يخف عن وجهه ولا عن فمه علامات قرب فقدانه لكرسي السلطة. وان نراه قد يتحدث بفم مليان، فما ذلك الا لأن: "علج المخبل ترس حلكه".
سلاماً يا عراق: صحوة موت

نشر في: 22 مارس, 2011: 05:22 م







