TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: وماذا عن العراق؟

العمود الثامن: وماذا عن العراق؟

نشر في: 2 نوفمبر, 2025: 12:06 ص

 علي حسين

يريد تحالف “لا تضيّعوها” أن يبدأ مرحلة جديدة لـ ”قيادة البلاد وحفظ مصالح العباد”. وهذا كلام من حقه دون جدال، لكن على جماعة “لا تضيّعوها” أن يشرحوا للعراقيين من كان يقود البلاد خلال الـ22 سنة الماضية، وبأي طريقة كانت تُراعى مصالح العباد؟ فيما يصر تحالف “نحن أمة” على إيهام الناس بأنّ المشكلة ليست وطنية وإنما طائفية ليغيب العراق ويرتفع شعار “سنة وشيعة”.
في أيام فائقة الخطورة، يتذكر البعض أنهم “منقذو البلاد” بينما المواطن يتذكر بحسرة ما فقده: التنمية وضياع المستقبل، ويُضاف لها مئات المليارات من أموال النفط؛ كلها تبخرت بين خطب ملوك الطوائف الذين لا يتذكرون الشعب إلا أيام الانتخابات. بعد 22 عاماً من التغيير يظل حلم ساسةساسةِنااء برلمان “طائفي”، والإعلان عن تسوية تاريخية بين الكتل السياسية، يتم بموجبها توزيع الكعكة العراقية بالتراضي.
بدءًا من انتخابات 2005 وانتهاءً بانتخابات 2021 التي جرى تخطيطها وتصميمها طائفيًا، اكتشف الناس ولو متأخرين أن سياسيّي الطوائف لم يقدموا خلال هذه السنوات الماضية سوى أداء كاريكاتيريًا مضحكًا، وأن مرشحيهم كانوا يُخبّئون دول الجوار تحت ثيابهم، وظلوا حتى هذه اللحظة شركاء في تدمير الوطنية العراقية.
لم يعد للدولة وجود في العراق، فهي ممزقة بين كتل سياسية تقود معركة كسر العظم، وجماعات مسلحة تريد أن تفرض حضورها حتى ولو بالصواريخ.
على أصحاب شعار “لا تضيّعوها” ومعهم رافعو رايات “نحن أمة” ألّا يواصلوا لعبة الاستمتاع بمصطلحات الجعفري وإعادة تزويقها وتسويقها للناس، فمهمتهم اليوم هي أن يقرأوا الأحداث كما هي مرسومة بعيون جميع العراقيين: سنّة وشيعة، عربًا وكردًا، مسلمين ومسيحيين، صابئة وإيزيديين. على الائتلاف أن يدرك أن مسؤوليته الحقيقية هي أن يكون ائتلافًا لكل العراقيين وليس ناطقًا باسم الزعيمة حنان الفتلاوي، والشجاعة تقتضي مواجهة الجميع بالحقائق لا التخفّي تحت أغطية عاطفية أو ملابس طائفية سرعان ما نكتشف أنها منتهية الصلاحية.
يقول المؤرخ الماركسي أريك هوبزباوم إنه لا يمكن فهم خراب الأمم من غير أن نفهم أوهام قادتها؛ يقصد طبعًا أوهام الزعامة والتفرّد والتسلّط. اليوم العراقيون لا يحلمون بأكثر من بديهيات العيش الآمن الكريم؛ حُرموا أولًا وأخيرًا من حقّ بناء دولة مؤسسات. فماذا تنفع التسوية التاريخية، إذا كنا لا نحظى برجال يستحقّون أن يدخلوا التاريخ مرفوعي الهامات؟
يعيش ساسةِنا ضمن ما يسمّيه علم النفس “فنّ اقتناص الفرص”. ما هي الفرصة؟ هي أن تربح دائمًا وأبدًا، وأن تستغل موقعك السياسي والوظيفي دائمًا، وألّا ترحم أحدًا.
المواطن هو الأمن والمستقبل في الدول الديمقراطية. حيث لا يتعلم الشعب الديمقراطية ولا الوطنية من تجمعات طائفية، وخطب وأناشيد عن نصرة “المذهب” وهتافات “أخذنا وياك للموت".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

بيان من أجل المشرق: حوار عراقي سوري لتجاوز قرن من "الارتياب الأخوي»

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

 علي حسين قبل اشهر من هذا التاريخ خرج علينا ائتلاف دولة القانون ليعلن أن تحركات السفارة الأمريكية في العراق مخالفة للعرف الدبلوماسي، وقبلها اخبرنا السيد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في حوار...
علي حسين

قناطر: البصرة: مالك النخل والناطور

طالب عبد العزيز ماتزال خريطة خليج البصرة أو خليج عُمان أو الخليج العربي أو خليج فارس ماثلة في أعيننا، نحن طلاب المرحلة الابتدائية، منذ أكثر من ستة عقود، وهي تشير الى إمارات الخليج باسم...
طالب عبد العزيز

المشكلات البيئية والدورة النيابية السادسة في العراق

د.كاظم المقدادي كشفت الدورة النيابية السادسة ( الحالية) خلال تشكيل لجانها النيابية الدائمة، بأنها لا تختلف عن سابقاتها من حيث الموقف السلبي من المشكلات البيئية وتداعياتها الخطيرة على المجتمع العراقي. وهو ما يستوجب تذكير...
د. كاظم المقدادي

صراع وجودي بين دعاة الوطنية العراقية واللاوطنية

د. حيدر نزار السيد سلمان تدور في هذه المدة التاريخية واحدةٌ من أشرس المعارك الثقافية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر بين نزعتين متعارضتين؛ يمثل الأولى العراقيون الذين يرون بلدَهم سيدًا مستقلًا كامل السيادة يقوم...
حيدر نزار السيد سلمان
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram