إياد الصالحي(مونديال) في قلب الحدث اليوم .. وبندول ساعة الاحتفاء بمولدها يضرب موعداً مع قدسية الكلمة في رحابها ومهنية المشرفين على أناقة شكلها ورصانة مضامينها وحرفية ملاكها المسؤول، بعد أن ولدت بقامة عالية وكأنها موّطنة من زمن الفن الصحفي النبيل، حاملة تأشيرة الإقامة على أديم الصدق دون أن تجرفها سيول الفتن والصراعات وموجات الموالاة لرؤوس القرار الرياضي.
عام كامل، نرقب (مونديال) الوليد المهني الجديد لزميلنا علي رياح الطامح والمتجدد في حيويته والحريص حتى في انتقاء خطوات الإبداع، وهو الواثق من أدواته في تطويع خبرة أكثر من ثلاثين عاماً دلّل خلالها كلماته أيما دلال فوق سطور بلاغته التي لا تبارى، ولم يبدل كرامته بصفقة تربحه الجاه وتفقده الكرامة!يكفي علي رياح فخراً في تاريخ الصحافة الرياضية انه شرع لفتح مدرسته الأولى (سبورت تودي) لمن استحق دخولها وتخرّج منها وأصبح عنصراً فاعلا ومؤثراً في صحافة اليوم وهم – بكل تأكيد - يدينون لأبي زيد تلمذة أقلامهم ومهارات فنونهم الصحفية وسلوكياتهم مع الزملاء على يده البيضاء.ونتيجة لظروف مادية قاهرة أقفلت (سبورت تودي) أبوابها وغاب صوتها الجريء عن فضح المتكاسلين ممن أخروا رياضتنا سنيناً طوال ولم يرّف لهم جفن أو يخجلوا من فشلهم الذريع.غابت (سبورت تودي) برونقها ومعايير نهجها التي دكّت أسساً جديدة في الصحافة الرياضية الشمولية ، وفكرها الحر الذي دفع ثمنه رياح باهظا بسبب رفضه عبودية الكلمة في بلاط المسؤول! وهي إشارة واجبة هنا للتذكير بالاعتذار الجميل الذي قدمه زميلنا رياح إلى رئيس اللجنة الاولمبية الوطنية السابق احمد الحجية – طيب الذكر – ، كان اعتذاراً من أروع الدروس في ثراء نزاهة الصحفي الرياضي وعفة نفسه وعدم ضعفها أمام صاحب المال بالرغم من ان الحجية عزّ عليه إغلاق ( سبورت تودي) محاولاً تقديم مساعدة ربما تسعف رياح لإدامة مطبوعه مدة أطول، لكن زميلنا رفض العرض جملة وتفصيلا ، مدركاً انه لن يستطيع رفع رأس قلمه ثانية وسيكون صاغراً لتوجيهات الاولمبية ، ماذا يكتب ، وفي اي اتجاه يدافع .. و... متى يصمت !لهذا جاءت مدرسة رياح الثانية (مونديال) مكملة لمنهاجه المهني عبر ضمها أسماءً جديدة أطلقها لتجول رحاب الأندية في تقليد يسوده مسح شامل لكل شاردة وواردة في معاقلها كي يتفاعل معها الجمهور ، فضلا عن بلورة رؤى واقعية لمفهوم النقد المؤسساتي لقيادات الرياضة عبر محاكمة المقصرين في تحقيقات موضوعية تفضح الجمود الفكري وبطء برامج التطوير لمن تسنم مهمات جسام لا تتناسب مع قدراته المحدودة .(مونديال) تطارد الحدث بعيداً عن تأسيس نتائجه على تحليلات تقليدية ومستنسخة كالتي نطالع بعضها في صحف اخرى يستبدل فيها الصحفي عناوينها فقط ! فهي تضرب على أوتار قضايا مثيرة بومضات قصيرة لا تلبث ان تشبع نهم القارئ بتفاصيل لاحقة تدفع المعني بها أن يمشي على إطراف أصابع القلق لئلا يكتوي بلهيب الحقيقة اللاذعة!بصدق .. ومن دون مغالاة في استعارة الصور الأكثر انطباقاً على رمزية (مونديال) بين عشرات الصحف الرياضية المتخصصة ، حاولت ان أجد معنى آخر لـ( مونديال) غير ما يبادر الى ذهننا عن كأس العالم وسحر مبارياته المرتقبة كل أربع سنوات، فانشطار كلمتي (مون) و(ديال) انكليزياً يعني (وجه القمر) صديق الساهرين للقضاء على وحشة الليل وهم يشنفون اسماعهم بأروع الألحان لعلها تنسيهم عواء الذئاب التي تتسلل في غفلة من الحراس الأمناء!هكذا حال (مونديال رياح) جاء في وقت نحتاج الى صحافة رياضية تسهر مع الجمع الخيّر والمحدود من الصحف الأخرى التي خطت لها نهجاً سليماً في التعاطي مع الشأن الرياضي بإطار مصلحته العامة وليس الشخصية ، لعل في النتيجة تقل ارهاصات الليل العصيب الذي تغط في اعماقه عقول صحفية استسهلت ممارسة المهنة بـ( روشتة ) من أهل المهنة انفسهم! وانقلبت مع ساعة فجر الاول من آيار عام 2003 الى ذئاب متمرسة في امتصاص دماء الشرفاء أصحاب المبادئ وتعريض سمعتهم إلى النهش والهتك حتى انتفخت كروشها وظنت انها تتسيد زقاق (الصحافة الرياضية) بشخصياتها الهزيلة وأقلامها المثلومة على طريقة (البلطجية)!وإذا كنا نحتفل اليوم بعام كامل على النضال الصحفي لـ( مونديال) في مقارعة تحديات إنسانية ومهنية على حد سواء ، فحريّ بنا أن نحتفل بصمود زميلنا علي رياح كل هذه العقود، هائماً فوق بلاط السلطة الرابعة، يرّصف الكلمة الرياضية النظيفة باسلوبه الرفيع الناقد لا الناقم، يرفض تمرير كلمات (متصعلكة) في نص متهرئ يفضح الحجم الحقيقي لصحابه في ميزان العقول!وإذ يوقد أحبتي يوسف فعل وخليل جليل وحيدر مدلول وإكرام زين العابدين وطه كمر وأنا شمعة العيد الأول لـ( مونديال) اليوم الأربعاء الثالث والعشرين من آذار الحالي بالتزامن مع زميليهما علي رياح وعدنان لفتة وبقية المنضوين للصحيفة في مناسبتهم الغالية ، فإننا نتوسم كل مظاهر التآخي والمحبة والانصهار في أجواء العائلة الصحفية الرياضية . نريد من هذه المناسبة أن تشيع بين الصحف الرياضية تقاليد مؤطرة بالحب والاعتزاز، ولتحتفظ كل صحيفة بتواريخ ميلاد زميلاتها الأخر لتبادر سباقة في مشاطرتها عيد التأسيس ومباركة جهود العاملين من اجل المحافظة على المكانة المشرفة لمهنتنا بين حقب الماضي التي أصبحت مضرباً ل
بالمناسبة :شمعة لـ(مونديال) رياح

نشر في: 22 مارس, 2011: 07:21 م







