نجم والي 3-4أنها فوضى "الدستور" أو فوضى دولة "القانون" هذه التي سمحت لرؤساء مجالس محافظات أن يبدأوا بحملات"إيمانية" تستعيد مجد حملة مشابهة قادها صدام، ديكتاتور إدعى هؤلاء أنهم كافحوا لإسقاطه! رئيس مجلس مدينة بغداد، أو البصرة أو بابل وغيرها، الذين برروا "شرعية"
تطبيق حملاتهم هذه بالصلاحيات "الدستورية" التي منحها لهم "قانون" الحملة الإيمانية لعام 1994 الذي وقعه صدام لا يكتفون بغلق محال بيع الخمور والحانات أو طرد سيرك عالمي قدم حفلات ناجحة في البصرة أو إلغاء مهرجان عالمي للفنون في بابل وطرد فرق الرقص القادمة من كل العالم، بل سيرسلون شرطتهم وميليشياتهم لغلق نواد ٍ إجتماعية تُقدم فيها الخمور، مثل نادي إتحاد الأدباء في العراق، أو الإعتداء على أعضائها وتكسير مكاتبها كما حدث لجمعية الكلدان في بغداد، أمر لم يجرؤ حتى صدام على القيام به.المفارقة هي ليست أن رئيس مجلس بغداد عضو في حزب الدعوة رافع راية "دولة القانون" وحسب، بل الأكثر من ذلك أنه يستخدم قوانين ديكتاتور سابق، تطبيقها كاملة بحذافيرها يعني تعطيل حياتنا وإبادتنا جميعاً شعباً وأحزاب.قرارات مجالس المحافظات الجديدة، والتضييق على الأقليات الدينية في وسائل عيشهم، خاصة المسيحيين واليزيدين الذين يعمل نفر كبير منهم في مجال بيع الخمور، أو الإعتداء عليهم سواء عن طريق ميلشيات دينية حكومية أو على أيدي إرهابيّ القاعدة، قاد إلى هجرة العديد من المتضررين من السياسة الجديدة إلى إلى إقليم كوردستان. الحملة "الإيمانية" التي تبدو ظاهرياً دينية، تختفي خلفها مصالح أقتصادية للحيتان الجددة أو ما أطلق عليهم أثرياء "الحواسم"، الذين راكموا ثروتهم بعد هزيمة النظام السابق في حربه التي أطلق عليها "أم الحواسم" في 9 نيسان 2003، وبطريق ملتوية.محال المسيحيين وحاناتهم وعقاراتهم تقع في مركز بغداد. أحياء مثل الكرادة والمسبح والعرصات وكمب الأرمن والبتاوين حيث تسكن أغلبية العائلات المسيحية، هي أحياء تقع في قلب بغداد. بعد حادثة الهجوم على كنيسة النجاة وسط بغداد وفي وضح النهار، وبعد ظهور رسائل تهديد تمنع المسيحيين من تأدية القداس في أعياد رأس السنة الماضية، بدأ الحديث واضحاً في الشارع وفي الصحافة عن الجهات التي تختفي وراء التهديدات، صحيح أن بعضها حمل بصمات القاعدة، لكن أغلبها كان من صنع أيدي المضاربين والحيتان الطامعين بالعقارات السكنية هناك. رحيل المسيحيين تحت وطأة الخوف، يعني بيع البيوت بأبخس الأثمان، أمر يُذكر ببيع اليهود لممتلكاتهم بعد هجرتهم (أو طردهم) عام 1951. كأن التاريخ يعيد نفسه، في خمسينات القرن الماضي تعرض أيضاً السناغوغ اليهودي في بغداد للتفجير من يسافر إلى شمال العراق سيرى طوابير من العائلات والشباب يقفون عند نقطة التصريحات "الحدودية" لإقليم كردستان. طبعاً يريد الكرد حفظ أمنهم، خاصة بعد تعرض عاصمة الإقليم أربيل للتفجيرات، رغم شكوى العراقيين الذين يجدون في طلب سمة للدخول إلى الإقليم نوعاً من التقسيم، "السنا نعيش في بلاد واحدة؟"، كما قال أحد الشباب الذي لم يسمحوا له مع شباب آخرين في رأس السنة الميلادية الدخول إلى أربيل. البعض منهم جاء للإحتفال في أربيل بعيداً عن الـ" قندهار" بغداد، والبعض الآخر جاء للعمل هناك. ومن يزور أربيل سيجد تجاراً صغاراً قادمين من كل محافظات العراق. الكرد عرفوا ذلك، السوق بإنتعاش، سوق العقار أيضاً. الكرد يفكرون بفتح حق التملك للعرب. المحللون السياسيون يقولون أن الحكومة الكردية تفكر في إستقلالها كدولة في المستقبل، ولا بأس أن تكون عندهم أقلية عربية.
منطقة محررة :السفر ومسدس فـي الرأس

نشر في: 22 مارس, 2011: 05:28 م







